المصدر: eremnews
الأربعاء 9 أيلول 2026 15:17:41
كشفت مصادر غربية عن سيناريوهات عملياتية نوعية تدرسها وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، تشمل إمكانية تنفيذ وحدات مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" عمليات إنزال برمائي خاطف على بعض الجزر الإيرانية الاستراتيجية غير المأهولة بالسكان والمحيطة بمضيق هرمز
وتسعى القيادة العسكرية الأمريكية من وراء هذا المخطط، وفقاً لما نقلته المصادر ذاتها لـ"إرم نيوز"، إلى إعادة صياغة الخريطة الأمنية في المضيق عبر تحويل تلك الجزر إلى نقاط مراقبة عسكرية متقدمة، وقواعد انطلاق لوجستية مجهزة تضمن الإشراف اللصيق وحماية قوافل السفن التجارية من أي تهديدات طارئة.
وأشارت المصادر إلى أن أي عمليات هبوط أو إنزال خاطف على تلك الجزر ستعتمد بشكل أساسي على الدعم الجوي الذي توفره مقاتلات الجيل الخامس الشبحية من طراز (F-35B Lightning II) المتواجدة على متن السفينة" USS Tripoli" .
وأوضحت أن هذه الطائرات، المتميزة بقدرتها على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، جرى اختبار دمجها العملياتي مع قوات "المارينز" لتأمين غطاء جوي فوري لحماية القوات المقتحمة، وشل شبكات الرادار ومنصات الدفاع الجوي الإيرانية القريبة على طول الساحل الإيراني فور البدء في تنفيذ الشق البري من خطة السيطرة.
وفي ترجمة ميدانية فورية لهذه السيناريوهات والخطط الموضوعة، جاء إعلان القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في وقت سابق عن تنفيذ وحدات النخبة من مشاة البحرية تدريبات مكثفة بالذخيرة الحية على متن سفن هجومية برمائية.
ويمثل هذا التحشيد العملياتي، الذي واكبه تدفق قطع بحرية أمريكية ضخمة تتقدمها سفينة الهجوم البرمائي العملاقة USS Tripoli الحاملة لقرابة 3500 جندي من المارينز، انتقالاً مباشراً نحو اختبار آليات الحصار والتدرب على فرض الطوق الناري في مياه الخليج، واختبار مدى كفاءة التنسيق الميداني المشترك بين القوات المحمولة برّاً والغطاء الجوي الشبحي الملازم لها.
وفي ظل هذا التحشيد المتسارع، يفرض سؤال محوري نفسه على الدوائر السياسية والاستخباراتية المهتمة بملف الشرق الأوسط، مفاده: هل تقتصر مناورات المارينز على كونها أداة استعراضية للردع والضغط النفسي، أم أنها تمثل خطوة تمهيدية فعلية لشن هجوم بحري واسع النطاق واجتياح عسكري للأراضي الإيرانية؟
إن الفحص الدقيق لطبيعة هذه التدريبات بالذخيرة الحية يظهر بوضوح أنها تمثل الذراع التنفيذية والغطاء الناري الكثيف لسياسة الحصار البحري الشامل الذي تفرضه الولايات المتحدة حالياً ضد إيران.
وتشير البيانات الرسمية الموثقة الصادرة عن الأسطول الخامس وقيادة المنطقة الوسطى إلى أن الطوق البحري الأمريكي ضد إيران لم يعد مجرد تهديدات، بل تُرجم إلى إجراءات قسرية نجحت حتى الآن في إعادة توجيه 92 سفينة تجارية، وتعطيل ثلاث ناقلات نفط عملاقة تابعة بشكل مباشر للحرس الثوري الإيراني.
ومن هنا، تكتسب التدريبات الحالية لقوات المارينز، بحسب المحلل السياسي سليمان طويل، دلالات عسكرية بالغة الخطورة، حيث تركز في المقام الأول على رفع كفاءة القوات وجاهزيتها لتنفيذ عمليات الاعتراض البحري الخاطف والصعود القسري تحت وطأة النيران، وهي عمليات تتطلب تنسيقاً وقدرات قتالية عالية في المساحات الضيقة لأسطح السفن المستهدفة.
وأوضح في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن اختيار التدريب بالذخيرة الحية يعد رداً أمريكياً مباشرًا على الاستراتيجية الإيرانية القائمة على التهديدات غير النمطية، والاعتماد على الزوارق السريعة الانتحارية والطائرات المسيرة الانقضاضية التي يحاول الحرس الثوري عبرها إيجاد معادلة ردع تقيد حركة السفن الحربية والتجارية في المضيق.
وأكد أن من شأن ذلك أن يجعل هذه التدريبات رسالة بالنار تؤكد قدرة واشنطن على تحييد هذه التهديدات وتأمين المضائق الاستراتيجية الكبرى كمضيق هرمز، والإبقاء عليه مفتوحا أمام حركة التجارة العالمية تحت سيطرة النفوذ الأمريكي المطلق .
من جانبه يرى المحلل السياسي الدكتور حسين أبو وردة، أن ما تشهده مياه الخليج العربي حالياً هو تجسيد حي لسياسة "حافة الهاوية" وحرب استنزاف بحرية واقتصادية مكتملة الأركان.
ويؤكد في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الجانبين، الأمريكي والإيراني، يدركان جيداً الخطوط الحمراء لبعضهما بعضا، ويسعيان جاهدين لتجنب الصدام الشامل الذي قد يشعل حرباً إقليمية مدمرة، لكنهما في الوقت ذاته يحاولان تحسين شروط التفاوض المستقبلية عبر فرض وقائع ميدانية قاسية.
ويعتقد أن التدريبات الأمريكية الأخيرة بالذخيرة الحية لا تعدو كونها إعادة صياغة لقواعد الاشتباك البحرية، حيث تهدف إدارة ترامب من خلالها إلى إفهام القيادة الإيرانية بشكل لا لبس فيه بأن أي محاولة للرد على الحصار البحري عبر التحرش بالسفن الحربية أو احتجاز الناقلات التجارية ستواجه برد عسكري فوري ومباشر.
وبناءً على المعطيات الميدانية الحالية، فإن طبيعة الرد الأمريكي قد تتجاوز مجرد حماية الناقلات إلى استهداف مباشر لمنصات ومحطات انطلاق الهجمات الإيرانية على طول الساحل.