الخميس 23 حزيران 2022

1:19 ص

الكتل تسمّي اليوم مرشّحها لرئاسة الحكومة: معركة في الأرقام والخيارات وعدم التسميات

المصدر: اللواء

في الأشهر الاخيرة من عمر عهد الرئيس ميشال عون، يبدو مسار تأليف الحكومة الاخيرة، التي يمضي مرسوم تشكيلها، مختلفاً عما سبق من استشارات ملزمة او امضاءات كانت تستغرق اشهراً.
لم يعد في المشهد الانتخابي «كلمة سر» طاغية، بل تفلتات في كلمات السر تحاكي النظام الاقليمي – الدولي، الذي يخيم فوق البلد، انفراجاً او احراجاً، استقراراً او ارباكا، بقطاع كهربائي ممعن في الفشل، إلى قطاع قد يلتقط انفاسه، اذا وفت الادارة الاميركية التي يزور رئيسها جون بايدن المنطقة منتصف تموز المقبل، بالتزاماتها او وعودها لوزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال وليد فياض، الذي يتصرف وكأن كهرباء 12 ساعة بين يديه، من دون ان يحدد وقتاً لرؤية هذا الحلم على ارض الواقع، سواء ذهبت حكومة التصريف هذه أم امتدت إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس عون، لتملأ الفراغ، إذا تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

من هذه الوجهة بالذات، تحرص دوائر بعبدا ومن ورائها قيادة التيار الوطني الحر على انتاج وضعية سياسية تتضمن العناصر التالية:
1- تسمية رئيس جديد لمجلس الوزراء يتمكن من تأليف حكومة سياسية كما قال الرئيس عون.
2- لا هم بعد ذلك، اذا كان الرئيس ميقاتي هو المرشح ام سواه، المهم حكومة جديدة سياسية، تقطع الطريق على الحكومة المستقيلة التي يرأسها ميقاتي.
3- الغاية من ذلك، تأمين حضور اقوى على مستوى السلطة الاجرائية اي الحكومة، عبر تمثيل سياسي، ولو بالوزارات الحالية الموجودة مع الرئيس عون والتيار الوطني الحر، كالخارجية والدفاع والطاقة والسياسة والعدل.
4- ثمة خشية مسيحية – والمصادر فاتيكانية – من فترة طويلة للفراغ الرئاسي، يمكن الحكومة من ملء الفراغ، بما يعني اضعاف الحضور المسيحي، لمصلحة الطائفتين الاسلاميتين: السنة والشيعة.
وليس بعيداً عن القلق المسيحي، الذي تشارك فيه «القوات اللبنانية» بامتناعها عن تسمية اي مرشح لتأليف الحكومة للحؤول دون تمكينه من التأليف، وليس على القاعدة التي افصح عنها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي يسيء الظن بالرئيس عون، فطالما هو هناك (اي في بعبدا) فلن تشكل حكومة، بل ان مختلف القوى النيابية التي تمثل احزابا او تيارات، بما فيها «الثنائي الشيعي» يحرك دواليب مواقفه، الضياع النيابي، ازاء ما يجري في الاقليم، إذ ليس من السهل تمرير «حكومة جامعة»، أو قادرة بالحد الأدنى من دون «اتفاق دولي – داخلي»، في مرحلة عاصفة بخيارات القوة والنفوذ، بعد المحطة الاميركية في مباحثات بايدن مع الزعماء الذين سيلتقيهم في المملكة العربية السعودية، والتي تتحضر لدور قيادي اكبر وافعل في المرحلة المقبلة.
وسط هذه الاجواء المحلية والاقليمية فان الاستشارات الملزمة التي سيجريها الرئيس ميشال عون ابتداء من العاشرة وحتى الخامسة الا ربعاً وفقاً للبرنامج المعلن، ستظهر التوجهات التي تعبر عنها الكتل النيابية في ما خص الحكومة العتيدة.
واشارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى انه من خلال الارقام يتضح تكليف الرئيس ميقاتي والاجواء توحي بمعركة في الارقام وحتى في الخيارات وعدم التسميات.
واعتبرت مصادر سياسية أن مسألة تسمية رئيس الحكومة الجديدة قد حسمت نهائيا لصالح الرئيس نجيب ميقاتي، بعد اعلان كتلة القوات اللبنانية امتناعها عن تسمية اي شخصية لرئاسة الحكومة، في حين ايا يكن موقف كتلة التيار الوطني الحر، التي لم تعلن موقفها بعد، وهي أعلنت مسبقا، انها لن تسمي ميقاتي حتى وان سمت مرشحا آخر، فلن يبدل في نتائج الاستشارات النيابية الملزمة التي اصبحت محسومة لصالح ميقاتي، بعد حصوله على تأييد كل من كتلة التنمية والتحرير، وكتلة الوفاء للمقاومة، وكتلة فرنجية، والطاشناق، فيما تتواصل الاتصالات لتأمين تأييد عدد من النواب المستقلين، لزيادة عدد النواب المؤيدين لتسمية ميقاتي الى ما يتجاوز الستين نائبا. وتوقعت المصادر ان تتم تسمية الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة غدا، بينما، لا يمكن التكهن بامكانية تجاوزه المعارضة الاستباقية للرئيس عون ووريثه السياسي النائب جبران باسيل، لإنجاز التشكيلة الحكومية، بعدما وجه بسلسلة من المطالب والشروط المعقدة، والتي من الصعب تلبيتها.
وتوقعت المصادر ان تأخذ عملية تشكيل الحكومة الجديدة، وقتا طويلا من الاخذ والرد، في ضوء التعقيدات والخلافات السياسية الداخلية، في حين ان التجاذبات الاقليمية والدولية، قد تزيد من صعوبة تأليفها ضمن المهلة المعقولة، الامر الذي قد يؤدي إلى استمرار حكومة تصريف الأعمال الى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، اذا لم تؤد الجهود المبذولة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد في الموعد الدستوري.
 ولاحظت المصادر ان مبادرة الفريق الرئاسي استباق الاستشارات النيابية الملزمة، بالايعاز لقاضية العهد غادة عون، لملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض ومداهمة منزله بتصرفات وسلوكيات بوليسية، بعدما كشف بالامس، وقائع عن كيفية صرف المبالغ الطائلة من العملة الاجنبية على قطاع الكهرباء، التي تولى أمورها باسيل طوال العقد الماضي، تدل بوضوح على نوايا مبيتة وغير سليمة، لوضع العصي بالدواليب وعرقلة مهمة الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، الامر الذي يزيد الامور تعقيدا، ويطرح جملة تساؤلات واستفسارات عن ابعاد هذه السلوكيات السلبية، ومدى تاثيرها، في تسريع الخطى لإنجاز التشكيلة الحكومية التي ستتولى اكمال مهمة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والمباشرة بحل الأزمة الضاغطة. 
وشددت المصادر على أنه لو كان رئيس الجمهورية، وفريقه السياسي، حريصون على البلد كله، لكان تجنب مثل هذه السلوكيات الاستفزازية، واستبدلها بالتنسيق مع الحكومة، لتركيز الاهتمام على قضايا ومشاكل الشعب اللبناني الملحة، ومكافحة الفساد والاحتكار، بدءا من معالجة مشكلة المحروقات المقلقة، والانكباب على حل مشكلة الخبز للمواطنين، وتوجيه القوى الامنية لملاحقة المحتكرين واحالتهم إلى القضاء