المصدر: المدن
الكاتب: بلقيس عبد الرضا
الأربعاء 4 آذار 2026 15:40:52
مع اتساع نطاق الضربات الإسرائيلية على لبنان، لا سيما بعد تكثيف الضربات على منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، واستهداف مركز "عز الدين" التجاري، وهو من المراكز التجارية المتخصصة في توزيع المواد الغذائية في بيروت والضاحية الجنوبية، تصاعدت المخاوف لدى اللبنانيين حيال تداعيات الحرب على حياتهم اليومية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي واستقرار الأسواق.
وبعيداً عن ملابسات الاستهداف، فإن التجارب السابقة تُظهر أن الأزمات الأمنية والسياسية غالباً ما تُترجم قلقاً شعبياً من احتمال نقص السلع أو اضطراب سلاسل الإمداد. ويزداد هذا القلق في ظل تصعيد إقليمي واسع، ومخاوف من تعطل حركة الشحن البحري أو إغلاق الممرات الحيوية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الأسواق المحلية على الحفاظ على استقرارها وتلبية الطلب في المرحلة المقبلة.
إقبال استباقي على الشراء
حالة القلق والتوتر دفعت اللبنانيين إلى التوجه لشراء السلع الغذائية وبشكل هستيري. تقول نوال الحلو، ربة منزل، لـ"المدن": مع بدء الحرب الإيرانية، ساد خوف من انقطاع المواد الغذائية في ظل التهديدات باستهداف السفن أو إقفال المضائق"، وتضيف: بعد دخول لبنان في أتون الحرب الإقليمية، واستهداف مؤسسات متخصصة بتوزيع المواد الغذائية، أصبح الخوف من فقدان البضائع أكبر، لذلك فضلت التوجه إلى السوبرماركت لشراء المستلزمات الرئيسية التي تكفي عائلتي للفترة المقبلة.
سعت الحلو إلى شراء المعلبات والزيوت والبقوليات، وبحسب تعبيرها "خلال الحروب الماضية عانيت مع عائلتي للحصول على المواد الغذائية، خصوصاً وأن الكثير من السلع فقدت من الأسواق، وأضطرت للانتظار لساعات في طوابير لشراء الكثير من السلع، لذلك أحاول جاهدة الاستعداد لأي أزمة مسبقاً.
جولة في الأسواق
بدت الحركة شبه معدومة في منطقة الضاحية الجنوبية بعد الاستهدافات المتكررة، مع إغلاق جميع المحال التجارية والسوبرماركت، فيما حاولت بعض العائلات أخذ ما يلزمها من منازلها قبل المغادرة.
في المقابل، أظهرت جولات ميدانية في مناطق أخرى من بيروت حركة نشطة، وقد تهافت الكثير من اللبنانيين لشراء المواد الغذائية، إذ شهدت العديد من السوبرماركت والمحال الكبرى ازدحاماً لافتاً، خوفاً من حدوث شح في السلع أو ارتفاع في الأسعار.
وبحسب المواطنين، تبدو المخاوف هذه المرة مختلفة، في ظل القلق من احتمال تعطل الاستيراد أو تأثر سلاسل الإمداد نتيجة التصعيد الإقليمي.
ويعتمد لبنان بشكل رئيسي، على استيراد السلع لتغطية احتياجاته الأساسية، خصوصاً المواد الغذائية والطاقة والسلع الاستهلاكية. ووفق تقارير رسمية، يبلغ حجم الاستيراد السنوي نحو 20 مليار دولار، فيما يشكل القطاع الغذائي وحده نحو 35 في المئة، من إجمالي الواردات. وعليه، فإن أي تصعيد أمني أو سياسي، داخلياً كان أم إقليمياً، ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد والأسعار المحلية.
طمأنة رسمية ومخزون كاف
في المقابل، طمأن نقيب مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي، اللبنانيين إلى توافر الإمدادات، مؤكداً في حديث لـ"المدن" أن المخزون الغذائي يكفي للفترة المقبلة، داعياً إلى عدم التهافت على شراء السلع أو افتعال أزمة غير مبررة.
وأشار إلى أن الحديث عن فقدان السلع بسبب الحرب والأوضاع الجيوسياسية مستبعد في المرحلة الراهنة، لا سيما أن مرفأ بيروت لا يزال يعمل بشكل طبيعي، ما يعني أن آليات الاستيراد ما زالت مفتوحة. ولفت إلى أنه حتى في أسوأ السيناريوهات، فإن المخزون يكفي لفترة مقبولة.
بدوره، سعى وزير الاقتصاد عامر البساط إلى طمأنة اللبنانيين، مؤكداً وجود مخزون من القمح يكفي لأشهر عدة، إضافة إلى توافر السلع في المحال التجارية والسوبرماركت.
هواجس من ارتفاع الأسعار
مع كل أزمة، ترتفع الأسعار، ويخشى اللبنانيون من ارتفاع الأسعار بسبب ضعف الرقابة وإمكانية استغلال بعض التجار للأزمة. تقول الحلو: "في الحرب السابقة شهدت الكثير من السلع ارتفاعاً لافتاً، وبعضها تضاعف سعره خلال أيام قليلة بحجة ارتفاع كلفة النقل أو صعوبة التوريد". وتضيف أن المشكلة لا تكمن فقط في احتمال انقطاع البضائع، بل في غياب أي دور لسلطات اللبنانية لضبط الأسعار، ما يضع اللبناني أمام خيار الشراء بأي ثمن خوفاً من فقدان السلع".
وفي انتظار اتضاح مسار التصعيد الإقليمي، تبقى الأسواق اللبنانية أمام اختبار جديد. فإما أن تحافظ على استقرارها بدعم من رقابة رسمية فاعلة، وإما أن تتكرر سيناريوهات سابقة دفع فيها المواطن كلفة الخوف وجشع التجار.