المصدر: النهار
الكاتب: سلوى بعلبكي
الجمعة 12 حزيران 2026 09:40:13
عادة ما تبني المؤسسات السياحية وشركات الطيران خططها للمواسم السياحية على مؤشرات السوق والطلب المتوقع. أما في لبنان، فلا يشبه التحضير للموسم السياحي أي مكان آخر في العالم، إذ تبقى الحسابات رهينة العامل الأمني الذي يصعب قياسه أو التنبؤ بمساره.
في هذا المشهد الضبابي، تواصل "شركة طيران الشرق الأوسط" الرهان على الموسم الصيفي. فالشركة التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى شريان يربط لبنان بالعالم الخارجي، تستعد هذا الصيف لتوسيع شبكتها التشغيلية وإطلاق وجهات جديدة، في خطوة تعكس ثقة بإمكان نجاح الموسم، مع المحافظة على مرونة تسمح بالتعامل مع أي تطورات أمنية طارئة.
يؤكد رئيس الدائرة التجارية في "طيران الشرق الأوسط" مروان الهبر لـ"النهار" أن "الشركة تتعامل مع الموسم الصيفي الحالي وفق الخطط التشغيلية الموضوعة مسبقا، وكأن لا أزمة أو حرب قائمة".
وجهات موسمية جديدة
في إطار استعداداتها لصيف 2026، قررت الشركة الاستمرار بتشغيل الخطين الموسميين إلى برشلونة وميكونوس، وقد أطلقا للمرة الأولى في صيف 2025. وتسيّر 3 رحلات أسبوعيا إلى برشلونة ورحلتين إلى ميكونوس.
وتواصل تشغيل خط نيس الذي يشكل جزءا ثابتا من برنامجها الصيفي منذ أكثر من 10 سنوات، حيث تبدأ بنحو أربع رحلات أسبوعيا وترتفع تدريجا، وصولا إلى ست رحلات، مع ازدياد الطلب خلال ذروة الموسم.
لكن الإضافة الأبرز هذه السنة تمثلت في إطلاق خطين جديدين إلى برلين وأمستردام. وبحسب الهبر، ستسيّر الشركة أربع رحلات أسبوعيا إلى برلين وثلاث إلى أمستردام، في خطوة تستند إلى دراسات سوقية أظهرت وجود طلب واعد على الوجهتين.
ويشير إلى أن اختيار المدينتين لم يكن عشوائيا، بل يستند إلى وجود جاليات لبنانية كبيرة فيهما. فبرلين تضاف إلى شبكة الرحلات الألمانية التي تشمل أصلا فرانكفورت ودوسلدورف، فيما شهدت أمستردام خلال السنوات الأخيرة نموّا ملحوظا في أعداد اللبنانيين المقيمين فيها، ولا سيما الطلاب.
ولا يقتصر الرهان على أبناء الجاليات، إذ يرى الهبر أن المدينتين تتمتعان أيضا بجاذبية سياحية مرتفعة، ما يعزز فرص نجاح الخطين الجديدين.
حجوزات مشجعة
تبدو المؤشرات الأولية إيجابية، إذ يكشف الهبر أن نسبة الحجوزات على الرحلات الآتية من برلين وأمستردام إلى لبنان تجاوزت 80% خلال الأسبوعين الأولين من فتح باب الحجز، وهو ما تعدّه الشركة مؤشرا واعدا على الطلب المتوقع خلال الموسم.
كذلك أعادت الشركة تشغيل خط كوبنهاغن الموسمي بعد توقفه خلال فصل الشتاء، على أن تبدأ الرحلات إليه اعتبارا من منتصف حزيران.
ويقول الهبر إن "الشركة لم تجرِ تعديلات جوهرية على خططها التشغيلية بسبب الظروف الأمنية، بل مضت في تنفيذ البرامج الموضوعة مسبقا، معتبرا أن "نسب الحجوزات الحالية تعطي مؤشرات إيجابية عن أداء الموسم".
ولكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى العامل الأمني المتغير الأكثر قدرة على تبديل مسار الموسم في أي لحظة.
ويؤكد الهبر أن الشركة "اختارت مواصلة الاستثمار في الموسم الصيفي وعدم الانكفاء، انطلاقا من دورها الوطني والاقتصادي".
ويقول: "لقد حرصنا طوال الفترات الصعبة على إبقاء لبنان متصلا بالعالم. لا يمكن بناء الخطط على أساس أسوأ الاحتمالات فقط، وإلا لتوقف كل شيء".