الهيئات الاقتصادية مستعدّة للزيادة... ولكن!

 لا إضرابَ عمالياً غداً ... التعليق أصبح محتّماً، باستثناء "رابطة موظفي الإدارة العامة" التي أكدت على "الإضراب الشامل يوميّ غد الأربعاء والخميس".

فالاتحاد العمالي العام ومَن يمثّل، نشط على خط المسؤولين إفساحاً في المجال للحوار لاعتباره الوسيلة الأنجع لتحقيق المطالب، وهو أفضى أمس إثر التئام لجنة المؤشر برئاسة وزير العمل محمد حيدر، إلى الاتفاق على تعديل بدل النقل والتعويضات العائلية، مما دفع بالاتحاد العمالي إلى تعليق التحرّك الذي كان مقرراً غداً الأربعاء، تمهيداً لتنفيذ الوعود واستكمال درس الحد الأدنى للأجور في الأسبوع المقبل بعد جلسة مجلس الوزراء المقرّرة بعد غد الخميس والتي سيتخللها طرح وزير الطاقة جو الصدّي إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على المحروقات أو في الحدّ الأدنى تعليقه.

هل الهيئات الاقتصادية مستعدّة لتلبية الزيادات المرتقبة وبالتالي تحمّلها؟

رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير يشير عبر "المركزية" إلى "وجود ثلاثة أفرقاء حالياً: الدولة التي تحتاج إلى موارد مالية، العامل الذي يئنّ من ثقل الأزمة الاقتصادية، وصاحب العمل الذي تراجع حجم أعماله وهو في حالة يُرثى لها! إذ ليس بالأمر السهل أن تتراجع أعمال القطاع الخاص في موسم الصيف بنسبة 30%، فيما فاتورة الطاقة تضاعفت بما يفوق الـ100%".

أما... يُضيف شقير "إذا وضعت الدولة مزيداً من الأعباء على كاهل القطاع الخاص وأسقطته أرضاً، عندها ستسقط معه الدولة والعامل معاً لأنهما يستمدان مداخيلهما من القطاع الخاص".

حلول للمعالجة... وإلا القضاء على القطاع الخاص!

وعن الحلول المطلوبة لمعالجة الوضع القائم، يقترح الآتي:

مشكلة الطاقة هي أزمة عالمية وليست محلية فقط، إنما يجب على الدولة تحمّل قليلاً من المسؤولية اتجاه القطاعات الإنتاجية والشعب على السواء، كما جرى في ألمانيا وبريطانيا على سبيل المثال لا الحصر، حيث تم خفض الضريبة على المحروقات.

تحسين عمليات الجباية والتحصيل الضريبي... فالاقتصاد الأسود السائد اليوم يضمّ الشركات التي تتهرّب من دفع الضرائب والرسوم، والشركات التي تعمل بصورة غير شرعية وغيرها. فلتَستَقوِ الدولة على هؤلاء، لا على القطاع الخاص الشرعي!

كفى تحميل القطاع الخاص والمواطنين المزيد من الضرائب، حيث تخطّت نسبة الاقتطاع من الناتج المحلي الـ15%، فيما تتراوح عالمياً بين 10% و12% في المئة.

وعما إذا كانت الهيئات الاقتصادية مستعدة لرفع الحدّ الأدنى للأجور، يُجيب شقير: نعم مستعدون، لكن زيادة الحدّ الأدنى للأجور مشروطة بمطلب تقسيط تعويضات نهاية الخدمة. والملفان يُفترض طرحهما على طاولة مجلس الوزراء الخميس المقبل لاتخاذ القرار في شأنهما... وإلا في حال كان هناك قرار واضح وصريح بالقضاء على القطاع الخاص، فهذا موضوع آخر!

وعن السقف الأعلى المطروح للزيادة المتداولة على الحدّ الأدنى للأجر، يكشف أن "البحث لم يصل إلى هذا البند حتى الآن، في انتظار الاجتماعات المرتقبة لـ"لجنة المؤشر" في الأيام المقبلة.

ويتمنى شقير ختاماً "اتخاذ القرار في شأن الملف المعيشي في أسرع وقت ممكن، لأن الناس لم تعد تتحمّل... ومن الحرام إبقاؤها على هذا الوضع المُزري".