المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الجمعة 31 تموز 2026 16:00:00
واصلت مصلحة الطلاب والشباب في حزب الكتائب اللبنانية لقاءات Coffee and Politics التي تنظّمها بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور. وعقدت لهذه الغاية حلقة ثالثة في جبيل مع الخبير الاقتصادي جان طويلة، حاورته في خلالها الصحافية جانيت سلامة.
ففي وقتٍ لا يزال فيه لبنان يرزح تحت وطأة أزماته الاقتصادية والاجتماعية، لم يعد السؤال يقتصر على كيفية الخروج من الانهيار، بل بات أكثر عمقًا: أي اقتصاد نريد للبنان في المستقبل؟ فبعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، لم يعد كافيًا البحث عن حلول مالية مؤقتة، بل أصبح من الضروري إعادة النظر في النموذج الاقتصادي برمّته.
طويلة، اعتبر أن ما يعيشه لبنان اليوم ليس أزمة مال، بل أزمة حوكمة بالدرجة الأولى. فالمشكلة، بحسب طويلي، لم تكن يومًا في غياب الأموال فقط، بل في غياب الدولة القادرة على إدارة الاقتصاد، وتطبيق القانون، وفرض الشفافية والمساءلة على جميع الأطراف دون استثناء.
وأوضح أن الاقتصاد اللبناني لم يكن اقتصادًا حرًا بالمعنى الحقيقي، بل اقتصادًا سائبًا، تُطبَّق فيه القوانين بشكل انتقائي، وتغيب فيه المنافسة العادلة. وتحوّل الاحتكار، والتهريب، والمنافسة غير الشرعية إلى ممارسات أضرّت بالإنتاج الوطني، وأضعفت قدرة المؤسسات الشرعية على الاستمرار، وانعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، من ارتفاع الأسعار إلى تراجع فرص العمل واتساع رقعة الفقر، لتتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية تمسّ مختلف شرائح المجتمع.
وتناول طويلة دور الدولة في بناء اقتصاد منتج ومستدام، مؤكدًا أن الاقتصاد الحر لا يعني غياب الدولة، بل يحتاج إلى مؤسسات قوية، وقضاء مستقل، وإدارة عامة فعّالة، تضمن تكافؤ الفرص وتحمي الاستثمار وتعيد الثقة بالاقتصاد اللبناني.
وأشار طويلة أيضًا إلى أن عددًا من التقارير الدولية، وفي مقدّمها تقارير صادرة عن البنك الدولي، كانت قد أشارت إلى مؤشرات تحسّن نسبي وإمكانية بدء مرحلة تعافٍ إذا استُكملت الإصلاحات المطلوبة. إلا أن التطورات الأمنية والحرب التي شهدها لبنان أعادت خلط الأوراق، ودفعت البلاد إلى التراجع مجددًا، ما جعل الكثير من فرص التعافي تتبدد، وأعاد الاقتصاد إلى نقطة قريبة من الصفر.
ولم يغب دور الشباب عن النقاش، إذ شدّد طويلة على أنهم يشكّلون عنصرًا أساسيًا في أي عملية تغيير. فبناء اقتصاد مختلف لا يقتصر على القرارات الحكومية، بل يحتاج إلى جيل يؤمن بالمحاسبة، ويطالب بالشفافية، ويتمسّك بدولة المؤسسات والقانون، ويشارك في الحياة العامة بدل الاستسلام لواقع الأزمات أو الهجرة باعتبارها الخيار الوحيد.
وخلص اللقاء إلى أن التعافي الحقيقي لا يبدأ بضخ الأموال أو انتظار المساعدات الخارجية، بل بإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، ووضع نموذج اقتصادي واضح يقوم على الحوكمة الرشيدة، وسيادة القانون، والشفافية، والمساءلة، وتعزيز الإنتاج والاستثمار. فهذه ليست شعارات، بل الأسس التي يمكن أن تضع لبنان على طريق اقتصاد أكثر عدالة واستقرارًا واستدامة.