المصدر: أساس ميديا
الكاتب: كلير شكر
الجمعة 3 تموز 2026 07:58:43
يوازي مضمون لقاءات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع المسؤولين اللبنانيين، الشكليات الإيجابية التي أحاطت بالزيارة والتي اتسمت، خلافاً للمرة السابقة، بتوسيع مروحة جولته البيروتية… حيث يكمن كل الفرق. اذ أنّه اقتضب في زيارته الأولى في تشرين الأول 2025، لدرجة اقتصارها على رئيسيّ الجمهورية والحكومة، فيما اختار في هذه اللحظة السياسية الحرجة، أن يقوم بجولة موسّعة تحمل في رمزيتها الكثير من الرسائل السياسية، الموجهة إلى الداخل والخارج على حد سواء.
تنطوي زيارة الشيباني على أهمية مضاعفة نظراً للظروف السياسية المحيطة بها، والمرتبطة بشكل أساسي بكلام عن دور سوري عسكري في لبنان، حيث يجدر التوقف عند الاعتبارات التي رافقت الزيارة:
لكن لهذه الجولة معناها الخاص، اذ أنّها تؤشر إلى انخراط سياسي لافت للنظام السوري الجديد على الساحة اللبنانية، وهو انخراط ينبع من رغبة دمشق في حجز مقعد “اللاعب والوسيط الإقليمي” القادر على التأثير في صياغة التوازنات اللبنانية وإدارة الأزمات المشتركة، ولا سيما ملفي الأمن والحدود.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي المكثف بمثابة بديل يعوض النفوذ التقليدي المباشر؛ فبالرغم من تأكيدات الرئيس الشرع المتكررة والحاسمة برفض دمشق القاطع لأي انخراط عسكري أو أمني مباشر في لبنان، ونفيه الشائعات حول دور ميداني مفترض لضبط الساحة اللبنانية، فإن النظام الجديد يبدو مدركاً لخطورة ترك الساحة البيروتية لترتيبات دولية لا يكون شريكاً فيها.
من هنا، يسعى الشيباني من خلال التنقل المرن بين المقار الرسمية، والسياسية، والروحية إلى تقديم بلاده كضمانة سياسية قادرة على محاورة الجميع؛ في خطوة تفصل بوضوح بين النأي بالنفس عن التورط العسكري والميداني، وبين التمسك بالثقل السياسي والدبلوماسي، التاريخي والجغرافي، لدمشق في بيروت.
تأطير العلاقة
إذ إنّ الانتقال في تأطير العلاقة بين لبنان وسوريا من المجلس الأعلى اللبناني السوري الذي طبع مرحلة نظام آل الأسد، إلى اللجنة العليا المشتركة، يؤشر إلى فتح صفحة جديدة من التعاون بين البلدين تحاكي التغييرات الجذرية الحاصلة في دمشق وبيروت على حد سواء.
المجلس الأعلى، الذي أُسس في تسعينيات القرن الماضي في ظل “معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق”، كان ينظر إليه من جانب شريحة واسعة من اللبنانيين كأداة قانونية كرّست هيمنة النظام السوري السابق على القرار السيادي اللبناني، واختزالاً للعلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين دولتين جارتين. أما اليوم، فإنّ صياغة إطار “اللجنة العليا المشتركة” تعكس رغبة متبادلة في الانتقال بالعلاقات نحو مفهوم “الدولة إلى الدولة” القائم على احترام السيادة، ومأسسة الملفات الحيوية المشتركة، كالحدود، والأمن، والاقتصاد، وملف النازحين، بعيداً عن الإملاءات السياسية السابقة.
هذا التحوّل الإداري والدبلوماسي يمنح حكومة دمشق الجديدة فرصة لتقديم أوراق اعتمادها كدولة تحترم الخصوصية اللبنانية، في حين يتيح لبيروت فرصة تنظيم علاقاتها مع عمقها العربي عبر قنوات رسمية، ما يسقط الإرث المعقد للمرحلة الماضية ويؤسس لنموذج تعاوُن مرن يتلاءم مع متطلبات المرحلة الانتقالية الراهنة وموازين القوى الجديدة في المنطقة.
زيارة تطمينية
في المضمون، تقول المعلومات إنّ الزيارة كانت تطمينية بشكل عام، لكل اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم السياسية، تناولت:
بالنتيجة، تتسم الزيارة بطابع انفتاحي على المكونات اللبنانية تهدف بشكل خاص إلى شرح وضع سوريا تجاه لبنان من باب تأكيد المؤكد: لا تدخّل عسكري سوري في لبنان.