السبت 19 تشرين الثاني 2022

02:58

الصراع على الرئاسة يشتد.. للفوز بشبكات المصالح والقطاع المالي

المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع

كتب منير الربيع في المدن: يتواصل التضارب في مواقف القوى السياسية. علماً ان أي مسعى للوصول إلى اتفاق داخلي، يمكن له أن يستدرج دفعاً خارجياً. أما في حال الاستمرار بهذه الوضعية القائمة على الانقسام، فإن الأزمة ستكون طويلة، بانتظار حصول مؤثرات خارجية تدفع القوى الداخلية نحو التسوية. أما من يرفضها فسيجد نفسه معزولاً.
تحت هذا السقف تواصل القوى السياسية حركتها. حتى الآن، لا يزال جبران باسيل هو الأنشط باتجاهات متعددة ومتناقضة، من لقائه مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي قبل أيام، إلى زيارته الفرنسية، والتي تخللتها مواقف تصعيدية تجاه برّي وسليمان فرنجية. ومن الواضح أن باسيل لا يمانع من حصول تلاقٍ بينه وبين القوات اللبنانية، لقطع الطريق على سليمان فرنجية، فيما هناك محاولات من قبل مسؤولين في تيار المردة لتحقيق بعض التقارب مع القوات أيضاً.

وفد فرنسي في السعودية
في الموازاة، تتواصل محاولات القوى الخارجية سعياً للوصول إلى تسوية معينة. تتصدر باريس المشهد المهتم بتحصيل توافق. وهنا تشير مصادر متابعة إلى أن وفداً فرنسياً من المسؤولين عن الملف اللبناني زار السعودية في الأيام الماضية، حيث التقى مع المسؤولين السعوديين، وتم البحث خلاله في ما يمكن البناء عليه لإنجاز مقومات التسوية. بالموازاة حضر الملف اللبناني أيضاً في اللقاء بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في بانكوك. 

في ظل انعدام التوافق الداخلي حتى الآن، فإن اللاعبين الأساسيين ينتظرون تطورات خارجية قد تدفع إلى تسوية داخلية، طالما أن مقومات الاتفاق الداخلي غير قائمة. إذ لا قدرة واضحة على غنجاز تسوية جزئية داخلية، يمكنها ملاقاة أي تسوية خارجية.
لذلك، فإن كل ما يجري يقتضي تمرير الوقت، فيما التضارب في مواقف حزب الله من جهة، والتيار الوطني الحرّ من جهة ثانية، قد لا يجد طريقه إلى الحلّ قريباً، في ظل افتقاد القدرة على التواؤم رئاسياً. وهناك من يعتبر أن أداء باسيل في الملف الرئاسي، والهجوم الشرس الذي يشنه على فرنجية، قد يدفع الحزب أكثر إلى التمسك بفرنجية. كما أنه سيدفع خصوم باسيل الأساسيين، ولا سيما رئيس مجلس النواب نبيه برّي وغيره للتمسك بخيار فرنجية.

في المقابل، هناك من يوجه رسائل إلى حزب الله بأن الواقع في لبنان اليوم لا يمكن أن يدار بطريقة انتخاب فرنجية لرئاسة الجمهورية، لأسباب متعددة. فمقتضيات الحلّ توجب البحث عن شخصية وسطية، يمكن بناء جسور معها، وتكون قادرة على استعادة علاقات لبنان الخارجية، ولا تشكل عنصر استفزاز للقوى الداخلية.

شبكات المصالح أولاً
على هوامش مجلس النواب وجلساته أيضاً، لا بد من تسجيل ملاحظات عديدة أولها السجال الذي شهدته الجلسة الأخيرة لانتخاب الرئيس، وفرض النواب المعارضين لإيقاع البحث في تفسير الدستور، وانصياع برّي لهذا الأمر. ما يعني محاولات لإرخاء قبضته على البرلمان. أما النقطة الأخرى، فهي المزيد من الانفكاك بين الياس بو صعب من جهة، وجبران باسيل من جهة أخرى، على خلفية المواقف السياسية المتباينة كما على خلفية الموقف تجاه الخطة الإصلاحية والمالية. وهو تباين كبير وانفصال تام بين جهة تريد الحفاظ على الواقع القائم مع إعادة ترتيبه، وهذه يؤيدها برّي وبو صعب وآخرون، فيما باسيل يريد إلحاق تغيير كلي في البنى المالية والاقتصادية. وهو لا يفكر من منظور النظام القائم، إنما الأساس لديه هو البحث عن حصة مؤثرة في القرار من داخل الدولة وبناها ومؤسساتها. ولذلك هو يقاتل في سبيل الإمساك بكل المقدرات، من القضاء إلى الإدارات إلى القطاعات المالية والمصرفية، ليحقق ثبات الوجود وترسيخ منظومة المصالح، على غرار عمله في وزارة الطاقة مثلاً. ولذلك لا بد بالنسبة له ولمؤيديه من الدخول إلى صلب القطاع المصرفي، بعد إعادة هيكلته.

الجميع إذاً، يفكر بترتيب معين لا يؤدي إلى تضارب في موازين القوى ومنظومة المصالح، بعيداً عن أي تفكير إصلاحي.. ما يقتضي الحفاظ على شبكات المصالح التي تتمثل بقوى سياسية متعددة ومتضاربة. وهذا ما يوجب إعادة هيكلة المصارف وإقرار الكابيتال كونترول، ولكن بشرط أن تكون هناك استثناءات، ليس لحماية النظام إنما لحماية منظومة المصالح هذه. وبناء عليه، كل طرف يسعى إلى توفير غطاء أو مظلة لتأمين تلك الحماية مع إحدى القوى الخارجية. 

X