المصدر: المدن
الكاتب: نغم ربيع
الجمعة 29 آب 2025 02:05:48
سقط جان صادق صادق، وهو في الأربعين من عمره، خلال مزاولته الرياضة المولع بها، الطيران المظلي، في منطقة جبيل. الرجل ليس هاوياً؛ بل هو متمرّس بها. ويُصدر صفحة على وسائل التواصل تروّج لهذه الرياضة. وكان سقوطه عنيفاً، وهو يرقد الآن في المستشفى في حال حرجة.
الحادثة ليست غريبة على المشهد. في نيسان الماضي، نجا شابان بعد أن هوت طائرتهما في بحر جونية. في أيار، توفي آخر. وقبل أسبوع فقط، مات عمر سنجر وهو يمارس ما يُعرف بـ Acro-Paragliding. وفي 16 آب، هوت طائرة شراعية في حريصا مع أحد الركاب، اصطدمت بشجرة ثم سقطت في وادٍ من دون أن يسفر الحادث عن إصابات.
هكذا تتكرر الحكاية: أشخاص يطيرون بلا تراخيص، بلا منصّات آمنة، بلا رقابة. من يخطر في باله أن يجرّب… يطير. الأمر يشبه "يانصيب": فإمّا أن تكون المغامرة ناجحة وتُنشر صورها على "إنستغرام"، وإما أن تنتهي بمأساة تدخل عائلة في الحداد، وتدفع الوزارة إلى إصدار بيان دفاعي.
تجارة مربحة، فوضى أعمق
منذ أواخر الثمانينيات، ومع تأسيس النوادي في التسعينيات، ازدهرت هذه الرياضة. لكن ما ينقص دائماً هو البنية التحتية: منصات إطلاق آمنة، لوائح أسماء، أجهزة إنقاذ، وحتى أبسط معايير السلامة مع رقابة.
الطيران الشراعي صار نشاطاً مرغوباً في لبنان وفق أهل المهنة. سائح يبحث عن صورة فوق خليج جونية. مغترب أو مقيم يريد جرعة "أدرينالين"، ومدرّبون يقدّمون الخدمة بأسعار جيدة. "الطيران الشراعي في لبنان نشاط مرغوب فيه جداً، ويدرّ مدخولاً جيداً، ولكن لا يجوز أن يتحوّل إلى عمل تجاري صرف".
خلف الكاميرا، لا شيء من مقوّمات السلامة. لا منصّات إطلاق مجهّزة، لا لوائح بأسماء الطيّارين، لا أجهزة إنقاذ، ولا حتى أبسط معايير التنظيم. فوضى مكتملة المواصفات.
وفق المعلومات، جان صادق لم يُقلع من مركز مرخّص. أصلاً لا وجود لمثل هذا المركز في جبيل. انطلق من فوق تلة، وسقط بعد دقائق من التحليق.
مأساة تتكرر حتى إشعار آخر
كالعادة، أصدرت وزارة الشباب والرياضة بياناً. المكتب الإعلامي أعلن أنه بانتظار نتائج التحقيق، لمعرفة إن كان الطيران تم بقرار فردي أو عبر جمعية مرخّص لها. البيان نفسه أشار إلى أنّ جان استخدم معدّات خاصة بالـ Acro-Paragliding، النوع الممنوع منذ التعميم رقم 456/ وفي 22 آب 2025.
الوزارة ختمت: "سننتظر النتائج، ثم نتخذ الإجراءات بحق المخالفين". في هذا السياق، حاولت "المدن" الحصول على تعليق إضافي من الوزارة، ومعرفة ما الخطوات التنفيذية والإجراءات العملية لمنع الفوضى المنتشرة ووضع شروط وأسس رقابية، إلا أن الأخيرة رفضت التعليق مكتفية بالبيان.
قبل أسبوع مات عمر سنجر. اليوم يرقد جان صادق في "الكوما"، وبينهما سلسلة طويلة من حوادث السقوط: بيانات، تعاميم، وتحقيقات لا تُفضي إلى شيء.
في بلد لا يلتزم فيه سائقو الدراجات النارية أو الشاحنات بأبسط قواعد السلامة، هل يمكن أن نتوقع أن تكون الرياضات الجوية الاستثنائية أكثر تنظيماً؟ في لبنان، الحرية تُمارَس بجرأة، لكن بلا مظلة أمان. الطيران الشراعي قد يكون صورة فوق الغيوم، أو حلماً بالتحليق. لكنه من دون تنظيم، لا يعدو كونه سقوطاً حرّاً.