القرار 1680 مفتاح حل الاشتباكات في الحدود الشرقية... على ماذا ينص ومن يعرقل تنفيذه؟

أعادت الاشتباكات على الحدود اللبنانية السورية القرار الدولي 1680 الى الواجهة من جديد. فما هو هذا القرار وعلى ماذا ينص؟

صادق مجلس الامن في العام 2006 على القرار الذي يؤيد مقررات الحوار الوطني وينص على ضرورة ترسيم الحدود اللبنانية السورية، إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، منع عمليات نقل الأسلحة الى جانب العديد من النقاط التي لا تزال عالقة حتى اليوم.

وتطبيق القرار هو مفتاح الحل للاحداث على الحدود اللبنانية السورية، إذ يعتبر المحامي الدولي وأستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية البروفسور أنطونيوس أبو كسم في حديث لموقعنا أن أهميّة تطبيق القرار 1680 الصادر عن مجلس الأمن في 17 أيار 2006، تبرز بأنّه قرار يضمن بسط سيادة الدولة على الأراضي اللبنانية، موضحًا أن في فقراته التنفيذية، وبشكلٍ عام، يكرّر تأكيد دعوته للتنفيذ التام لجميع متطلبات القرار ١٥٥٩، ويشجع بشدة حكومة سوريا على الاستجابة بشكل إيجابي للطلب الذي قدمته حكومة لبنان بتحديد حدودهما المشتركة، وخاصة في المناطق التي تعتبر فيها الحدود غير مؤكدة أو محلّ نزاع، وهو يثني على الحكومة اللبنانية لاتخاذها إجراءات ضدّ عمليات نقل الأسلحة إلى الأراضي اللبنانية ويهيب بحكومة سوريا أن تتخذ تدابير مماثلة لها ؛ ويدعو إلى بذل المزيد من الجهود لحلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها واستعادة سيطرة الحكومة اللبنانية الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية.

ويتابع:" الأهمّ أنّ قرار مجلس الأمن 1701، في فقرتيه التنفيذيتين الثامنة والعاشرة أثنى على تطبيق القرار 1680 لناحية ترسيم الحدود اللبنانية السورية ولناحية بسط سلطة الدولة على كافة أراضيها وحلّ الميليشيات واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف عمليات نقل وتهريب الأسلحة.

إن مسألة ضبط الحدود بشكلٍ فعّال ما تزال تتأثّر سلباً بعدم ترسيم الحدود أو تعليمها، وباستمرار وجود قواعد عسكرية متداخلة لتنظيمات عسكريّة على الحدود بين البلدين. فترسيم الحدود يشكّل ركيزة أساسيّة لاستتباب الأمن على الحدود ووقف عمليات تهريب الأسلحة والممنوعات. وبالتالي، فإنّ تطبيق القرار 1680 يشكّل ضرورة لحماية السيادة اللبنانية، ولترتيب العلاقة القانونية ما بين لبنان وسوريا على أسس القانون الدولي. وتجدر الإشارة، إلى أنّ الحكومة السورية، ملزمة بتنفيذ قرارَي مجلس الأمن ١٦٨٠ و١٧٠١، لناحية ترسيم الحدود اللبنانية – السورية وضبط الحدود اللبنانية – السورية، خصوصاً أنّ تنفيذهما يقع على عاتق الدولتين. إذ ليس من الممكن أن تقوم دولة بمفردها بتطبيق بنود هذين القرارين."

عدم التنفيذ

ويوضح أبو كسم أن عدم تطبيق القرار 1680 حتّى تاريخه يعود لأنّه قرار يرتكز على إرادة الدولتين اللبنانية والسورية وعلى إرادة بعض الدول الداعمة للنظام السوري القديم وللنظام السوري الجديد والدول الراعية والداعمة لكلّ التنظيمات العسكرية على اختلافها على طول الحدود، مضيفًا:" من الجانب اللبناني، يقوم الجيش بجهود جبّارة لتأمين الحدود، وهذا ما يثني عليه الأمين العام للأمم المتحدة في تقاريره. إلا أنّ هناك إشكاليتين. ربط النظام السابق ترسيم الحدود بإشكالية مزارع شبعا، الذي من الظاهر لا يريد التنازل عنها بالرغم من تصاريح سورية رسمية تؤكد لبنانيتها، ثانياً، صعوبة ضبط الحدود من الجانب السوري، بسبب تسليم تنظيمات مسلّحة مهاماً شرعية كونها أعلنت ولاءها للنظام الجديد.

أما على الجانب اللبناني، فإن طول الحدود المشتركة التي تتجاوز 350 كم إضافة إلى صعوبة التضاريس، تحتاج إلى عشرات الآلاف من عديد الجيش اللبناني لتغطية كافة الحدود وللتصدّي للفلتان الأمني."

وردًا على سؤال حول دور الدولة اللبنانية في حال امتناع سوريا عن ترسيم الحدود، قال:" حريّ بالحكومة اللبنانية مطالبة الأمم المتحدة بإلزام سوريا تطبيق القرارين 1680 و1701، في حال فشلت الدبلوماسية الثنائية اللبنانية السورية. ولا شيء يمنع الحكومة اللبنانية من التوجه إلى مجلس الأمن للطلب منه استصدار قرار وتكليف لجنة أممية لترسيم الحدود كما فعل بشأن الحدود العراقية الكويتية في العام 1991."

 

اللجوء السوري

من جهة أخرى، وبعد المواجهات العنيفة التي حصلت بين قوات الحكومة السورية الحالية وقوات الجيش السابق أو ما يسمى بـ"فلول" النظام، ارتفعت وتيرة دخول السوريين الى المناطق الشمالية المتاخمة للحدود حيث وصل عددهم حوالى 10 آلاف سوريّ أكثريتهم من طرطوس.

فهل من آلية لمواجهة هذا الخطر في حين لا تزال السلطات اللبنانية تنادي بالمحافل الدولية بضرورة عودتهم؟

يشدد أبو كسم في هذا الاطار، على أن ما يحصل ليس بنزوح، مشيرًا الى أن النزوح يكون داخل حدود دولة واحدة، واستعمال هذا المصطلح هو خطأ فادح يرتكبه المسؤولون. إنّها هجرة سوريّة، بأغلبها غير شرعية، كونها تحصل عبر معابر غير شرعية.

ويضيف:" يقتضي تنسيق حماية الحدود ما بين الدولتين، والأهمّ اتخاذ القرار بعودة المهجرين والمهاجرين السوريين منذ العام 2011 إلى ديارهم، خصوصاً أنّه لا يوجد أيّ مبرّر لبقائهم على الأراضي اللبنانية. لبنان الرسمي، عليه مضاعفة الجهود وتوحيد الموقف تجاه المجتمع الدولي والمنظمات الدوليّة لناحية تحفيز العودة عبر دعم ورشة الإعمار في سوريا واستمرار رفع العقوبات التي طالت الدولة السورية. وعلى المستوى الداخلي، يجب عدم اعتبار الهجرة السورية التي تتحوّل اندماجاً كآخر مداميك التوطين مكسباً أمنياً بوجه سلاح المقاومة. هذه المعادلة تخرج عن منطق الدولة، الذي يقوم الاستقرار الأمني بداخلها ليس على توازن الرعب بين التنظيمات العسكرية والميليشيات، بل على بسط سلطتها على الجميع وفقاً لنفس المعايير."

في الختام، وبعد العراضات التي نفذها مناصرو حزب الله ضد الجيش واتهامه بالعمالة، ألم يحن الوقت بعد لتنفيذ القرارات الدولية على كامل الاراضي اللبنانية؟