المصدر: النهار
الكاتب: منال شعيا
الاثنين 11 أيار 2026 18:03:27
في وقت لا تزال إيران، ومن خلفها "حزب الله"، يسعيان إلى ربط مصير لبنان بمسار التفاوض بينها وبين أميركا، يصبح السؤال مشروعاً عن مدى قدرة إيران أو أحقيتها في فرض نفسها لاعباً أساسياً في "ورقة التفاوض"، عشية جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية.
من الآخر، هل يحق لإيران التفاوض عن لبنان في أي ملف من ملفاتها الإقليمية؟
لا شك أن إيران تحاول أن تمسك بيدها "ورقة التفاوض" عبر حلفائها في لبنان، مما يعطيها دوراً فعلياً في تقرير بعض جوانب الحرب والسلم، على الرغم من عدم شرعية ذلك رسمياً.
في القانون الدولي، المعادلة أكثر من بسيطة: لا يحق لأي دولة، بما فيها إيران وغيرها، التفاوض نيابة عن لبنان أو تمثيله في أي من المحافل الدولية.
سردية إيران
يشرح الأستاذ في العلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف إدمون شدياق أنه "في الأطر القانونية – الدولية، الدولة سيدة نفسها، انطلاقاً من محور أساسي يحكم العلاقات بين الدول، وهي سيادة الدولة. من هنا، ومن الناحية المبدئية، لا حق لإيران أبداً".
إنما بين القانون والأطر العملية، تكمن التفاصيل. يرى شدياق أن " ثمة دولاً تملك عناصر قوة وتنجح في تغليفها بسردية قد تكون مقنعة أو غير مقنعة، لا يهمّ. صحيح قد يكون في المبدأ أن إيران لا تتدخل في شؤون لبنان، إنما في الواقع، هي وعبر "حزب الله" تحديداً، يحاولان التأثير في السياسة وربط لبنان بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية".
هذا ما يقودنا إلى الحديث عن " النفوذ الإيراني". إذ لا تزال إيران تسعى إلى ربط مصير لبنان بمفاوضاتها مع واشنطن، نظراً لتأثيرها المباشر على "حزب الله" الذي يعتبر طهران امتداداً استراتيجياً له. فعندما تكون هناك عوامل داخلية مساعدة لهذا النفوذ، وفق شدياق، تصبح المعادلة أقوى. وبالطبع، يعتبر "حزب الله" من العوامل المؤثرة والمساعدة على هذا "الربط العضوي" وتعزيز تلك السردية.
"فك ارتباط"
في مقابل هذا الربط، هناك محاولتان معاكستان.
يرى شدياق أن " ثمة محاولة من أميركا ولبنان معاً عبر فك الارتباط، وما يعزز هذا الاتجاه موقف لبنان الرسمي الذي عبر عنه رئيس الجمهورية جوزف عون في أكثر من مرة وفي أكثر من خطاب، لا لبس في الموقف الرسمي، بحيث إن الدولة اللبنانية هي من تفاوض. كما أن الولايات المتحدة تعزّز هذا المسعى، وتحاول نزع ورقة لبنان من إيران.
إنما مقابل هذا المسعى، ثمة اتجاه دائم إلى تعزيز النفوذ الإيراني وجعل لبنان ورقة تفاوض بيد إيران".
في القراءة الدولية، فإن "الكباش" بين هاتين المحاولتين يعزّزه عامل داخلي يضعف إمكانية "فك الارتباط" الكامل وهو أن لبنان، يبدو حتى اللحظة، غير ممسك تماماً بالقرار، من ناحية التنفيذ. ففي الشكل والمبدأ، الموقف اللبناني يتخذ على أكمل وجه. إنما حين نصل إلى التنفيذ، فإن العقبات معقدة".
يتوقف شدياق عند معادلة أن "الدولة تفاوض، لكنها ليست صاحبة القرار والتنفيذ. عندها، تصبح المفاوضات اللبنانية مرتبطة بما سيجري على خط إيران، أو أن تتأثر بأي تقلّب. فاذا اشتعلت على جبهة إيران، تشتعل على جبهة لبنان".
هذا مردّه إلى أن من يحارب ليست الدولة اللبنانية، ومن أدخلنا في الأساس بـ"حرب خامنئي" ليست السلطة اللبنانية. وفي المحصلّة، من يفاوض هو ليس من يحارب.
كل هذه العوامل تتشابك دولياً، ويضاف إليها عامل جديد، بحسب شدياق، وهو أن "النظام العالمي بات متفلّتاً من الكثير من الضوابط، نتيجة ما أظهره الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحديداً بعد عام 2024، عبر شلّ هذا النظام العالمي أو إضعافه، أي أن ثمة تفلّتاً من بعض الضوابط. كما أن ترامب رئيس واقعي، ولن يتوانى عن إظهار بعض التسويات أو الليونة في أي اتفاق بين إيران وأميركا، فيصبح لبنان من الحلقات الضعيفة. وهذا الأمر هو نتيجة حالات عدم الاستقرار الذي يعيشها لبنان ونظامه منذ نحو 60 عاماً".
قانوناً، لبنان يفترض أن يكون "شريكاً" لا "ورقة تفاوض". وهو في حلٍّ من أي اتفاق، أو حتى أي بند قد ينتج على طاولة المفاوضات الإيرانية – الأميركية!