المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: جوانا فرحات
الأربعاء 20 أيار 2026 16:52:37
تزامناً مع تصاعد الحديث عن ضغوط أميركية ودولية لدفع الدولة اللبنانية نحو تنفيذ خطة تدريجية لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، برز في الساعات الأخيرة كلام عن طرح غير معلن يقوم على تشكيل وحدات خاصة من الجيش اللبناني تعمل بتنسيق مباشر مع قوة أميركية يفترض أن تصل إلى لبنان ضمن إطار دعم لوجستي وتقني واستخباراتي، بهدف تنفيذ مراحل من عملية نزع السلاح وضبط الحدود ومخازن الأسلحة.
وازدادت ترددات هذا السيناريو مع ما صرح به رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب أمس حيث قال" ... أنّ الأميركيين يطرحون فكرة تشكيل لجنة من الجيش اللبناني للتوجه إلى البنتاغون ووضع خطة عسكرية مشتركة، مشيراً إلى حديث عن إعداد "نواة" داخل الجيش اللبناني تكون مستعدة لتنفيذ المهمة، على أن يجري لاحقاً بحث إمكان تطبيقها ميدانياً. والسؤال المطروح يتمحور حول طبيعة هذه "النواة"، وما إذا كانت ستضم وحدات أو ألوية محددة داخل الجيش، موضحاً أنّ النقاش لا يزال في بداياته، ولا توجد معطيات نهائية بشأنه حتى الآن".
وقبل أن يجف حبر هذا الكلام خرجت أصوات تحذر " مما يُحاك لاستهداف الجيش اللبناني من قبل بيئة المقاومة من خلال الحديث عن تشكيل لواء عسكري للقيام بمهمة تشبه المهمة التي قام بها سعد حداد وأنطوان لحد سابقاً" والكلام للنائب إيهاب حمادة.
ويبقى السؤال الأساسي: هل يمكن تنفيذ أي خطة من هذا النوع عبر تفاهم داخلي وتسوية سياسية، أم أن لبنان يتجه نحو مرحلة أكثر توترًا قد تعيد فتح أخطر ملفات الانقسام الداخلي؟
العميد المتقاعد أندريه أبو معشر ينفي أن يكون هناك أي قرار رسمي يرتبط بهذه المسألة ويؤكد لـ"المركزية" أن لا أساس لإنشاء قوة داخل الجيش اللبناني تعمل بالتنسيق مع قوة أميركية ومهمتها نزع سلاح حزب الله، إنما هناك كلام عن إنشاء قوة متعددة الجنسيات في ما لو انتهت مهلة عمل القوات الدولية في الجنوب أو إذا لم يصر إلى إعادة التجديد لها، علما أن هناك قراراً اتخذ بوقف التمديد. آنذاك قد يكون هناك طرح بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمؤازرة الجيش اللبناني بتنفيذ المهام المطلوبة منه في الجنوب".
ويوضح أبو معشر أن ثمة التباساً في مسألة الإستعانة بقوة دولية أو وضع لبنان تحت الفصل السابع لتنفيذ القرارات الدولية وهذا يفترض الحصول على رضى الدول التي ستشارك في هذه القوة ولا اعتقد ان هناك دولة مستعدة لإرسال جيشها إلى مكان متنازع عليه وهذا أمر أساسي. قد يكون هناك كلام عن إنشاء وحدات نموذجية مهمتها المراقبة أو الإنتشار جنوب الليطاني وعديدها وعتادها من الجيش اللبناني.
وفي ما خص المهام التي يقوم بها الجيش في الجنوب، يؤكد أن الجيش مكلف بموجب قرار من مجلس الوزراء لوضع خطة وتنفيذها ضمن ضوابط وقد نفذ المهمة وليس صحيحا أنه غير قادر. ما عدا ذلك يتوقف على مدى التعاون من قبل حزب الله فأسلوب تنفيذ المهام بالتعاون مع حزب الله شيء ومن دون التعاون شيء آخر، أما الذهاب ألى التنفيذ بقوة السلاح ومهما كلف الأمر فهذا القرار تتحمله الحكومة أولا.
ويختم العميد أبو معشر" نحن أمام لحظة مفصلية والسؤال الأبرز الواجب التوقف عنده هو هل نريد حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية أم أننا نعمل وفق معادلة تقطيع وقت ليس إلا. الكل معني بالتزاماته. القرار اتخذ من قبل الحكومة ليقوم الجيش بالمهام وفق آلية "وين بتلاقي سلاح بتضبطوا" والجيش ينفذ مهامه على أكمل وجه .قد يكون ذلك غير كاف للمجتمع الدولي، لكن لا يحق لأحد استعمال خبر غير دقيق للتصويب على الجيش".