المصدر: صوت بيروت انترناشونال
الكاتب: كلادس صعب
الثلاثاء 31 آذار 2026 11:31:35
لم تكن الأرض السورية مجرد مساحة حدودية في حسابات طهران، بل الشريان الرئيسي لمسارات الإمداد العابرة للحدود طوال عقود حكم نظام الأسد. ومع انتقال السلطة إلى الرئيس أحمد الشرع، وجهت دمشق ضربة قاضية لسياسة الاستباحة، محولة الجغرافيا السورية من قاعدة لوجستية للميليشيات إلى ساحة مواجهة لإنهاء حقبة التبعية.
اليوم، يواجه “حزب الله” حالة “كماشة” تضيق الخناق على ممراته الحيوية وقواعده الخلفية، وفي هذا السياق، يشير محلل عسكري تحدث لـ “صوت بيروت إنترناشونال” إلى أن أنفاق الحزب تواجه حزماً سورياً يسعى لقطع طرق الإمداد التي أعدت فوق الأرض وتحتها لتهريب الأسلحة والمخدرات… وبالتالي لم تعد تلك المنطقة ممراً آمناً، بل تبدلت خارطتها الميدانية بفرض واقع أمني يؤشر إلى استكمال ضبط الممرات الحدودية، وانتقال ملف السيادة من دائرة التفاهمات الضمنية إلى الأطر الرسمية المعلنة.
تاريخياً، لم تكن الحدود اللبنانية السورية مجرد خطوط جغرافية، بل مساحة مستباحة أمنياً وسياسياً بتوجيهات مباشرة من رئاسة آل الأسد، بدءاً من الأب وصولاً إلى الابن الذي غادر سوريا هارباً إلى موسكو. هذا الإرث الثقيل والطويل يواجه اليوم اختباراً مفصلياً، ولعل الإشارة الأبرز لهذا التحول تمثلت في وصول أول وفد رسمي سوري رفيع عبر مطار بيروت الدولي، متجاوزاً طريق “المصنع” الذي ارتبط لسنوات بانتهاك سيادة لبنان وامتيازات العابرين فوق القانون.
وفي موازاة هذا التحول الدبلوماسي، شددت السلطات السورية إجراءاتها في نقاط العبور الرئيسية لتنهي زمن “الامتيازات الأمنية” لرموز النظام السابق. وبالتزامن مع هذه الإجراءات، تمت محاصرة “الرئة اللوجستية” في مناطق ريف القصير المتداخلة مع البقاع الشمالي، وهي الجغرافيا التي تعد “خزاناً للصواريخ الثقيلة” وفق العديد من التسريبات . وبحسب المحلل العسكري لـ “صوت بيروت إنترناشونال”، فإن هذا التداخل السكاني والجغرافي هو ما جعل بناء المنشآت تحت الأرض أمراً سهلا لسنوات،من خلال الاستفادة من وعورة المنطقة وغياب الرقابة الفعلية للدولة السورية السابقة.
إلا أن التحدي الأكبر يكمن اليوم “تحت الأرض”، حيث كشفت العمليات الميدانية خلال اليومين الماضيين عن “دولة أنفاق” مجهزة بالكامل كانت مخفية لسنوات، ورغم أن الحديث عنها ليس جديدا، إلا أن التسريبات الميدانية تشير إلى أن عددها التقريبي يتجاوز ال150 ما بين نفق ومعبر غير شرعي. وفي سياق هذا الحسم الميداني، أعلن عن اكتشاف نفقين استراتيجيين خلال يوم واحد في نهاية الأسبوع الفائت ، يربطان بين البلدين في ريف حمص ، هذا الاكتشاف يؤكد أن المعابر الرسمية لم تكن سوى واجهة لمدن مخفية تشكل الشريان الفعلي للسلاح والكبتاغون.
وفي وصف دقيق لهذه المنشآت، يؤكد المحلل العسكري أنها “منشآت عسكرية متكاملة” مدعمة بالخرسانة المسلحة والسقوف معدنية، ومزودة بشبكات كهرباء، تهوية، وسكك حديدية مصغرة لنقل الأحمال الثقيلة، في محاكاة لنموذج “أنفاق غزة”. بل إن بعضها اتسع لمرور سيارات “الدفع الرباعي”، وضمت غرف عمليات مجهزة باتصالات سلكية بعيدة عن الرقابة اللاسلكية الدولية.
ويضيف المحلل العسكري، إلى أن الحزب بات محاصرا من عدة جهات وبات بين فكي كماشة في إشارته إلى أن الإنذارات المتتالية لإخلاء قرى في البقاع الغربي المشرفة على مجرى الليطاني وسد القرعون التي تمثل “عقدة الوصل” الذي يربط “حزب الله” بخزانه العسكري في البقاع الشمالي لاسيما منصات الصواريخ. وهذا يقودنا إلى أن ألأمور تتجه إلى قطع طرق إمداده ، ما يجعل إلى مقاتلي الجنوب معزولين عن عمقهم اللوجستي.
وفي تطور يرفع منسوب الحذر، رصد المرصد السوري وصول تعزيزات عسكرية سورية مكثفة إلى الحدود، شملت راجمات صواريخ ومسيرات من نوع “شاهين”. هذا الحشد، الذي يتزامن مع عملية كشف الأنفاق وإغلاق مداخلها من الجانب السوري يطرح تساؤلاً جوهرياً …هل تهدف هذه التحركات إلى فرض السيادة الكاملة على طول الحدود، أم أنها نذير لمواجهة أوسع لتطهير ما تبقى من جيوب الميليشيات؟