المصدر: المدن
الكاتب: لوسي بارسخيان
الخميس 20 آب 2026 15:25:01
بعد شهرين على تدشينه من مرفأ بيروت، قرار المملكة العربية السعودية باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية، أعلن سفير المملكة لدى لبنان فهد الدوسري من بوابة المصنع اليوم، عن متابعة الخطوة برًا، في مرحلة ثالثة بعد استئناف الشحن الجوي والبحري.
وتفقد الدوسري جهاز "السكانر" الذي تمّ تشغيله على المعبر منذ أيام، في خطوة اعتبرها استمرارًا للعلاقات والتعاون بين البلدين. وأكد ثقة المملكة بالدولة اللبنانية معتبرًا أنه "لولا هذه الثقة لما كنا هنا". ونوّه بالجهد "الملحوظ" الذي يبذله رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكل الوزراء، مؤكدًا وقوف المملكة إلى جانب لبنان لاستعادة سيادته على كامل أراضيه.
إذاً بعد أيام على اكتمال الخطوات العملية لتشغيل "سكانر المصنع" ومعالجة الإشكاليات الفنية واللوجستية التي رافقت الأيام الأولى من تشغيله، دُشن المسار البري رسميًا بين لبنان والسعودية، من خلال زيارة تفقدية للدوسري، شارك فيها وزير الأشغال العامة فايز رسامني ممثلًا رئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب رئيس مجلس إدارة الجمارك مصباح الخليل، والمدير العام غراسيا قزي، إلى مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر.
رفع حجم الصادرات
وفي دردشة بين أبو حيدر والسفير السعودي، أمل الأخير برفع كمية الصادرات اللبنانية إلى السعودية إلى ما يفوق الكميات المصدرة قبل إعلان الحظر، مؤكدًا ردًا على سؤال وجهته "المدن" بأن "صفحات السعودية مع لبنان دائمًا بيضاء".
ومعبر المصنع يشكل حاليًا المسار البري الأول والوحيد لانتقال البضائع اللبنانية برًا، بانتظار استكمال إجراءات فتح معبر العبودية، والذي قال وزير الأشغال أنه سيتم خلال أسابيع، من أجل تخفيف الضغط عن معبر المصنع.
انطلاقًا من ذلك تبدو الآمال كبيرة على حسن إدارة العملية عند هذا المعبر من أجل "تعزيز الثقة بين لبنان وأشقائه لتبادل تجاري صحي آمن ومستدام" وفقًا لما جاء في كلمة عريف الاحتفال، خصوصًا أن مهمة الجمارك كما أوضح رئيس مجلس إدارة الجمارك مصباح الخليل "تبقى في حماية الاقتصاد الوطني وخدمة الدولة والمواطن". مؤكدًا أنه بُعد المسافة التي تفصل هذا المعبر عن مركز القرار المركزي، لا يعني بُعدَ الدولة عن مسؤوليتها، فالدولة تكون حاضرة عندما تكون مؤسساتها حاضرة، وحضورنا اليوم هو تأكيد على أن مؤسسات الدولة مهما كانت الظروف التي مرت بها قادرة على القيام بدورها والنهوض من جديد.
في المقابل شكر رسامني المملكة على قرار استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية. مشيرًا إلى التزام الحكومة بالعهد الذي قطعته منذ تسلمها مهامها في الحفاظ على الأمن وسلامة المعابر الحدودية البرية والبحرية والجوية.
وإذ لفت رسامني إلى أن "الشراكة مع شركة CMA CGM كانت أسرع طريقة ليكون لدينا جهاز سكانر متطور"، لفت إلى أن الحكومة اتخذت القرار بإخضاع كل الصادرات والواردات اللبنانية للمسح "لأننا غير قادرين على تحمل أي مشكلة أمنية أو جمركية". وعليه أعلن أنه بالمقارنة مع المرافئ العالمية التي تقوم بالكشف على اثنين أو ثلاثة بالمئة من البضائع، فإن الكشف سيشمل مئة بالمئة منها عندنا.
الهدف ازدهار اقتصادنا
وشرح رسامني عن وجود خمس معابر برية بين لبنان وسوريا. مشيرًا إلى أن الهدف المشترك بين البلدين "ازدهار اقتصادنا"، وعليه فإن اللقاءات مستمرة بين اللجان المشتركة في البلدين "لنطور اقتصادنا واقتصادهم"، لأننا نتكامل مع بعض وننظر كلينا إلى العمق العربي.
في المقابل أعلن رسامني عن خطة متكاملة تم تجديدها لتطوير معبر المصنع، بعد الاستحصال على الموافقات المطلوبة من الأجهزة الأمنية المعنية. وشرح أن هذا المشروع سيعتمد المسارات الذكية للتفريق بين الشاحنات والحافلات والركاب، ويتضمن مسارًا سريعًا FAST TRACK بالإضافة إلى مسار VIP ومنطقة حرة. إلا أنه لفت إلى أن كلفة هذا المشروع تصل إلى61 مليون دولار ومن بعد تمويله يكون جاهزًا خلال ثلاث سنوات.
واذ تحدث رسامني عن امكانيات لبنان المحدودة، لفت إلى الحاجة لاستثمارات القطاع الخاص. وقال "نفهم كيف فقدنا ثقة المملكة، وهذا ما عملنا على استرداده من المملكة والكثير من البلدان". ولكنه أعلن أمام السفير "عن مدِّ يدنا للمساعدة في هذا الوقت الذي نعاني الحرب بالجنوب وبنفس الوقت نحاول أن ننظر إلى المستقبل ليكون لدينا خطة اقتصادية تشمل لبنان بكل المسارات التي تتطور".