الأربعاء 23 تشرين الثاني 2022

06:40

الشغور الرئاسي يحرم لبنان الاحتفال باستقلاله

المصدر: Kataeb.org

اقتصر إحياء الذكرى الـ79 لاستقلال لبنان، أمس الثلاثاء، على دعوات لانتخاب رئيس للجمهورية، والحفاظ على السيادة، من غير احتفال رسمي درج لبنان على إقامته في هذه المناسبة، بسبب الشغور في موقع الرئاسة.

ولم ينظّم الجيش اللبناني عرضاً عسكرياً في المناسبة كانت تشارك فيه في العادة كتائب عسكرية تمثل الألوية والأفواج المقاتلة، إلى جانب كتائب من القوى الأمنية والصليب الأحمر، فضلاً عن تلقي الرؤساء التهاني في القصر الرئاسي. وقالت مصادر عسكرية إن العروض لم تُقم في هذا العام، بسبب الشغور الرئاسي، كون الرئيس بحكم القانون هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعليه لا يمكن تنظيم حفل، ولو كان رمزياً، بسبب هذا الجانب فقط.

ووضع وزير التربية عباس الحلبي إكليلاً من الزهر في الموقع الذي تم فيه اغتيال الرئيس رينيه معوض في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1989، وكان معوض أول رئيس للجمهورية ينتخب بعد التوصل إلى اتفاق الطائف.

وفي فترات الشغور الرئاسي السابقة أيضاً، لم تُقم أي عروض عسكرية، بينما أقيم عرضان رمزيان في عامي 2019 و2020 في وزارة الدفاع الوطني، بمشاركة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزراء ومسؤولين آخرين، في ظل الاحتجاجات عام 2019، وأزمة انتشار وباء كورونا في عام 2020.

ومضى 22 يوماً على الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، منذ انتهاء ولاية الرئيس اللبناني السابق ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويستمر تعذر التوصل إلى توافق بين القوى السياسية الممثلة في مجلس النواب على شخصية واحدة يمكن تأمين أصوات ثلثي البرلمان لها في الدورة الأولى، أو تأمين نصاب ثلثي أعضاء المجلس في الدورة الثانية. ومن المتوقع أن يكون مصير الجلسة التي دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري يوم غد الخميس، شبيهاً بمصير الجلسات الست السابقة.

ولم تتوقف الاتصالات بين القوى السياسية خلال الأيام الماضية للتوصل إلى تفاهم. ويتمسك حزب «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وقوى أخرى ومستقلون بترشيح النائب ميشال معوض للرئاسة، فيما يدفع «حزب الله» و«حركة أمل» وقوى أخرى باتجاه ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، فيما يرى آخرون أن هناك فرصاً لاختيار شخصية ثالثة يتوافق حولها معظم المكونات، ومن ضمنها قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون الذي يحتاج انتخابه إلى تعديل دستوري، كون الدستور يمنع انتخاب موظف في الفئة الأولى.

وبعدما تسربت معلومات عن لقاء بين مسؤول وحدة «الارتباط والتنسيق» في «حزب الله» وفيق صفا خلال الأيام الأخيرة بالعماد جوزيف عون، نفت مصادر مواكبة للقاء أن تكون المحادثات قد تطرقت للملف الرئاسي. ووضعت المصادر اللقاء ضمن إطار «اللقاءات الدورية»، موضحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاء تناول ملفات مرتبطة بالتنسيق على الأرض، مضيفة أن اللقاء «ليس الأول بين صفا والعماد عون، وعادة ما يجري لأمور تنسيقية ولم يتناول الملف الرئاسي بتاتاً».

وفي سياق اللقاءات بين القوى السياسية التي تتناول التنسيق في ملف رئاسة الجمهورية، التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، عضو كتلة «التجدد» النائب أشرف ريفي، الذي أكد أن «الأولوية في هذه المرحلة هو ملف رئاسة الجمهورية، ولأنه همُّنا الأول لإعادة الانتظام العام إلى الحياة السياسية، لا سيما أن البلد لم يعد يحتمل التأخير والمماطلة والألعاب البهلوانية».

وقال: «الشرف أن يكون لنا مرشح للرئاسة بالتعاون مع (القوات اللبنانية) وهو النائب ميشال معوّض، فيما الفريق الآخر يتلطّى خلف الورقة البيضاء ليخفي انقسامه الداخلي وعجزه عن توحيد صفوفه». وتابع ريفي: «إنها المرة الأولى التي لم يفلح فيها (حزب الله) بتوحيد صفه الداخلي». وإذ حمّل «مسؤولية التأخير في إنقاذ البلد لكل من يعطل جلسات انتخاب الرئيس إن كان في الدورة الأولى أو الثانية»، أكد ريفي إصرارهم على «المتابعة يداً بيد مع (القوات) للوصول إلى بر الأمان، باعتبار أن لبنان لنا ولن يكون ولاية إيرانية أو جزءاً من إيران».

X