المصدر: النهار
الخميس 5 آذار 2026 19:32:19
تُعدّ الضاحية الجنوبية لبيروت أحد أكبر التجمعات السكانية في لبنان، وتمتد على الساحل الجنوبي للعاصمة حتى تخوم جبل لبنان. وكانت تُعرف تاريخياً باسم ساحل المتن الجنوبي، وتكتسب أهمية استراتيجية لوقوع مطار رفيق الحريري الدولي ضمن نطاقها الجغرافي.
تتبع الضاحية لمحافظة جبل لبنان ضمن قضاءي بعبدا وعاليه، وتضم عدداً من الأحياء الرئيسية، أبرزها الشياح، الغبيري، حارة حريك، برج البراجنة والمريجة.
وتُعدّ المنطقة من أكثر مناطق لبنان اكتظاظاً بالسكان، إذ يُقدَّر عدد سكانها بنحو مليون نسمة، يشكّل أبناء الطائفة الشيعية غالبيتهم. وتشير بيانات رسمية إلى أن القسم الأكبر من سكانها قدموا من جنوب لبنان والبقاع، في موجات نزوح بدأت منذ ستينيات القرن الماضي وتفاقمت مع اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، حين انتقل إليها آلاف النازحين من الجنوب ومن أحياء بيروت الشرقية. كما تضم الضاحية مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين.
وصفها الإمام موسى الصدر بـ"ضاحية المحرومين"، فيما أطلق عليها البعض لقب "ضاحية البؤس"، بينما يصفها أنصار حزب الله بـ"ضاحية العزة والكرامة".
غير أن التحوّل الأكبر في مسارها السياسي بدأ مع صعود حركة الإمام موسى الصدر، الذي اتخذ من منطقة الشياح قاعدة لنشاطه السياسي والديني قبل اختفائه في ليبيا عام 1978 .
ومع الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، برزت الضاحية حاضنة أساسية لولادة حزب الله الذي نشأ في ظل تأثير الثورة الإسلامية في إيران.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الضاحية المركز السياسي والأمني للحزب، وتضم مقار قياداته ومؤسساته الاجتماعية والإعلامية، ما جعلها هدفاً مباشراً للغارات الإسرائيلية في فترات التصعيد.
وخلال حرب تموز 2006 اعتمدت إسرائيل ما عُرف بـ"عقيدة الضاحية" القائمة على التدمير الواسع للبنية التحتية بهدف تحقيق الردع.
وفي السنوات التي تلت الحرب، شهدت المنطقة سلسلة تفجيرات، ولا سيما خلال سنوات الحرب السورية، حين تبنت مجموعات متشددة مثل داعش وجبهة النصرة هجمات استهدفت أحياء فيها.
ومع تصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في السنوات الأخيرة، تحوّلت الضاحية إلى مسرح لعمليات اغتيال استهدفت قيادات في الحزب وحلفائه. وكانت الضربة الأشد في 27 أيلول 2024، حين اغتالت إسرائيل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في غارات استهدفت منطقة حارة حريك باستخدام قنابل خارقة للتحصينات.