المصدر: النهار
الكاتب: كارين اليان
الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026 17:49:27
كشفت الأرقام عن ارتفاع في معدلات الإصابة بالسرطان بين من هم دون سن الخمسين بنسبة تراوح بين 1 و2 في المئة سنوياً. وسجلت هذه الزيادة بشكل خاص في أنواع معينة من السرطان التي كانت تظهر أصلاً بشكل خاص بعد سن الخمسين أو الستين. وبحسب طبيب أمراض الدم والأورام الدكتور مارون صادق ثمة أسباب معينة وراء هذه الزيادة التي سجلت في حالات الإصابة بالسرطان بشكل عام، وبأنواع معينة منه بشكل خاص، في مرحلة عمرية مبكرة.
ما أسباب زيادة حالات السرطان في فئة الشباب؟
ويعتبر سرطانا القولون والثدي من أبرز السرطانات التي انخفض فيها المعدل العام لسن الإصابة بها. فسواء في سرطان القولون أم في سرطان الثدي أم في أنواع أخرى من السرطان، كان معدل عمر الإصابة 50 سنة وما فوق قبل عقود مضت، إلا أنه في السنوات الأخيرة، حصل تغيير لافت. وبحسب صادق الذي يعتبر أن سرطان القولون يعتبر أكثر السرطانات شيوعاً خصوصاً في السنوات الأخيرة، يلاحظ أنه بات يكتشف في فئة الشباب، فيما كانت التوصيات تدعو إلى البدء بفحص التشخيص المبكر أو المنظار من عمر 50 سنة باعتباره لا يظهر في سن مبكرة. لذلك، خفضت التوصيات سن اللجوء إلى التشخيص المبكر إلى 45 سنة. وقد تكون العوامل الوراثية من تلك المؤثرة في هذا المجال. إنما في الوقت نفسه يشير صادق إلى أن النسبة الكبرى من الحالات تشخص في مرحلة مبكرة وهو ما يدعو إلى لتفاؤل. كما أن حملات التوعية بسرطان القولون ساهمت إلى حد كبير في تعزيز التشخيص المبكر مع التركيز على الكشف المبكر وعلى ضرورة إجراء المنظار من عمر 45 سنة. وعلى أثر نتيجة المنظار، يتكرر اللجوء إليه سنوياً أو كل 5 سنوات. وهذا ما يساهم في كشف المزيد من الحالات في مرحلة مبكرة.
وإلى جانب العامل الوراثي الذي يؤثر في قسم من الحالات، وزيادة معدلات التشخيص المبكر، يشير صادق إلى أن النمط الغذائي المتبع حالياً يساهم في ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان القولون في سن مبكرة. ففي نمط الحياة العصري، هناك تركيز على تناول اللحوم الحمراء واللحوم النيئة وهذا ما يعتبر من عوامل الخطر أيضاً للإصابة بسرطان القولون.
من جهة أخرى، ليست معدلات الإصابة بسرطان القولون في سن مبكرة وحدها مرتفعة حالياً، فهذه الزيادة تسجّل في مختلف أنواع السرطان، ومنها سرطان الثدي. وقد يعود ذلك إلى حد كبير أيضاً إلى الكشف المبكر الذي يساهم في تشخيص المزيد من الحالات في مراحل مبكرة. وينطبق ذلك على سرطان البروستات الذي تظهر إصابات فيه دون سن الخمسين. هذا الانخفاض في معدل سن الإصابة يدعو إلى نشر الوعي والتركيز على التشخيص المبكر والحرص على نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة، وتجنب التلوث. فنمط الحياة بشكل عام يجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بالسرطان.