المصدر: eremnews
الكاتب: مالك الحافظ
الجمعة 25 أيلول 2026 00:11:04
فجّر التواصل الذي جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في نيويورك، خلافًا علنيًّا حول صلاحيات الوفد الإيراني.
وتحول الملف سريعًا إلى مواجهة بين وزارة الخارجية ودوائر أمنية وسياسية ترفض منح الدبلوماسيين حرية التصرف في الشروط التي أرسلتها طهران إلى واشنطن عبر الوسطاء.
ونسبت وكالة "تسنيم" القريبة من الحرس الثوري إلى الجهات المسؤولة عن رسم السياسة اعتراضها على التواصل المباشر، وأفادت بأن الخطوة افتقرت إلى التنسيق مع المجلس الأعلى للأمن القومي.
فيما ذكر ويتكوف أن الوسطاء تنقلوا طوال ساعات بين الوفدين الأميركي والإيراني، في حين تحدث دونالد ترامب عن اجتماع استمر ثلاث ساعات، وهو تضارب يضيف إلى الخلاف داخل النظام ارتباكًا في الرواية الرسمية بشأن ما حدث فعليًّا في نيويورك.
وتكشف معلومات حصل عليها "إرم نيوز" من مصادر إيرانية معارضة، أن الاجتماع الذي سبق سفر الوفد الإيراني حدّد مهمة عراقجي في نقل الشروط السبعة عبر قنوات الوساطة القطرية واتصالات دبلوماسية مرتبطة باجتماعات الأمم المتحدة، وأوكل إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي متابعة الرد الأميركي، فيما حمل وزير الخارجية صيغة تسمح بشرح البنود وتلقّي الملاحظات الأميركية من دون فتح تفاوض تفصيلي حول إجراءات التنفيذ.
شروط غير معلنة بالكامل
وتفيد المصادر بأن تقريرًا أوليًّا عن اتصالات نيويورك وصل إلى مكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، مساء الثلاثاء، وطلب المكتب إثره من فريق عراقجي مذكرة توضح طبيعة التواصل مع ويتكوف ومدته والموضوعات التي تناولها، وتركز الاهتمام على معرفة ما إذا تناول الحديث تسلسل تنفيذ المطالب الإيرانية أو ترتيبات تتجاوز الرسالة التي حملها الوسطاء إلى واشنطن.
وتورد المعلومات أن صيغة الشروط مرت عبر الأمانة العامة للمجلس مع ملاحظات من مكتب المرشد والحرس الثوري، وتضمنت إنهاء القتال على الجبهات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار البحري، ووقف التدخل في الشؤون الداخلية، وإنهاء التعاون الأميركي مع معارضي النظام، ووقف الهجمات على الأراضي الإيرانية، وترتيبات مرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أعلن رضائي علنًا بعض هذه المطالب وأبقى القائمة الكاملة خارج تصريحاته المنشورة.
وتعكس طريقة إدارة الملف مأزقًا أوسع لدى النظام الإيراني، فوجود وزارة الخارجية لتتولى التواصل مع واشنطن ضمن قيود ترسمها أجهزة أمنية ومكتب المرشد والمجلس الأعلى للأمن القومي يجعل المفاوض الإيراني بحاجة إلى العودة المتكررة إلى طهران، ويضع هذا التشابك قدرة النظام على إبرام تفاهم سريع تحت ضغط الحصار والعقوبات أمام عراقيل صنعها بنفسه عبر توزيع الملف على أكثر من مركز للقرار.
عراقجي تحت رقابة أشد
وتشير معلومات المصادر الإيرانية المعارضة إلى أن الساعات التالية للجدل شهدت مطالبة فريق الخارجية بالالتزام بالنطاق الذي سبق إقراره للشروط السبعة خلال أي اتصال لاحق، كما أبلغت الأمانة العامة للمجلس مسؤولين معنيين بالملف الأميركي بأن أي بحث يتعلق بخطوات تنفيذية يحتاج إحالة سريعة إلى طهران، الأمر الذي يقلص قدرة عراقجي على تقديم أجوبة فورية إذا استمرت الاتصالات خلال وجود الوفد الإيراني في نيويورك.
ويقول الخبير في الشؤون الإيرانية، نادر صادقي، لـ"إرم نيوز"، إن الجدل حول عراقجي يرتبط بمن يملك حق التفاوض فعليًّا، فالاتصال المباشر مع ويتكوف أعطى وزير الخارجية فرصة لبحث ترتيب الشروط وتوقيت تنفيذها، وهذه مساحة تريد المؤسسات الأمنية إبقاءها خاضعة لقرارها؛ لأن أي تفاهم حول الأموال المجمدة أو الملاحة أو الملف النووي سيؤثر مباشرة في توزيع النفوذ داخل السلطة.
ويرى صادقي أن الضغط الحالي على عراقجي سيجعل الاتصالات المقبلة أبطأ؛ لأن الوفد سيحتاج إلى تعليمات أكثر تحديدًا قبل تقديم إجابات عن المقترحات الأميركية، وهذا الأسلوب يضيّق قدرة طهران على استثمار اجتماعات نيويورك ويمنح واشنطن صورة أوضح عن حجم الانقسام الموجود داخل المؤسسات التي تدير الملف الأميركي.
ويضع الخلاف النظام الإيراني أمام مشكلة عملية، إذ أصبحت واشنطن تعرف أن أي تفاهم مع وزير الخارجية يمكن أن يواجه اعتراضًا فور وصوله إلى طهران، كما تكشف المواجهة الحالية ضعف التنسيق بين مؤسسات السلطة في مرحلة تتطلب قرارات سريعة، وهو ما يترك النظام أمام مفاوضات أثقل وحركة دبلوماسية أبطأ تحت ضغط الحرب والحصار والعقوبات.