المصدر: نداء الوطن
الاثنين 6 تموز 2026 06:43:20
بين صورتين تختصران نموذجين حضاريين قبل أن يكونا سياسيين، يقف لبنان أمام امتحان لا يحمل الالتباس. الصورة الأولى من الولايات المتحدة، حيث تحتفل بمرور 250 عامًا على استقلالها، وبترسيخ موقعها القوة الأعظم، من خلال نظامها وحريتها وقدرتها على صناعة المستقبل. أما الصورة الثانية فمن إيران، صاحبة شعار "الموت لأميركا"، التي لم تزرع في خرائط المنطقة إلا الحروب والعزلة والفقر، فيما تواصل مراسم تشييع مرشدها الأعلى السابق علي خامنئي.
ومن هذا الامتحان الواسع، يُطلب من لبنان استعادة سيادته من الجنوب أولا، استنادًا إلى "صيغة الإطار". وفي هذا السياق، أفادت "معاريف" بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يسعى، خلال اجتماعه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى الترويج لزيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، مع طرح احتمال عقد اجتماع ثلاثي يضم القادة الثلاثة. وأضافت أن البيت الأبيض يعمل على ربط المحادثات مع نتنياهو بتحرك إقليمي أوسع يشمل لبنان وإيران، إضافة إلى ترتيبات محتملة على الحدود الشمالية.
وفي موازاة هذا المسار السياسي، انتقلت واشنطن إلى التحضير التنفيذي. وبحسب المعطيات، حمل قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى الجانب اللبناني رسالة مفادها أن واشنطن باتت جاهزة لتنفيذ الشقين العسكري والأمني من "صيغة الإطار"، وأن الفريق الأميركي المشرف ميدانيًا سيكون برئاسة الجنرال جوزيف كليرفيلد. كما طلبت من بيروت الإسراع في تسمية فريق عسكري يواكب التنفيذ اليومي لجهة الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وتنفيذ الإجراءات الأمنية المرتبطة ببسط سلطة الدولة في المناطق التي ستخضع للخطة.
الجيش يجهّز خطة الانتشار
في المقابل، أبلغت القيادة اللبنانية كوبر أن الجيش باشر إعداد خطته العسكرية واللوجستية للانتشار في المناطق النموذجية الأولى. وتشير المعلومات إلى أن التنفيذ قد يبدأ خلال أسبوع إلى أسبوعين. وفي هذا الإطار، أفادت "هيئة البث" الاسرائيلية أمس، بأن "الجيش الإسرائيلي لم ينسحب حتى الآن من منطقتي المرحلة التجريبية في جنوب لبنان، وأن إسرائيل تنتظر جهوزية الجيش اللبناني لاستلامهما". وجاء هذا الموقف متزامنًا مع إطلالة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير من مرتفعات قلعة الشقيف، حيث قال إن "منطقة قلعة الشقيف تُعدّ موقعًا حاكمًا يكتظّ ببنى تحتية إرهابية. لقد أقام حزب الله، بتمويل وتوجيه إيرانيين، على مدى عقود، منظومات وأنفاقًا تحت الأرض في هذه المنطقة بهدف تهديد بلدات الشمال، حيث تسيطر قواتنا اليوم على المواقع الرئيسية فوق الأرض، وكذلك على هذه المسارات والمنشآت تحت الأرض".
توازيًا، علمت "نداء الوطن" أن هناك بطءًا في تطبيق المناطق "النموذجية"، لكن هذا لا يعني أن الأمور جامدة. ففي حين يتحدث كليرفيلد مع الإسرائيليين، لا يوجد أي فريق من الدولة يتحدث مع "حزب الله". فالعلاقة مقطوعة بين بعبدا والضاحية، ولا اتصالات مباشرة أو غير مباشرة، خصوصًا أن "حزب الله" مستمر في شتم رئيس الجمهورية وتخوينه، وهذا يصعّب فتح أي قناة تواصل. وبالتالي، تبقى الأمور مجمدة، خصوصًا أن رئيس مجلس النوّاب نبيه بري غير قادر على فعل شيء، وقرار "الحزب" موجود في طهران، وحاليًا الإيرانيون مشغولون بمراسم دفن المرشد السابق.
إلى ذلك، تراقب أوساط دبلوماسية الكباش المتصاعد بين بعبدا و"الحزب"، خصوصًا لجهة تمسّك الرئيس عون بخياراته. وتلخّص مصادر سياسية الموقف بالقول إن ما جرى في واشنطن هو "صيغة إطار" وليس اتفاقًا، وإن لبنان انتزع بموجبها انسحابًا إسرائيليًا على مراحل من الأراضي اللبنانية، مع التركيز على عدم وجود أطماع إسرائيلية في لبنان، والانتقال من منطق الهدنة العسكرية إلى منطق الاستقرار المستدام.
أما في ما يتصل بإشكالية البند 13، وما قيل عن تنازل لبنان عن حقه في مقاضاة إسرائيل، فتوضح المصادر أن الأمر يتعلق بتعليق الإجراءات لا بمنع المحاكمة، وهذا طبيعي بين بلدين موجودين على طاولة المفاوضات. وتشير إلى أن البند 13 يشكّل تدبير حسن نية في اتجاه علاقات مستقرة، تلتزم به إسرائيل كما لبنان. وتضيف المصادر أن لبنان، من خلال هذه الخطوة، حمى نفسه أيضًا، لأن لإسرائيل، في المقابل، حق مقاضاته، في وقت ليس سهلا على الدولة اللبنانية أن تطالب بالاحتكام الكامل إلى القانون الدولي، فيما توجد على أرضها جماعات مسلحة غير شرعية.
في المقلب الإسرائيلي، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تثبيت معادلة سياسية وأمنية في آن واحد، فقال إن "حزب الله يبارك الاتفاق مع إيران ويهاجم الاتفاق الذي توصلنا إليه"، معتبرًا أن "ذلك يعكس موقف الحزب من التطورات الإقليمية". وأضاف: "حصلنا على الشرعية للبقاء على طول الخط الأصفر في جنوب لبنان"، مشددًا على أن "الرئيس الأميركي لم يطلب منا عدم التحرّك ضد أنفاق الحزب".