المصدر: المدن
الخميس 4 حزيران 2026 00:13:59
انتهت الجولة الرّابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة، في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن، وسط ترقّبٍ لصدور بيانٍ يشير إلى ما جرى التوصّل إليه خلال المحادثات.
وبحسب مصادر "المدن"، يُفترض أن يكون الموعد المقبل للمفاوضات في 22 حزيران، في إطار استكمال البحث في الملفّات العالقة ومحاولة تقريب وجهات النّظر بين الجانبَين.
"المنطقة النموذجيّة" تعود إلى الطاولة
في سياق محاولات واشنطن تدوير زوايا الخلاف في المفاوضات اللّبنانيّة، الإسرائيليّة، علمت "المدن" أنّ طرح "المنطقة النموذجيّة"، أو ما يُعرف بـ"Pilot Zone"، عاد إلى الطاولة بالتوازي مع البحث في تدرّج الانسحاب الإسرائيليّ من الجنوب.
ويأتي هذا الطرح في محاولةٍ لإنتاج صيغةٍ عمليّة يمكن البناء عليها ضمن اتّفاقٍ أشمل يتضمّن ترتيباتٍ أمنيّة، ويؤسّس لمسارٍ تنفيذيّ يبدأ من منطقةٍ محدّدة قبل توسيعه لاحقًا.
وقف نار وانتشار للجيش
بحسب معلومات "المدن"، تقوم الفكرة على تحديد منطقةٍ معيّنة في الجنوب، يثبت فيها وقف إطلاق النّار، وينتشر فيها الجيش اللّبنانيّ، ويتولّى العمل على جعلها خاليةً من السّلاح، على أن تُعتمد لاحقًا نموذجًا قابلًا للتوسيع في مناطق أخرى.
غير أنّ هذا الطرح لا يزال يصطدم بالموقف اللّبنانيّ، إذ يصرّ الوفد اللّبنانيّ، حتّى السّاعة، على تثبيت وقف إطلاق النّار والانسحاب الإسرائيليّ قبل الانتقال إلى أيّ خطواتٍ أخرى، معتبرًا أنّ وقف النّار هو المدخل الإلزاميّ لأيّ بحثٍ لاحق في التّرتيبات الأمنيّة أو الآليّات التنفيذيّة.
نقاط الخلاف: المستوطنات والسّلاح والمنطقة العازلة
تشير المعلومات إلى أنّ الحديث يدور حول اتّفاقٍ شامل، غير أنّ نقاط الخلاف لا تزال أساسيّة، وفي مقدّمها إصرار إسرائيل على أمن المستوطنات ونزع السّلاح، فضلًا عن طرح إنشاء منطقةٍ عازلة في الجنوب.
ويرفض لبنان هذا الطرح بشكلٍ قاطع، انطلاقًا من أنّ هذه المناطق ليست فراغًا أمنيًّا، بل تضمّ قرى وبلدات وأصحاب أرض وسكّانًا يريدون العودة إليها.
الجيش اللبنانيّ والتمسّك بالسّيادة
في المقابل، يؤكّد الجانب اللّبنانيّ أنّ الجيش هو الجهة التي ستتولّى اتّخاذ الإجراءات اللّازمة لمنع المظاهر المسلّحة ووجود السّلاح في الجنوب، وفي المناطق التي ينتشر فيها، بما يكرّس دور الدّولة ومؤسّساتها، من دون القبول بأيّ صيغةٍ تمسّ السّيادة أو تفرض واقعًا عازلًا على الأرض.
كما يصرّ لبنان على أن يكون خطّ الهدنة هو خطّ الانسحاب الإسرائيليّ، وعلى حلّ الخلاف المتعلّق بالنّقاط الـ13، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًّا من أيّ صيغةٍ قابلة للتّنفيذ، تضمن الانسحاب من دون تكريس مناطق عازلة أو ترتيباتٍ تمسّ حقوق السّكّان في العودة إلى قراهم وبلداتهم.
معادلة تفاوضيّة دقيقة
بذلك، تبدو المفاوضات أمام معادلةٍ دقيقة: واشنطن تحاول الدّفع نحو نموذجٍ تنفيذيّ يبدأ من منطقةٍ محدّدة، وإسرائيل تشدّد على أمن المستوطنات ونزع السّلاح، فيما يتمسّك لبنان بوقف النّار والانسحاب وخطّ الهدنة.
وبين هذه المقاربات المتباينة، يرفض لبنان تحويل أيّ منطقةٍ جنوبيّة إلى مساحةٍ عازلة منفصلة عن أهلها وسيادة الدّولة، في حين تسعى واشنطن إلى اختبار صيغةٍ مرحليّة قد تفتح الباب أمام اتّفاقٍ أوسع، إذا ما نجحت الأطراف في تجاوز عقدتَي الانسحاب والضّمانات الأمنيّة.