المصدر: المدن
الكاتب: فرح منصور
الجمعة 21 آب 2026 14:40:13
كشفت مصادر قضائية لـ"المدن" عن تفاصيل جديدة تتزامن مع صدور القرار الظني ومسار التحقيقات الأمنية والقضائية في ملف اغتيال منسق قضاء جبيل في حزب القوات اللبنانية باسكال سليمان، وأكدت أن الملف يسير بخطى حثيثة لنقل القضية إلى المحاكمة بعد إحالة كل المتهمين إلى محكمة جنايات جبل لبنان.
ووفق معلومات "المدن"، يثبت القرار الظني الوقائع الميدانية التي رافقت اعتراض سيارة باسكال سليمان في منطقة الخراريب، كما أوضح القرار أن عناصر العصابة الموقوفين عملوا بأسلوب جنائي عابر للحدود وبشكل منظم. وعلى الرغم من استناد القرار الظني إلى أدلة تؤكد في بادئ الأمر أن دافع السرقة كان المحرك المباشر لسرقة السيارة، إلا أن مضامين التحقيقات وداتا الاتصالات المرفقة بالملف، والتي أظهرت رسائل متبادلة بين الجناة تتضمن عبارة "اليوم سنقوم بصيد ثمين"، أبقت الباب مفتوحًا أمام قراءات سياسية ترى في العملية رصدًا مسبقًا واستهدافًا لموقع الضحية الحزبي.
وتوضح المصادر لـ"المدن" أن القرار الظني يورد تفاصيل اعتداء الجناة على سليمان بضربه بأعقاب الأسلحة وتكبيله داخل صندوق سيارته، مما أدى إلى وفاته خنقًا ومتأثرًا بجراحه قبل اجتياز الحدود نحو الأراضي السورية. وتكشف المحاضر عن حالة الارتباك التي أصابت أفراد العصابة عند اكتشاف وفاته، وما تلاها من اتصالات مكثفة للتخلص من الجثمان في منطقة القصير السورية وتنسيق عمليات بيع السيارة.
على الصعيد القانوني، يشكل القرار الظني محطة مفصلية تحيل المتورطين إلى المحاكم المختصة لملاحقتهم بتهم الخطف والقتل والسرقة المسلحة وتشكيل عصابة أشرار، وسط رفض مستمر من قيادات "القوات اللبنانية" للاكتفاء بفرضية الجريمة العادية، متمسكين بتوصيف الحادثة كـ"اغتيال سياسي مدبر" استغل الفلتان الأمني والمعابر غير الشرعية.
وتختم المصادر القضائية بالإشارة إلى أن القرار الظني يضع الحد الفاصل بين الروايات المتداولة والوقائع الجرمية المثبتة تقنيًا، ليفتح المرحلة المقبلة على جلسات المحاكمة واكتشاف كافة الممتنعين والمشتركين في هذه القضية الحساسة. إذ جاء في الحكم أن الجريمة كانت مقصودة، وأن المتهمين تقصّدوا قتل سليمان ولم تكن الدوافع هي سرقة السيارة فقط، فالعصابة المسلحة تقصّدت تعذيبه، كما استعبد القضاء فرضية الخطف للحصول على فدية مالية، لكن لم يذكر في القرار الدوافع التي أدت إلى تنفيذ هذه الجريمة المنظمة.