المصدر: الوكالة المركزية
الكاتب: يولا هاشم
الثلاثاء 17 آذار 2026 16:37:30
أعلن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تمسكه بدعوته للتفاوض مع إسرائيل كخيار دبلوماسي. ورغم ان المبادرة حظيت بدعم وتأييد رئيس الحكومة نواف سلام، إلا ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري ما زال عند موقفه المتمسك باتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.
لكن هل يحقّ لرئيسي الجمهورية والحكومة دستوريًا، عقد مفاوضات دون موافقة رئيس المجلس النيابي؟
المحامي ميشال قليموس يؤكد لـ"المركزية" ان "المادة 52 من الدستور اللبناني أعطت رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض بالمعاهدات والاتفاقيات الخارجية، وتُبرَم بالاتفاق مع رئيس الحكومة بعد عرضها على مجلس الوزراء. والمادة 52 لم تنصّ على إلزامية مشاركة أي دور للسلطة التشريعية في موضوع المعاهدات إلا إذا كانت هذه المعاهدات ذات طابع مالي، عندها من المفترض ان يُصادِق عليها مجلس النواب".
ويضيف: "هذا من ناحية المبدأ الدستوري، أما في الواقع الحالي اللبناني، فإن الدولة لا تقوم إلا إذا كانت تضمّ سلطة واحدة، جيش واحد، قضاء واحد، ووحدة المؤسسات والارض اللبنانية التي هي من أهم رموز وجود الدولة على صعيد القانون الدولي.
لبنان هو من الدول التي شاركت في تأسيس هيئة الامم المتحدة سنة 1945 في مؤتمر سان فرنسيسكو، وشاركت عبر الدكتور شارل مالك في وضع شرعة حقوق الانسان، لذلك فإن مقدمة الدستور اللبناني تنصّ على ضرورة احترام ميثاق الامم المتحدة وشرعة حقوق الانسان، علمًا أن لبنان انتسب الى جامعة الدول العربية وهو يلتزم بالقرارات التي تصدر عنها بالإجماع وليس بالأكثرية. هذا من حيث المبدأ.
ان لبنان ملتزم بالإجماع العربي ومؤتمر القمة العربية الذي انعقد في بيروت سنة 2002 صدرت عنه مقررات أبرزها المبادرة العربية للسلام التي اشترطت لإقرار السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الاوسط وجود دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة على أراضٍ فلسطينية حتى حدود العام 1967. وبالتالي يبقى لبنان ملتزما بهذه المبادرة العربية للسلام في ظلّ مقررات الجامعة العربية".
ويشير قليموس الى ان "لبنان سنة 1949 وقع اتفاقية الهدنة مع اسرائيل التي اعترفت في مادتها الخامسة على الحدود الدولية للبنان المبنية على اتفاقية بوليه – نيوكومب بين الانتداب الفرنسي والبريطاني سنة 1923.
لقد وقِّعت اتفاقية الهدنة في آذار سنة 1949، وأود ان أشير هنا بأن مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية يومها السفير محمد علي حماده، أكد كشرط أساسي عند حصول المفاوضات، ان تتعهد اسرائيل في المادة الخامسة المذكورة بالالتزام بالحدود الدولية للبنان، وهو الامر الذي حصل، وبالتالي فإن اسرائيل ملزَمة باحترام هذه الاتفاقية وباحترام الحدود الدولية للبنان، كون اتفاقية الهدنة صدرت بناءً على القرار رقم 62 سندا للمادة 40 من الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، وبالتالي فإن جميع القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن أكدت على الالتزام باتفاقية الهدنة وعلى الحدود الدولية للبنان، وكان آخرها القرار 1701 الذي أكد على ضرورة الالتزام بهذه الاتفاقية والحدود الدولية للبنان.
هذا من ناحية حقوق لبنان في المحافظة دوليًا على حدوده المعترف بها دوليًا، ولا تستطيع اسرائيل الخروج عن التزامها المحدد في المادة الخامسة من هذه الاتفاقية سنة 1949 كونها خاضعة لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وبالتالي فإنني اعتبر ان الضمانة القانونية الدولية الرسمية لحدود لبنان الدولية هي اتفاقية الهدنة التي كانت تتصف بالطابع العسكري البحت وليس بالطابع السياسي سندا للمادة الاولى منها، وبالتالي فإن هذه المادة الاولى اكدت على استمرار اتفاقية الهدنة حتى تاريخ التوصل، كما ورد حرفيا، الى سلام دائم في فلسطين، كما ورد أيضًا حرفيًا في هذه المادة الأولى، بما يعني ارتباط استمرار اتفاقية الهدنة على صعيد القانون الدولي وعلى صعيد قرارات مجلس الأمن بإقرار السلام الدائم في فلسطين، وهو أمر يؤكد أن لبنان ملتزم باحترام اتفاقية الهدنة ولا يمكنه الخروج عنها، خاصة وأن اتفاق الطائف أكد بصورة صريحة على تمسّك لبنان باتفاقية الهدنة، التي أعتبرها قاعدة أساسية لأي مفاوضات قد تحصل مع اسرائيل، وبالتالي فأنا أويد بصورة كاملة المبادرة التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في عملية المفاوضات لإتمام الاستقرار الأمني في لبنان، وأُطالب بأن تكون هذه المفاوضات بإشراف الأمم المتحدة، لا بل اعتبر أن الضمانات الأساسية التي تؤمن الاستقرار هي أن يبادر مجلس الأمن الدولي وبصورة متابعة ومتتابعة لقراراته السابقة تأمين تنفيذ واحترام القرار الذي أصدره سنة 1949 عندما شعر بأن السلم الدولي مهدَّد وأصدر القرار المذكور منعًا لنشوب الحرب".
ويرى اقليموس ان "مجلس الامن مدعو اليوم قبل الغد إلى الاستناد إلى هذا القرار الصادر في إطار الفصل السابع يومها، وإصدار قرار جديد يؤمن تطبيق القرار 1701 لجهة تطبيق اتفاقية الهدنة ووقف الأعمال العدائية سندًا لاتفاقية تشرين 2024 وبالتالي تحييد الساحة اللبنانية الداخلية عن الصراعات الإقليمية وعدم إدخال لبنان فيها ومنع اسرائيل من احتلال الأراضي اللبنانية وإلزامها باحترام الحدود الدولية للبنان سندا للمادة 5 من اتفاقية الهدنة، علما بأن مبدأ تحييد لبنان توافقت عليه القيادات اللبنانية كلها سنة 2012 بموجب إعلان بعبدا، وهو مبدأ رحّب به مجلس الأمن الدولي في حزيران 2012 والجامعة العربية والبرلمان الاوروبي وكان المقدمة الأساسية كشرط لإنشاء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان سنة 2013 ISG، مما يعني ان تحييد لبنان وإتمام الضمانات الدولية لتطبيق اتفاقية الهدنة والقرار 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية مشروط بالضمانة الدولية التي أطالب بصدورها عن مجلس الأمن الدولي. وبذلك، لا تعود هناك أي ذرائع لدى الجانب الاسرائيلي، وتصبح الدولة اللبنانية قادرة على تأمين تنفيذ خطاب القسم للرئيس جوزاف عون وللبيان الوزاري ولاتفاق الطائف ولقرارات مجلس الوزراء المتخذة في آب 2025 وآذار 2026 لجهة احتكار الدولة قرار السلم والحرب وإعطاء الجيش اللبناني القدرة الكافية سواء على صعيد التسليح أو التمويل لأجهزته ليكون السلطة الشرعية الوحيدة التي تملك السلاح على التراب اللبناني بدعم فاعل من مجلس الامن الدولي.
هذا الحل أقترحه كونه يؤمن الاستقرار الوطني وإبعاد الساحة اللبنانية عن كل خلل داخلي أو إقليمي ويؤمن سيادة لبنان على كامل التراب اللبناني".
ويختم: "من هذا المنطلق، أعتبر ان أي مفاوضات قد يجريها لبنان يجب ان تكون مبنية على الأسس القانونية التي ذكرتها أعلاه توصُّلا إلى استمرار احترام اتفاقية الهدنة، بانتظار الحلّ السلمي الذي يعطي الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كي نصل إلى السلم الدائم والعادل في الشرق الأوسط، ويبقى الجيش اللبناني قائدا وضباطا وافرادا هو الاداة الشرعية الوحيدة التي تعطي أمل الاستقرار لجميع اللبنانيين في ظلّ القيادة الحكيمة والشجاعة لفخامة رئيس الجمهورية. فيعود لبنان الى لعب دوره الطبيعي في الشرق الأوسط لأنه وطن الحق والحضارة والحرية".