المصدر: المدن
الأربعاء 14 كانون الثاني 2026 14:21:21
أثار قرار العقوبات الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية اليوم، والذي شمل "الجماعة الإسلامية" في لبنان وعدداً من الأسماء والمؤسسات المرتبطة بأمينها العام محمد طقوش، حالة من الالتباس لدى الرأي العام، ولا سيما بعد إدراج مؤسسات إغاثية وتربوية تحمل أسماء متداولة، من بينها "جمعية البركة" وربطها البعض بـ"بنك البركة" الإسلامي. فهل من رابط بين الجمعية والمصرف؟
عقوبات وأسماء جديدة
بحسب ما أعلنت واشنطن، فإن القرار يأتي في إطار حملة واسعة طالت فروعاً وشبكات مرتبطة بالإخوان المسلمين، واتهمت الخزانة الأميركية بعض الجمعيات بالعمل كواجهات مالية لنقل الأموال من جهات إقليمية، بينها حركة حماس وإيران، إلى الجناح العسكري للجماعة، بما في ذلك ما يُعرف بـ"قوات الفجر".
ومن بين الأسماء الواردة في القرار جمعية البركة (فرع لبنان)، حيث تم ربطها وفق الاتهامات الأميركية بشبكة أوسع تمتد إلى دول عدة، واتُهمت بتحويل مساعدات إنسانية لصالح الجناح العسكري لحركة حماس و"قوات الفجر".
إضافة إلى أحمد إبراهيمي، المرتبط بجمعية البركة، والذي أُدرج اسمه لدوره في إدارة شبكات مالية عابرة للحدود تخدم "قوات الفجر" وحلفاءها.
بنك البركة - لبنان
في هذا السياق، أكد مصدر مسؤول في بنك البركة - لبنان، أن لا علاقة للمصرف، لا من قريب ولا من بعيد، بجمعية البركة المدرجة على لوائح وزارة الخزانة الأميركية، مشدداً على أن ما يجري تداوله ناتج عن تشابه في الأسماء لا أكثر.
وأوضح المصدر أن بنك البركة -لبنان هو مصرف تجاري يعمل في لبنان تحت اسم Al Baraka Bank S.A.L.، وهو جزء من مجموعة البركة المصرفية (Al Baraka Banking Group) التي تتخذ من مملكة البحرين مقراً لها، وتعمل في أكثر من 15 دولة ضمن شبكة مصرفية دولية معروفة.
وأضاف المصدر أن البنك يخضع لرقابة وتنظيم مصرف لبنان ويمارس نشاطه المصرفي بشكل طبيعي مع زبائنه ومن خلال فروعه داخل الأراضي اللبنانية، ولا يرتبط بأي نشاط سياسي أو خدماتي أو إغاثي.
"جمعية البركة" اللبنانية غير المعاقبة
كذلك، لفت معنيون إلى ضرورة التمييز بين الجمعية المستهدفة بالعقوبات، وبين "جمعية البركة" اللبنانية المسجلة أصولاً في لبنان، والتي لا ترتبط بدورها بالجمعية المدرجة على لوائح العقوبات الأميركية.
وتُعرّف الجمعية اللبنانية عن نفسها بأنها جمعية خيرية تأسست عام 2012 بموجب علم وخبر رقم 866، وتحمل في رؤيتها تنمية الموارد البشرية من خلال توعية المجتمع على أهمية ثقافة العمل، عبر برامج التدريب المستمر، التأهيل وإعادة التأهيل.
وتهدف الجمعية، وفق بياناتها، إلى المساهمة في مكافحة البطالة والفقر وخلق فرص عمل، بالتعاون مع البلديات والجمعيات التعاونية، مع تركيز خاص على تمكين النساء وإكساب مختلف شرائح المجتمع مهارات مهنية وحرفية، إضافة إلى المشاركة في المعارض المحلية لتسويق إنتاج المتدربين.
الجمعية اللبنانية المعاقبة.. جزائرية
في المقابل، فإن الجمعية المستهدفة بالعقوبات الأميركية هي جمعية البركة لبنان التابعة لجمعية البركة الجزائرية التي أسسها أحمد إبراهيمي، وهو الاسم الوارد أيضاً على لوائح العقوبات.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن أحمد إبراهيمي هو رئيس الجمعية، ويحمل صفة مبعوث في مجال السلام الدولية، وشغل خلال مسيرته مناصب عدة، منها رئاسة الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين، وهو مفكر عربي ومناضل جزائري ووزير سابق.
تأسست الجمعية الجزائرية في 15 كانون الثاني 2015 في الجزائر، ولديها ثلاثة مكاتب داخل الجزائر، ويصادف هذا التاريخ الذكرى العاشرة لتأسيسها.
لديها نشاط في لبنان لكن صفحاتها الرسمية مغلقة حالياً ومن بينها صفحاتها على فايسبوك وانستاغرام.
وتعرّف الجمعية نفسها بأنها منظمة خيرية تُعنى بتقديم الدعم الإنساني والاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً، عبر مشاريع تركز على التعليم، الصحة، والتنمية المستدامة، ويتركز نشاطها، بحسب بياناتها، في الجزائر وفلسطين (لا سيما قطاع غزة)، إضافة إلى لبنان وتركيا.
في ضوء ما سبق، يؤكد المصدر المصرفي أن تشابه الأسماء لا يعني وجود صلة قانونية أو تنظيمية أو مالية، داعياً إلى توخي الدقة وعدم الخلط بين المصارف التجارية الخاضعة للقوانين اللبنانية والدولية، وبين جمعيات أو منظمات أخرى تحمل الاسم نفسه لكنها تختلف كلياً من حيث التأسيس، الإدارة، والأنشطة.