الحرب تستحضر خططاً بديلة للهروب: رحلات بحرية إلى قبرص

مع تعليق الملاحة الجوية لساعات تزامناً مع الهجوم الإيراني ليل السبت الفائت، اتجهت أنظار الكثير من اللبنانيين وسواهم ممن شعروا بأنهم باتوا محاصرين في البلد، إلى البحر، حيث المنفذ الوحيد للخروج من البلد في حال طال أمد إغلاق المطار، أو ربما في حال تطور الوضع الأمني وتعطلت الرحلات الجوية لسبب ما.

ولأن البحر يشكل المنفذ الوحيد للراغبين بالخروج من لبنان، توجّهت أعداد كبيرة من اللبنانيين وغير اللبنانيين للتحقق من آلية السفر البحري، لاسيما بعد انتشار إعلانات لشركة سياحية تشجّع على الإبحار إلى قبرص في ظل إغلاق الملاحة الجوية.

وقد فؤجىء الكثيرون بحقيقة أن السفر البحري من لبنان، ليس بالأمر اليسير. فهو غير متوفر كخط نقل بين لبنان وقبرص وباقي الدول الأوروبية، إنما متوفر فقط عبر رحلات سياحية خاصة، وبأسعار سياحية مرتفعة جداً.

لا نقل بحرياً من لبنان

"لا نقل بحرياً تجارياً من لبنان إلى الخارج. وكافة الرحلات البحرية الخارجة من المياه اللبنانية هي رحلات سياحية على مراكب خاصة"، يقول مدير عام النقل البري والبحري، أحمد تامر، في حديث إلى "المدن"، ويتابع: يُمنع على أي قارب مهما بلغ حجمه مغادرة المياه اللبنانية إن باتجاه جزيرة قبرص أو اليونان أو تركيا أو أي بلد متوسطي، من دون الاستحصال على ترخيص وموافقة وزارة الأشغال العامة والنقل، حتى وإن كانت المراكب تسيّر رحلات بحرية سياحية خاصة. كذلك لا يمكن القيام بذلك من دون موافقة الوزارة. مؤكداً أن المراكب التي تسافر إلى قبرص وسواها من الدول، هي مراكب خاصة وليست تجارية.

ويشدد تامر على حرص الوزارة على التأكد من سلامة المراكب الخارجة من المياه اللبنانية، والتحقق من مدى صلاحيتها للإبحار، واستحصالها على شهادة سلامة الإبحار التي تُمنح سنوياً، والتأمينات اللازمة، والخضوع لجهاز التفتيش المعني، "فهناك نموذج عالمي للكشف على المراكب يتم تطبيقه في لبنان وقبرص وعموم الدول التي تصل إليها المراكب، حيث يُمنع علينا التغاضي عن معايير الاتفاقيات الدولية لسلامة الإبحار".

وكما تتحقق الوزارة من شهادة سلامة الإبحار والتصنيف من قبل IACS، أي الرابطة الدولية المعنية بالتصنيف البحري وغير ذلك من الشروط، يقوم جهاز الأمن العام والجمارك من التحقق من قانونية الأشخاص المغادرين على متن تلك القوارب.

رحلات سياحية خاصة

وعلى الرغم من عدم توفّر النقل البحري من لبنان، غير أن السفر عبر المراكب السياحية متاح، إنما وفق معايير وتكاليف عالية. فضلاً عن أن المراكب السياحية الخاصة التي توفر خدمة السفر عبر البحر لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد.

يوضح أحد الشركاء في شركة يخوت خاصة مقرها بيروت، القبطان الياس الخوند، في حديث إلى "المدن"، بأن اليخوت التي تمتلكها الشركة منذ 5 سنوات هي يخوت خاصة، لا تقدم خدمات النقل البحري، إنما كان يتم تأجيرها لرحلات خاصة من بيروت إلى البترون أو جونية أو طرابلس أو أي ميناء لبناني. وتقوم الشركة حالياً بتأجيرها في رحلات خاصة إلى قبرص وتركيا واليونان وغيرها.

ويؤكد الخوند على استحالة خروج اليخت من المياه اللبنانية بطريقة غير نظامية. إذ لا بد من توفر جوازات سفر قانونية وتأشيرات دخول إلى البلد المستهدف لكل الركاب.

ارتفاع الطلب

منذ بداية الحرب في الجنوب، وتزامناً مع الهجوم الإيراني على إسرائيل مؤخراً، وبعد وقف الملاحة الجوية، ارتفع الطلب بشكل هائل على السفر عبر البحر، كخطة بديلة في حال تطورت الأوضاع الأمنية وتوقف عمل المطار. ويؤكد الخوند تلقيه عشرات الاتصالات يومياً من أشخاص لا يتمتعون بالشروط القانونية للسفر، إن لجهة جواز السفر أو الفيزا، يطلبون السفر إلى قبرص أو أوروبا وتُواجه طلباتهم بالرفض.

ويشدد على أنه في حال لا يستوفي المركب شروط سلامة الإبحار فإنه يُمنع من المغادرة من قبل الوزارة والجمارك. وكي يحصل المركب على شهادة سلامة الإبحار، فذلك يعني أن لديه تأميناً شاملاً على المركب والركاب، ويستوفي كافة شروط السلامة العامة، لجهة قوارب النجاة وسترات النجاة. مضيفاً، أن مراكبه تتمتع بمعايير إضافية للسلامة، كالإضاءة للطيران في حالة الطوارئ وأجهزة الثريا التي تؤمن الاتصال عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى أنظمة الملاحة الحديثة والرادارات وغيرها من المعايير العالية.

 

السفر البحري للميسورين

تتراوح أسعار اليخوت بين 250 ألفاً ومليون دولار. وبالتالي، قلة من أصحاب اليخوت يستخدمونها للرحلات التجارية. وفي حال حصل، فلن تكون أسعارها بمتناول عموم المسافرين.

فاليخوت التي يؤجرها الخوند لرحلات سياحية لا تحدد تسعيرة للمسافر، ولا تستقبل طلبات عموم المسافرين، إنما تحدد تسعيرة لليخت بمجمله، وعلى المسافرين مهما قلّ عددهم أن يسددوا تعرفة إيجار اليخت بأكمله، أي تكلفة الرحلة.

فحين تم تعليق الرحلات الجوية عبر مطار بيروت ليل السبت الفائت، على سبيل المثال، استأجر اليخت 6 أشخاص ينوون السفر إلى فرنسا. وبلغت تكلفة إيجار اليخت من لبنان إلى قبرص 12 ألف دولار. وفي هذه الحالة حتى لو كان عدد الركاب 10 أو حتى 5 أو 3 أشخاص، عليهم سداد المبلغ نفسه 12000 دولار تكلفة الرحلة، شرط ألا يزيد عدد الركاب عما هو مسموح به ومحدد في ترخيص اليخت.

وتختلف أسعار إيجارات اليخوت على ما يقول الخوند، بحسب حجم اليخت وسبب السفر، فحجم اليخوت تتفاوت، ومعها تتفاوت التكلفة. كما أن سبب السفر يختلف عما إذا كان بداعي السياحة أم الإجلاء والهروب من وضع أمني خطر.

باختصار، تبلغ مدة الرحلة البحرية من لبنان إلى Aya napa أو larnaca القبرصيتين قرابة 4 ساعات ونصف الساعة في يخت سياحي، ولا تقل تكلفة الرحلة عن 12 ألف دولار في حال كان الوضع طبيعي والرحلة سياحية. اما في حال كان الوضع طارئاً والمطار مغلقاً فذلك قد يكلف أكثر، ولا تقل تكلفة الرحلة عن 25 ألف دولار، ناهيك عن لعب حجم اليخت دوراً في تحديد السعر.