المصدر: الديار
الخميس 28 آب 2025 07:33:36
تعتبر كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في لبنان، وتشكل متنفسا للشباب ومجالًا للتعبير عن الانتماء والهوية داخل الملاعب لكن خلف الحماسة الجماهيرية، يختبئ واقع مأسوي يتمثل في سوء البنية التحتية للملاعب اللبنانية، ما ينعكس مباشرة على جودة اللعبة وصحة اللاعبين، وفرص قليلة جدا لتطوير الرياضة على المدى الطويل.
يعتمد الدوري اللبناني على بضع ملاعب قليلة جدا على امتداد الجغرافيا المحلية وتكاد الملاعب تعد على اصابع اليد الواحدة، وهي المدينة الرياضية (47000 متفرج) وملعب جونية البلدي (5000) وملعب طرابلس (12000) وملعب بحمدون (4000) وبعض الملاعب الصغيرة في العاصمة بيروت والجنوب هذا بغياب الملعب البلدي الذي اصبح خارج الخدمة منذ سنوات عدة وملعب صيدا البلدي المهمل ( 25000 متفرج) وبرج حمود (10000 متفرج) والذي استبعد من الخدمة نهائيا وكان في يوم من الايام هو الاساس والشغل الشاغل للجماهير.
معظم الملاعب تعتمد على عشب صناعي قديم أو أرضيات صلبة غير مطابقة للمعايير الدولية. ثم ان الكثير من الملاعب تعاني من ضعف أو غياب الإنارة الكافية للتدريبات والمباريات الليلية.
أما عن المدرجات فهي شبه متداعية فبعض الملاعب تفتقر إلى مقاعد آمنة للجماهير، فيما تغيب معايير السلامة تمامًا. ومرافق غير مؤهلة من غرف تبديل الملابس، حمامات، ومراكز طبية غير مجهزة أو مهملة.
فالمدينة الرياضية التي عادت لها البسمة منذ اشهر قليلة، عادت أرضيتها للحالة البائسة التي كانت عليها منذ سنوات وهي قد تستبعد مع بداية الدوري قبل اللقاء المرتقب بين القطبين النجمة والانصار في الاسبوع الاول من الدوري.
أبرز الملاعب
ملعب فؤاد شهاب في جونية يتسع فقط لنحو 5 الاف متفرج، استضاف معظم مباريات الموسم الماضي بنسبة 60 في المئة، وابرز المباريات القوية بين النجمة والعهد والانصار وكان النقل التلفزيوني مركزا على هذا الملعب.
اقيمت على ارضه العديد من المباريات لا جمهور بتوصية من القوى الأمنية، واستضاف غالبية مباريات السداسية ويعتبر الملعب الاكثر استهلاكا خلال الموسم الكروي، كما انه يستضيف مباريات منتخب السيدات ودورات غرب اسيا للسيدات.
ملعب المدينة الرياضية
يعتبر ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية الاكبر في لبنان اذ تتسع مدرجات لنحو 47 ألف متفرج، تم تغييبه طيلة الموسم بسبب سوء ارضيته وبسبب المناكفات والكيديات من مدير المنشأة رياض الشيخة والمجلس الذي يديره وخلافات دائمة مع وزارة الشباب والرياضة واتحاد كرة القدم، فدفعت اللعب الثمن.
تمت اعادة افتتاحه منذ 3 اشهر برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ووزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان واقيمت عليه مباراة الديربي بين النجمة والانصار مرتين وبعض المباريات القوية لكنه في الفترة الاخيرة عاد إلى الاهمال والنسيان وساءت حالة ارضيته من جديد وهو حاليا في حالة صعبة وقد يتم استبعاده مجددا من برنامج الدوري في مراحله الاولى.
ملعب طرابلس البلدي
الملعب الوحيد ذو عشب طبيعي وهو جاهز على مدار العام ولكن المشكلة تكمن في بعده عن العاصمة بيروت، كمان ان بعض الاندية تتخوف من اللعب عليه مثل نادي العهد.
ارضيته ممتازة بسبب الاهتمام بها ومدرجاته نظيفة تتسع لنحو 12 الف متفرج، ولكن لا بد من اعادة تجدد منصة الاعلاميين وغرفة النقل التلفزيوني.
اما باقي الملاعب فهي ذات ارضية من العشب الصناعي مثل امين عبد النور والصفاء وأنصار والامام موسى صدر وبعلبك، وهي قلما تستضيف مباريات الفرق الكبيرة ومدرجاتها لا تتسع لاعداد كبيرة، وهناك ملعب الخيارة في البقاع الذي تم استبعاده منذ سنوات من برنامج فرق الدرجة الأولى وبالطبع ملعب صيدا الذي تحولت ارضيته من ممتازة الى اقل من صفر بسبب الاهمال والجذب السياسي والكيدي، أم ملعب طرابلس الاولمبي الذي يتسع لنحو 30 الف متفرج فهو حاليا ثكنة عسكرية للجيش اللبناني وارضيته العشبية اصبحت ترابية مع اهمال تام لجميع مرافقه الحيوية.
مدى التأثير السلبي
ولكن كيف تؤثر هذه الملاعب في سلامة اللاعبين؟
الإصابات المتكررة: إن أرضيات الملاعب الرديئة تؤدي إلى إصابات مزمنة مثل تمزق الأربطة والتهابات المفاصل وهذا هو حال الملاعب المحلية.
انخفاض الأداء لأن اللاعب يركز على تجنب السقوط والإصابة أكثر من التركيز على الأداء الفني.
إن معظم الملاعب اللبنانية ما زالت تعتمد على عشب صناعي قديم أو حتى أرضيات شبه ترابية، وهو ما تسبب بإصابات خطيرة للاعبين، أبرزها تمزق الأربطة والغضاريف، فضلًا عن مشاكل مزمنة في المفاصل وأسفل الظهر. الإصابات لم تعد حدثًا عابرًا، بل كابوسًا يوميًا يقلق الأندية ويضعف أداء اللاعبين.
اضف الى ذلك غياب التطوير الفني ومن المستحيل تحسين المهارات الفردية أو اللعب السريع على أرضيات غير مستقرة.
انعدام الاحترافية لأن غياب ملاعب مطابقة للمعايير يجعل اللاعب اللبناني أقل جاهزية للاحتراف في الخارج وتطوير ذاته فتيا وماديا.
وأظهرت دراسة استُطلعت آراء 72 لاعبا من الدوري اللبناني بحسب (اوبتا) أن: 75 بالمئة منهم عرّضوا أنفسهم لخطر الإصابة أكثر من مرة وان نحو 16 بالمئة من الإصابات كانت إصابات في الأربطة مثل تمزق الرباط الصليبي (ACL).
كما أسلفنا ان المستوى الفني للدوري اللبناني تراجع بشكل ملحوظ، والجماهير بدأت تعزف عن الحضور بسبب غياب الراحة والأمان في المدرجات.
أما المنتخب الوطني، فقد بات مضطرًا الى خوض معظم مبارياته خارج لبنان لعدم مطابقة الملاعب المحلية لمعايير الفيفا.
وفي وقت تستثمر فيه دول عربية ملايين الدولارات في منشآت رياضية حديثة، مثل قطر والسعودية والإمارات، ما زالت الملاعب اللبنانية أشبه بملحقات مدرسية قديمة.
حتى الأردن والعراق سبقا لبنان في تحديث بنيتهما التحتية.
على حين استثمرت دول مجاورة مثل قطر، الإمارات والسعودية مليارات في تطوير ملاعبها، بقيت الملاعب اللبنانية على حالها منذ عقود، دون صيانة أو تحديث جدي، ما جعل الفجوة شاسعة بين كرة القدم اللبنانية والعربية.
لكن ما هي الحلول المرجوة المطلوب وضع خطة وطنية لتجديد الملاعب بالشراكة بين الدولة، الاتحاد والأندية.
اعتماد معايير الفيفا في تجهيز الملاعب الجديدة وإشراك القطاع الخاص عبر رعايات واستثمارات طويلة الأمد كذلك تأمين صيانة دورية للملاعب القائمة بدلًا من تركها للتدهور وتطوير ملاعب الفئات العمرية لتأمين بيئة مناسبة لاكتشاف المواهب.
وجميع الخبراء يجمعون أن الحل يبدأ بخطة وطنية لتطوير الملاعب على مدى عشر سنوات، بمشاركة الدولة والاتحاد والأندية والقطاع الخاص. الاستثمار في الملاعب ليس أمرا يعتبر بالترف أو من الكماليات، بل ضرورة لإنقاذ اللعبة الشعبية الأولى من الموت البطيء.
ونحن على ابواب الموسم الكروي الجديد الذي ينطلق في منتصف ايلول المقبل إضافة الى مباريات دوري الدرجة الثانية والثالثة والفئات العمرية والمنتخبات العمرية، لا يمكن ان تصمد هذه الملاعب طويلا وعليه المبادرة بايجاد الحلول الجذرية التي غابت لسنوات واستعيض عنها بما يسمى "الترقيع" لذا على المعنيين استغلال فترة توقف الدوري والمباريات والمسارعة لردم هذه الفجوة الكبيرة التي اسمها الملاعب.