المصدر: Kataeb.org
الكاتب: زخيا زغيب
الاثنين 16 شباط 2026 18:39:13
ليست المسألة اليوم تقنية، ولا هي سجال فقهي بين مادة وتفسير. المسألة أبسط وأخطر: هل يحق للمغترب اللبناني أن ينتخب 128 نائبًا، أم يُختصر صوته بستة مقاعد معزولة عن الجغرافيا السياسية للبلاد؟
رأي هيئة التشريع والاستشارات واضح. نعم، هو رأي غير ملزم. لكن من يتلطّى خلف عبارة "غير ملزم" يتعمّد تجاهل حقيقة أساسية: هذه الهيئة هي من أعلى المراجع القانونية في الدولة، وكل الوزارات والإدارات العامة تستشيرها قبل اتخاذ قراراتها الكبرى. رأيها ليس منشورًا حزبيًا، ولا بيانًا سياسيًا. هو تفسير صادر عن مرجعية قانونية رسمية ووازنة.
وعندما تقول هذه المرجعية إن للمغتربين حق الاقتراع لكامل أعضاء المجلس النيابي، فهي لا "تخترع" حقًا جديدًا، بل تضيء على منطق دستوري بديهي: المساواة بين اللبنانيين في حق الانتخاب، أينما وجدوا.
اليوم، الصورة السياسية أبعد من نص قانون.
الأكثرية البرلمانية، الحكومة، مزاج شعبي واسع في الداخل والخارج، كلها تتجه نحو خيار واحد: تمكين المغتربين من انتخاب الـ128 نائبًا، وإلغاء حصرهم بستة مقاعد تحوّلهم إلى كتلة رمزية أكثر منها فاعلة.
في المقابل، يقف نبيه بري في موقع المعرقل. لا يناقش التعديل، لا يفتح المجلس أمامه، لا يضعه على جدول الأعمال. ببساطة، يُقفل الباب.
وهنا السؤال الجوهري:
إذا كان المجلس النيابي هو سلطة التشريع، فلماذا يُمنع من التشريع؟
إذا كان هناك أكثرية سياسية راغبة بالتعديل، فلماذا تُصادر إرادتها إجرائيًا؟
القول إن "القانون نافذ ويجب تطبيقه كما هو" يصبح حجة شكلية عندما يُمنع المجلس نفسه من مناقشة تعديله. التشريع ليس نصًا منزّلًا. هو إرادة سياسية تُترجم في البرلمان ويمكن تعديلها لما هو انسي للديمقراطية، وعندما يُقفل البرلمان أمام هذه إرادة التعديل، نكون أمام تعطيل موصوف.
الأخطر أن تقييد المغتربين بستة مقاعد لم يكن يومًا مطلبًا شعبيًا. هو تسوية سياسية ظرفية. أما اليوم، فالمزاج العام تغيّر. اللبناني الذي صمد في الخارج، حوّل مليارات الدولارات إلى الداخل، وحمل الاقتصاد على كتفيه، يُطلب منه أن يقبل بحقٍ منقوص؟
المسألة لم تعد قانونية فقط.إنها مسألة توازنات.
من يخشى اقتراع الـ128 يخشى انعكاساته. يخشى أن يدخل عنصر غير مضبوط إلى الحسابات التقليدية. يخشى أن يختل ميزان اعتاد عليه. لكن لا يمكن الدفاع عن الديمقراطية في الخطاب، ثم تضييقها في التطبيق.
حق اللبناني المقيم لا يتمايز عن اللبناني المغترب في أن ينتخب 128 نائبًا، ليس منّة من أحد بل حق دستوري كامل، لن يُختصر بستة مقاعد إذا كانت الإرادة الوطنية جدّية في تصحيح الخلل.