المصدر: الانباء الالكترونية
الخميس 11 حزيران 2026 06:59:47
في موازاة التصعيد العسكري الذي يشهده لبنان والتدمير الإسرائيلي الممنهج لمدن وقرى ينتقم الإسرائيلي من تاريخها وعراقتها، كما هو حال مدينة صور، يبرز الحراك السياسي الذي يقوده النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي و"اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط خلال زيارتهما إلى العاصمة القطرية الدوحة. وتأتي الزيارة في توقيت دقيق تشهده المنطقة، وسط مساعٍ لتفعيل قنوات التواصل والوساطات العربية وبحث سبل تعزيز الاستقرار ودعم لبنان في مواجهة التحديات السياسية والأمنية الراهنة.
تاريخياً واليوم، تلعب دولة قطر دوراً إيجابياً في مساعدة لبنان سياسياً واقتصادياً، وكانت دائماً في مقدمة أصدقائه كلما احتاج إلى الدعم. كما أنها تشكل جزءاً من جهد عربي متكامل، يضم المملكة العربية السعودية ومصر، لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته، في ظل توجه عربي واضح بعدم السماح بأن يعود لبنان مجدداً ورقةً على طاولة المفاوضات الإقليمية.
وهذا هدف مشترك يجمع "التقدمي" من جهة والقيادة القطرية من جهة أخرى التي أكد لها جنبلاط أهمية أن يكون هناك خارطة طريق للبنان تنطلق من مسارين: الأول ما يجري في باكستان، والثاني المفاوضات في واشنطن، والدوحة من موقعها العربي الحريص، تقوم بما يلزم دعماً للبنان.
وفي السياق، يبقى المطلوب بنظر الحزب التقدمي الاشتراكي، وغيره من القوى والمسؤولين، ضمانات أميركية توقف التصعيد من قبل إسرائيل، وتكون الخطوات متقابلة ومتزامنة لضمان نجاح اتفاق وقف إطلاق النار.
وخلال لقاء مع أعضاء مكتب الاغتراب في قطر، شدد تيمور جنبلاط على أهمية العلاقات اللبنانية – القطرية، مثمناً الدعم الذي تقدمه الدوحة للبنان ومؤسساته، ولا سيما الجيش اللبناني، ودورها المستمر في مساندة اللبنانيين خلال الظروف الصعبة.
دفعة سعودية للبنان… استئناف استيراد المنتجات اللبنانية
اقتصادياً، تلقى لبنان إشارة دعم بارزة من المملكة العربية السعودية مع إعلان استئناف استيراد المنتجات اللبنانية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً إلى تحسن العلاقات الثنائية وعودة الانفتاح الاقتصادي بين البلدين.
ورحب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالقرار، معتبراً أنه يعكس عمق العلاقات الأخوية بين لبنان والمملكة، ويساهم في دعم الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدرين اللبنانيين. كما أشاد رئيس الحكومة نواف سلام بالخطوة السعودية، معتبراً أنها تعكس الثقة بلبنان وتدعم جهود التعافي الاقتصادي، موجهاً الشكر إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان على متابعتهما لهذا الملف.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية السعودية أن الحكومة اللبنانية اتخذت خطوات إيجابية على طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، معربة عن ثقتها باستمرار لبنان في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمنه وعلاقاته مع محيطه العربي.
غارات مكثفة وعمليات متبادلة
ميدانياً، شهد جنوب لبنان يوماً دامياً مع تصاعد غير مسبوق في وتيرة الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي الذي استهدف عشرات البلدات والقرى الجنوبية، من مجدل زون وطيردبا إلى دير قانون النهر والبقاع الغربي، مخلفاً عشرات الشهداء والجرحى.
وترافق التصعيد الجوي مع تحركات برية إسرائيلية، تمثلت بتقدم آليات وروبوتات عسكرية على محاور أرنون وكفرتبنيت، في مؤشر إلى استمرار الضغط الميداني على طول الجبهة الجنوبية.
في المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات ومواقع للجيش الإسرائيلي في البياضة والقنطرة ومحيط يحمر الشقيف، إضافة إلى استهداف المقر المستحدث في دبل بمسيّرات انقضاضية.
وفي تطور لافت، أطلق جيش العدو الإسرائيلي سراح عضو مجلس بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج والعامل في البلدية أحمد صلاح دياب، بعد ساعات من احتجازهما أثناء قيامهما بتشغيل مضخات المياه في محيط بئر ارتوازي جنوب البلدة. وأكدت بلدية كفرشوبا أن الرجلين كانا يؤديان مهمة خدماتية لتأمين المياه للأهالي، نافية الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن اقترابهما من منطقة انتشار قواتها.
تعثر الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران
إقليمياً، كشفت مصادر دبلوماسية عن تعثر مسعى قطري لعقد لقاء مباشر بين مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بهدف معالجة الملفات العالقة وخفض مستوى التوتر في المنطقة. وبحسب المعطيات، فضلت طهران مواصلة المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط القطري، رافضة الانتقال إلى طاولة حوار مباشرة مع واشنطن في المرحلة الحالية.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الإدارة الأميركية استمرار سياسة "الضغط الأقصى" على إيران. وقد شهد المشهد الإقليمي مزيداً من التصعيد بعدما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة رداً على الضربات الأميركية، في خطوة تهدد بإرباك أسواق الطاقة العالمية ورفع منسوب التوتر في الخليج. وفي المقابل، واصلت واشنطن هجماتها مستهدفة مواقع عسكرية إيرانية، فيما تتزايد المخاوف من انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع قد تنسف ما تبقى من فرص التهدئة في المنطقة.