الحرب على حالها من التصعيد… والتمدد من مضيق هرمز إلى وسط بيروت

يتدحرج التصعيد الإقليمي بسرعة غير مسبوقة، مع اتساع رقعة الحرب الإسرائيلية – الأميركية - الإيرانية وتحولها إلى حرب على موارد الطاقة، في ظل استمرار طهران في إقفال مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه تبدو الساحة اللبنانية أكثر انكشافاً أمام تداعيات هذا الصراع، حيث اتسعت دائرة القصف الإسرائيلي لتشمل مناطق في قلب بيروت، مثل الرملة البيضاء وزقاق البلاط والباشورة، إضافة إلى عرمون في جبل لبنان. 

ويأتي ذلك مع استمرار أعمال الاجتياح البري في قرى الجنوب الأمامية، ومواصلة حزب الله المحظور عسكريا إطلاق مئات الصواريخ من الجنوب بالتزامن مع صواريخ أخرى من إيران، وسط مخاوف متزايدة من تحول لبنان مجدداً إلى إحدى ساحات المواجهة المفتوحة في المنطقة.

مجتبى خامنئي في إطلالته الأولى

وفي تطور لافت، جاءت الإطلالة الأولى لمجتبى خامنئي منذ اندلاع الحرب لتؤكد أن طهران ماضية في المواجهة، إذ دعا إلى مواصلة القتال وتوسيع دائرة الجبهات، وصولاً إلى إقفال مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية إذا استمرت الضغوط العسكرية على إيران. كما أشاد بالدور الذي يؤديه حزب الله في لبنان، معتبراً أن انخراطه في المواجهة يشكل جزءاً من معركة إقليمية واسعة ضد إسرائيل، مؤكداً أن محور المقاومة جزء من استراتيجية إيران.

وترافقت هذه المواقف مع بيان صادر عن الحرس الثوري الإيراني تحدث عن "تزامن العمليات العسكرية" بين القوات الإيرانية والجبهات المتحالفة معها في المنطقة، في إشارة إلى التنسيق القائم في المواجهة مع إسرائيل، الأمر الذي أثار تفاعلات سياسية في لبنان ودفع الحكومة إلى التحرك على المستوى الدبلوماسي.

الحكومة على خط استعادة قرار السلم والحرب

وفي هذا السياق، وبناءً على قرار الحكومة التي انعقدت في السرايا الحكومية، استدعت وزارة الخارجية القائم بالأعمال الإيراني في لبنان للاستفسار عن خلفيات هذه التصريحات، في خطوة تعكس تأكيد الموقف اللبناني بضرورة تجنيب البلاد الانزلاق الكامل في الحرب الدائرة، ورفض تدخل الحرس الثوري في لبنان.

بالتوازي، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على موقف واضح برفض تحويل لبنان إلى ساحة لحرب إسناد لإيران، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. كما حذر من خطورة محاولات الضغط على الجيش أو التهويل عليه، في إشارة إلى ما سُمّي بـ”بيان الضباط الوطنيين”، معتبراً أن أي خطاب تحريضي أو تخويني يحمل طابعاً طائفياً لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام الداخلي في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد.

مبادرة الرئيس عون

في المقابل، بدأت المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في الاجتماع العربي – الأوروبي تلقى الاهتمام الدولي المناسب. فقد عرض الرئيس عون خريطة طريق مؤلفة من أربع نقاط لمعالجة الأزمة المتصاعدة، تقضي أولاً بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وثانياً إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في قبرص برعاية أميركية ودولية، وثالثاً العمل على نزع سلاح حزب الله ضمن إطار دولي يضمن الاستقرار في البلاد، إضافة إلى إطلاق برنامج شامل لإعادة إعمار لبنان وتأمين الدعم الدولي لاستقراره الاقتصادي والأمني.

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن هذه المبادرة لاقت اهتماماً لدى عدد من الدول الداعمة للبنان، فيما بدأت التحضيرات الأولية لبحث تشكيل وفد لبناني محتمل للمفاوضات. إلا أن إسرائيل لا تبدو مهتمة بهذه المبادرة. وقد برز هذا المعطى في ما نقلته هيئة البث لدى العدو عن مصدرين إسرائيليين، إذ أفادت بأن العملية البرية المكثفة في لبنان من المتوقع أن تبدأ خلال أسبوع.

إسرائيل تحضّر خطط الهجوم البري

توازياً، سمحت الرقابة العسكرية في إسرائيل بنشر بعض تفاصيل الخطط الإسرائيلية المتعلقة بلبنان، والتي ناقشها ليلاً الكابينت الأمني المصغّر. وما نُشر في هذا السياق خطير ويهدّد لبنان الكبير الذي يستمرّ "التقدمي" في تذكير جميع القوى السياسية بضرورة العمل للمحافظة عليه.

وبحسب ما نشره الإعلام العبري، فإن الخطط الإسرائيلية تقضي بتنفيذ دخول بري واسع إلى الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني، مع تدمير منازل هناك بذريعة إبعاد الخطر عن مستوطنات الشمال. كما ستستمر إسرائيل في الضغط على الحكومة اللبنانية، التي تحمّلها مسؤولية دخول حزب الله على خط الحرب، وستسعى إلى إبعاد صواريخ الحزب المضادة للمدرعات.