المؤتمر التحضيري لدعم الجيش ... خطوة جدية أم "رفع عتب"؟

بين مؤتمرٍ كان يفترض أن يكون محطة دولية لدعم الجيش اللبناني، وآخر تحوّل إلى لقاء تحضيري، تبدو باريس أمام اختبار جديد لمدى قدرتها على حشد دعم فعلي للمؤسسة العسكرية اللبنانية، في ظل شروط سياسية وأمنية معقدة تتجاوز مسألة التمويل والمساعدات.

وفي حين تؤكد فرنسا تمسكها بالمؤتمر في 17 ايلول وانجاحه، وهو ما اكده مجددا امس المتحدث باسم وزارة الخارجية في مؤتمر صحافي معلنا "أن باريس "مصممة" على عقد المؤتمر الدولي في أقرب وقت ممكن، لبحث ثلاثة ملفات أساسية، هي تقييم الوضع الأمني في لبنان، وإتاحة المجال أمام الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لعرض احتياجاتهما المختلفة، إضافة إلى تنسيق جهود الشركاء الدوليين للبنان حول أفضل السبل لدعم عملية تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، تقول أوساط لبنانية في فرنسا لـ"المركزية"  أن المؤتمر التحضيري ، قد لا يتجاوز عملياً كونه "خطوة رفع عتب"، بعدما كانت فرنسا قد أعلنت في آذار الماضي عن مؤتمر مخصص لدعم الجيش، قبل أن يتحول المسار إلى مؤتمر تحضيري يترأسه الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني، إلى جانب العاهل الأردني، وبمشاركة أكثر من 30 دولة. وتنقل الأوساط عن مسؤول رفيع قوله إن أي قرار يتعلق بتقديم دعم أو مساعدة للجيش اللبناني سيكون مشروطاً بجملة من التطورات الميدانية والسياسية. وفي مقدم هذه الشروط، وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وما يرافقها، من تدمير وتجريف وسقوط ضحايا، والتزام إسرائيل باتفاق الإطار لناحية وقف إطلاق النار والبدء بالانسحاب.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يضيف المسؤول، أن المساعدات ستكون مشروطة أيضاً بنزع سلاح "حزب الله"، بدءاً من الجنوب وصولاً إلى كامل الأراضي اللبنانية.

وفي الموازاة، ترى أوساط دبلوماسية أوروبية أن مؤتمر دعم الجيش كان يمكن أن يُعقد في إيطاليا، التي تتولى جانباً من مسار مساعدة الجيش اللبناني، وسبق أن رعت أكثر من مؤتمر مخصص للبنان ودعم الجيش والأجهزة الأمنية. ويطرح ذلك تساؤلات حول اختيار باريس مجدداً لتكون منصة لهذا المؤتمر، وما إذا كانت المبادرة الفرنسية قادرة على الانتقال من الإطار السياسي والتحضيري إلى خطوات عملية.

ولعل أكثر العبارات اختصاراً لحجم الترقب المحيط بالمؤتمر جاءت على لسان مسؤول أمني، عندما سُئل عما ينتظره من اجتماع باريس، فاكتفى بالقول: "إن شاء الله خير"، من دون إبداء أي تعليق إضافي.

في المقابل، ترددت معلومات عن أن الجانب الأميركي لن يشارك في المؤتمر، انطلاقاً من رفض أي دور فرنسي في لبنان، حتى عندما يتعلق الأمر بالمساعدة والدعم، وهو موقف يلتقي مع الرؤية الإسرائيلية تجاه الدور الفرنسي.إذ لم تغفر إسرائيل، للرئيس ايمانويل ماكرون مبادرته بالتنسيق مع السعودية، والتي هدفت إلى الدفع داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة نحو موقف دولي يطالب بقيام دولة فلسطينية واعتماد حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وهو المسار الذي حظي، بتأييد 154 دولة.

ومن هذا المنطلق، تقول الأوساط نفسها إن إسرائيل تسعى إلى الحد من أي دور أو نفوذ فرنسي في لبنان، في وقت تحاول فيه باريس الحفاظ على حضورها في الملف اللبناني، ولا سيما عبر المؤسسة العسكرية التي تحظى بدعم دولي باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاستقرار في البلاد.

وبين الشروط المرتبطة بالوضع الميداني، وملف سلاح «حزب الله»، والتباين الدولي حول الدور الفرنسي، يبقى السؤال الأساسي معلقاً حتى 17 أيلول: هل يفتح مؤتمر باريس الباب أمام دعم فعلي للجيش اللبناني، أم يبقى مجرد محطة دبلوماسية أخرى في مسار طويل من المؤتمرات والوعود؟