المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الأربعاء 10 حزيران 2026 14:46:31
أشار رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أنّه "من واجبات رؤساء البلديات والمجالس البلدية خدمة قراهم ومدنهم، والأمل في أن تسنح الظروف من أجل وضع اللامركزية الإدارية على طريق التنفيذ بعدما ادت الحرب الى عرقلة العديد من الملفات".
وأضاف الرئيس عون أمام وفد بلديات قضاء كسروان الفتوح: "ما عاناه لبنان على مدى 50 عاماً من سوء إدارة وفساد وحروب متتالية لا يمكن أن ينتهي بين ليلة وضحاها، ونحن نعمل اليوم على تعزيز دور الدولة في مختلف القضايا"، لافتاً إلى أنّ "الهدف من المفاوضات في واشنطن استعادة الدولة لوجودها، بحيث لا يبقى اللبنانيون تابعين لأي كان، أكان من خلال سلطة وصاية او من خلال تفاوض أحد باسمنا. فنحن أصحاب قرار ولبنان دولة ذات سيادة وبلد له كيانه ومقدراته، وشعبه الذي لطالما كانت له اسهاماته في نهضة العديد من البلدان، باستطاعته اليوم المساهمة في إعادة اعمار ونهضة بلاده".
وتابع: "ممنوع العودة الى زمن الوصايات مهما كانت، ونحن نرحب بمساعدة أي دولة، لكن الفرق كبير بين المساعدة والتدخل بالشأن الداخلي اللبناني لمصلحة أي دولة على حساب المصلحة اللبنانية، الامر الذي لا نقبله. هناك الكثير من الدول التي نرحب بمساعداتها من دول الخليج الى الدول الأوروبية وغيرها، لكن شرطنا عدم التعاطي بشؤوننا الداخلية بهدف تحقيق مصالح هذه الدول الخاصة".
وختم: "أخذت قرار المفاوضات وسأكمل فيه حتى النهاية لأن لبنان هو عضو مؤسس في الأمم المتحدة وله كيانه وسيادته، وانطلاقاً من قناعتي في ان الحروب لا تحقق أي نتيجة الا الخسارات التي يشترك فيها الجميع".
وخلال استقباله شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف، أكد عون تبنيه الكامل لما صدر عن القمة الروحية، مشدداً على أن العيش خارج إطار الدولة أثبت فشله بالتجربة، وأن أي خيار من هذا النوع يشكل “خطيئة”.
وقال الرئيس عون إن “سلاحنا ليس السلاح التقليدي، بل وحدتنا الوطنية التي تجسدونها أنتم”، معتبراً أن انعقاد القمة الروحية جاء رداً على محاولات الإيحاء بوجود صراع بين الأديان والمذاهب في لبنان، ومؤكداً أن هذه المزاعم غير صحيحة ولن تتحقق.
وشدد على أن “لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم”، داعياً إلى الوقوف سداً منيعاً في وجه مروجي الطائفية والمذهبية. وأضاف: “لا يمكن لأحد أن يدعي الوطنية فيما يستهدف شقيقه في الوطن. فحق الاختلاف مقدس، لكنه يجب أن يبقى ضمن حدود الأخلاق واحترام الآخر، وكل خطاب مخالف لذلك يسيء إلى البلاد ويجب كشف الجهات التي تقف وراءه”.
وأكد رئيس الجمهورية أن أي اعتداء على جزء من لبنان هو اعتداء على الوطن بأكمله، مشيراً إلى أنه لا يمكن فصل أي منطقة عن محيطها الوطني، وأن الهدف الأساس يبقى خدمة الإنسان وحماية لبنان.
وأوضح أن الجهود التي تبذلها الدولة تنطلق من هدف واضح يتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتأمين انسحاب إسرائيل، وعودة النازحين والأسرى، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب وتوليه وحده مسؤولية الأمن، إضافة إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار.
وفي ما يتعلق بالخيارات المطروحة لتحقيق هذه الأهداف، قال الرئيس عون إن الغاية واحدة لكن الأساليب قد تختلف، مشيراً إلى أن تجربة الحرب لم تحقق النتائج المرجوة، بعدما خلفت ما يقارب أربعة آلاف شهيد وخسائر مادية بمليارات الدولارات من دون الوصول إلى الأهداف المنشودة. وأضاف: “لماذا لا تُعطى فرصة للمفاوضات لمعرفة ما يمكن أن تحققه، على أن تتم المحاسبة لاحقاً على النتائج، لا قبل انطلاقها من خلال اتهامات بالتقصير أو الاستسلام”.
كما نفى وجود أي تباين مع رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس الوزراء، مؤكداً وجود توافق تام بينهم، وأن أي اختلاف في وجهات النظر يبقى أمراً طبيعياً ويشكل عنصر غنى، في ظل تواصل دائم هدفه تحقيق المصلحة العامة. وقال إن العلاقة التي تجمعهم “أكثر من ممتازة”، وإن ما يُشاع خلاف ذلك لا أساس له من الصحة.
وختم الرئيس عون بالتشديد على أهمية استعادة الدولة لدورها الكامل وتعزيز مؤسساتها كافة، بما يرسخ الأمن والاستقرار، ويدعم الاقتصاد والقضاء، ويحافظ على الوحدة الوطنية التي تشكل الضمانة الأساسية لمواجهة التحديات الداخلية والأطماع الإسرائيلية.