المصدر: النهار
الاثنين 13 تموز 2026 00:12:36
يستعد لبنان للجولة المقبلة من المفاوضات التي تستضيفها العاصمة الإيطالية روما في 14 و 15 تموز الجاري، وعلمت "النهار"، أن التحضيرات التي أجريت في بيروت لانطلاق هذه المرحلة ستواكب بزخم في حين تعمل الإدارة الأميركية على توفير الدعم اللازم لمسار "اتفاق- الإطار" الذي وقّعه الجانبان اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، والذي تتظهر أولى حلقاته عبر الوفد العسكري الأميركي الذي يزور لبنان للبحث في تفاصيل عملية للبدء بتطبيق الاتفاق، يبدو أن الفريق المناهض للاتفاق يحشد قواه أيضاً لمزيد من الانقضاض عليه، عبر لقاءات ومواقف داخلية متشنّجة وتصعيدية يقودها "الثنائي الشيعي"، تبلغ حدّ تخوين المؤيدين للاتفاق، وتهوّل بوقوع حرب أهلية، أو عبر الإصرار على ربط الوضع اللبناني بطهران واتفاقها المتعثّر مع واشنطن، بعد التطورات الدراماتيكية الأخيرة، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "الاتفاق الموقت مع إيران لإنهاء الحرب انتهى"، وأيضاً اعلان وزارة الخارجية الإيرانية، أن المحادثات بين إيران وعُمان بشأن مضيق هرمز انتهت من دون التوصل إلى أي تقدم ملموس، وهي المحادثات التي لعبت فيها قطر دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة.
ويعبر مصدر لبناني رفيع لـ"النهار" عن تخوّفه من استغلال إسرائيل للوضع المستجد في المنطقة، للتهرّب من التنفيذ السريع للاتفاق، والعمل على إرجاء الخطوات المرجوّة، بما ينعكس تصلّباً في المواقف المقابلة. ويضيف أنه "ليس أكيداً أن نشهد أي حراك ميداني فعلي قبل اجتماعات روما".
الوفد الأميركي واتفاق الإطار
من جهة ثانية، يستعد لبنان للجولة المقبلة من المفاوضات التي تستضيفها العاصمة الإيطالية روما في 14 و 15 تموز الجاري، وعلمت "النهار"، أن التحضيرات التي أجريت في بيروت لانطلاق هذه المرحلة ستواكب بزخم، بما يفترض أن يشكّل منظومة متكاملة بين الانطلاقة الميدانية التنفيذية للاتفاق الإطاري من جهة، والشروع في تشكيل اللجان الفنية والسياسية المنبثقة عن هذا الاتفاق في جولة روما من جهة أخرى.
ووفق معلومات "النهار"، فإنه خلافاً للأجواء المشككة في المعطيات القائمة عشية أيام مفصلية مقبلة، فإن اتجاهات إيجابية تبلورت في الساعات الأخيرة على صعيد التنسيق الميداني العسكري الذي يتولّاه الجانب الأميركي، الأمر الذي يعزّز الآمال بنجاح جولة روما أيضاً.
وبعيداً عن الاعلام، تستمر الاجتماعات التي يعقدها الوفد العسكري الأميركي في اليرزة بعد اجتماعات مكوكية مع المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، بحثت في الخطوات التنفيذية لصيغة اتفاق الاطار، والشروع في المناطق النموذجية في الجنوب وتثبيت وقف إطلاق النار، وقد أطلع قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس الجمهورية جوزف عون على تفاصيل ما جرى خلال المحادثات، في ظل مخاوف أبداها رئيس الجمهورية أمام زواره من أن ينعكس التوتر الأميركي الإيراني من جديد على لبنان، خصوصاً وأن "قرار حزب الله (في هذا الشأن) إيراني". ويجهد عون لعدم تفجّر الوضع من جديد، أملاً في اعطاء اتفاق- الإطار، دفعاّ جديداً بعد لقائه الرئيس الأميركي في 21 تموز الجاري.
وفيما تحاول الدولة تحسين شروط اتفاق الإطار، ليس فقط عبر العمل على انتزاع موقف أميركي لإلزام إسرائيل تنفيذ اتفاق الإطار، تفيد معلومات أن اي انسحاب إسرائيلي لن يثني "حزب الله" عن التحرك في المناطق التي يعتبرها ساحته، ما قد يحرج الجيش اللبناني في تعهّده بمناطق خالية من السلاح من دون أي صدام مع الحزب.
وكشف مسؤول عسكري أميركي لوكالة الصحافة الفرنسية أن العمل جارٍ على إعداد خرائط لـ"مناطق تجريبية إضافية" في لبنان، بالتوازي مع الاستعداد لإطلاق أول منطقة تجريبية بين لبنان وإسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار بدء تنفيذ "الاتفاق الإطاري" بين الجانبين.
وأمس صرّح السفير الإسرائيلي لدى واشنطن: نتعامل مع الجيشَين الأميركي واللبناني لتهيئة الظروف وتنفيذ الاتفاق الإطاري.
الأمم المتحدة
وليس بعيداً عن التحركات، لفت إعلان وزارة الخارجية الإيرانية، أن الوزير عباس عراقجي استقبل في طهران القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو. وكان الأخير زار إسرائيل في 7 تموز الجاري، والتقى كبار المسؤولين لمناقشة أهمية ترسيخ وقف الأعمال العدائية والمضي قدماً في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701.
وسبق لجان أرنو، أن التقى قبيل توجّهه إلى إسرائيل، وزير الداخلية أحمد الحجار، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بشكل منفصل.
وتركزت المناقشات مع المسؤولين على التطورات الأخيرة والجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في لبنان، واستعداد الجيش والقوى الأمنية لمواكبة تطبيق القرارات والاتفاقات الدولية.
ويأتي هذا الحراك، مترافقاً مع قرب انتهاء مهمة "اليونيفيل" في جنوب لبنان، والبحث عن بدائل. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أن برلين وباريس تعتزمان إطلاق مبادرة مشتركة تهدف إلى تحقيق السلام في لبنان. وقال فاديفول في مقابلة صحافية: "نحن (ألمانيا) وفرنسا نريد صياغة سياسة مشتركة تجاه لبنان، من أجل زيادة فرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط". ولم يقدّم وزير الخارجية أية تفاصيل إضافية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن المبادرة في اجتماع المجلس الوزاري الألماني - الفرنسي، الذي سيعقد في 17 تموز.
وثائق إسرائيلية تُنشر عن "حرب تموز"
بمناسبة مرور 20 عاماً على اندلاع حرب تموز عام 2006، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تقريراً كشفت فيه عن وثائق عسكرية تُنشر للمرة الأولى من أرشيف شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، تتضمن أوامر عمليات ورسائل رسمية تعود إلى الساعات الأولى من الحرب، وتكشف كيفية إدارة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للمعركة منذ بدايتها.