الغاز يفتتح الخريف بالتحليق… 84 ألف ليرة زيادة

كل أسعار المحروقات ارتفعت بشكل جنوني مع اشتداد حدّة الحرب الأميركية-الإيرانية، ما عدا أسعار الغاز التي بدأت ترتفع على «الهدا»، كما يحصل عادةً في مثل هذه الفترة من السنة بسبب حلول موسم الشتاء وتزايد الإقبال عالميًا على الغاز وتكوين احتياطيات. وقد ارتفع مبيع قارورة الغاز سعة 10 كغ أمس بقيمة نحو 84 ألف ليرة، على أن يتّخذ منحى صعوديًا مع كل جدول يصدر يوم الثلثاء، بسبب تكوين الدول احتياطياتها التي تحتاج إليها لموسم الصقيع.

ويعود عدم حدوث ارتفاعات كبيرة أو مفاجئة لأسعار الغاز في بعض الفترات أو الأسواق إلى العوامل المتداخلة التالية:

- تباطؤ نسبي في الاستهلاك الفوري في بعض القطاعات.

-تنوّع مصادر البدائل وتوفّر المخزونات: رغم أن مخزونات أوروبا تقلّ عن مستوياتها المعتادة، إلا أن عمليات سحب المخزون أو توفّر شحنات بديلة، رغم ضيقها، تكبح الارتفاعات الكارثية المؤقتة.

-حركة جني الأرباح والتوازن بين العرض والطلب الفوري: الأسواق تمرّ بحالات تقلب مستمرة بين المخاوف الجيوسياسية ومحاولات التهدئة، أو بطء انتقال أثر الأسعار الفورية إلى أسعار التجزئة.

بالنسبة إلى لبنان، كانت سوق الغاز تشهد استقرارًا نسبيًا في الأسعار والوفرة مقارنةً بالارتفاعات الحادة الحاصلة في الأسواق الأوروبية. إذ استقر سعر قارورة الغاز المنزلية (زنة 10 كغ) في جدول أسعار وزارة الطاقة اللبنانية ما قبل الأخير عند 1,249,000 ليرة لبنانية، أي ما يعادل نحو 14 دولارًا، أضيفت إليها أمس 84 ألف ليرة لتصبح نحو 1,333,000 ليرة لبنانية.

لكن، ألم ترتفع كلفة النقل والشحن لبواخر الغاز إلى لبنان؟

إن أسباب استقرار سوق الغاز في لبنان تعود إلى مصادر الاستيراد البعيدة عن المضائق المشتعلة. فالشركات اللبنانية تستورد الغاز بشكل أساسي من اليونان والجزائر. وهذا يعني أن حركة البواخر والتدفقات لا تتأثر بالاضطرابات الحاصلة في الممرات المائية الحيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب أو البحر الأحمر.

ومن أسباب الاستقرار أيضًا توفّر مخزون كافٍ واستمرار الشحن البحري ووصول كميات الغاز بشكل معتاد. فلبنان يتعامل مع «نفطومار»، الشركة الأولى لنقل الغاز، كما أوضح رئيس نقابة موزعي الغاز في لبنان فريد زينون لـ«نداء الوطن»، مؤكدًا أن مادة الغاز متوفرة بالكامل، وهناك مخزون محلي يكفي السوق لمدة شهرين على الأقل، مع دخول ما بين باخرة أو اثنتين شحن أسبوعيًا إلى الموانئ اللبنانية، ويرتفع هذا الرقم مع زيادة الطلب على الغاز في فصل الشتاء.

كما أن التسعير المباشر والمراقبة يلعبان دورًا في استقرار الأسعار، إذ تخضع الأسعار لجدول تركيب الأسعار الأسبوعي من وزارة الطاقة، وهو ما يمنع التلاعب الفجائي بالأسعار محليًا، ما دام سعر الصرف مستقرًا وسلاسل التوريد عبر البحر الأبيض المتوسط آمنة.

ما الذي ينتظر الأسعار خلال الفترة المقبلة للشتاء؟

ترتكز أسعار الغاز على سعر «البلاتس» العالمي المعمول به بالنسبة إلى البنزين والمازوت في لبنان، استنادًا إلى زينون، لافتًا إلى أنه "في مثل هذا الوقت تبدأ أسعار الغاز بالارتفاع. وبذلك، لا علاقة للحرب القائمة في المنطقة وإقفال مضيق هرمز وباب المندب بارتفاع أسعار الغاز".

تعود أسباب الزيادة في مثل هذا الوقت، استنادًا إلى زينون، إلى "زيادة ساعات التدفئة والطهي ...، حتى لو كان لدى المواطنين طاقة شمسية، باعتبار أن الطاقة تضعف بسبب غياب الشمس وضعف حرارتها". ويرى زينون أنه "في ظلّ ارتفاع أكلاف المازوت والكهرباء وفواتير المولدات الكهربائية التي تراوحت فاتورتها بين 200 و700 دولار خلال فصل الصيف، سيتم اللجوء إلى الغاز كوسيلة للتدفئة"، مناشدًا المواطنين تعبئة قوارير الغاز لديهم على صحّة السلامة، استباقًا لأي طارئ قد يحصل.

وبالنسبة إلى السعر الأعلى الذي يمكن أن تسجّله قارورة الغاز، قال إنه"لا يمكن تحديد السعر الذي يمكن أن تصل إليه القارورة". وفي ما يتعلق بالقيمة المستوردة التي تحتاجها السوق اللبنانية، فهي تبلغ نحو 200 ألف طن سنويًا، ويعتبر ذلك رقمًا صغيرًا بالنسبة إلى سائر الدول، لا سيما الأوروبية منها، التي تستهلك تلك المادة.

يُذكر أن قارورة الغاز وصلت العام الماضي إلى 21 دولارًا عندما زاد الطلب العالمي على تلك المادة في فصل الشتاء وقفز برميل النفط إلى 119 دولارًا، ثم تراجعت إلى 800 ألف ليرة قبل أن ترتفع شيئًا فشيئًا لتصل إلى 1,333 مليون ليرة أمس.