الهزيمة أمام إسرائيل… ولا التسليم للدولة

منذ اتفاق الطائف والقرار 1559 وحرب تموز 2006 والقرار 1701، بقيت المعضلة واحدة: سلاح حزب الله خارج الدولة وقرار استخدامه لا تملكه.

لكن ما يجري في الجنوب كشف التناقض. انتشر الجيش وفكك مواقع وصادر ذخائر، فيما بقي جزء من البنية العسكرية للحزب خارج عهدته، وتواصل إسرائيل تدمير أنفاقه ومواقعه.

فلماذا يكون تدمير إسرائيل للأنفاق أهون من تسليمها إلى الجيش اللبناني؟

إذا كان النفق سيُخلى، فالجيش أولى به. وإذا كان السلاح للدفاع عن لبنان، فالدولة أولى بقراره. القضية ليست في النفق أو الصاروخ، بل في من يملك القرار.

تدمير إسرائيل للنفق خسارة عسكرية يمكن تعويضها. أما تسليمه للجيش فيعني استعادة الدولة جزءاً من سلطتها وسقوط مبرر وجود جيش موازٍ.

حجة ضعف الجيش تكرر نفسها: يُحرم من احتكار القوة بحجة ضعف الدولة، ثم يُستشهد بضعفها لتبرير استمرار السلاح خارجها.

نمنع الدولة من أن تصبح قوية، ثم نحاكمها لأنها ضعيفة.

المطلوب ليس أن يصبح لبنان أعزل، بل أن يكون لبنان هو المسلح: جيشه ودولته وقراره. أما سلاح لا يملك لبنان قرار استخدامه، فليس سيادة.

المفارقة أن إسرائيل تريد تدمير سلاح الحزب، والدولة تريد احتكاره، فيما يقاوم الحزب الخيار الثاني ويخسر أمام الأول.

فالأنفاق التي تدمرها إسرائيل قد تُعاد، لكن ما يخسره الحزب بتسليمها للجيش أصعب تعويضاً: مبرر وجود دولة داخل الدولة.

تدمير إسرائيل للنفق هزيمة عسكرية؛ أما تسليمه للجيش فهو انتصار للدولة.

وإذا كان الأول أهون من الثاني، فالمشكلة ليست في إسرائيل وحدها، بل في من يرى عودة القرار إلى الدولة خسارة يجب منعها.