المصدر: Kataeb.org
الكاتب: جولي مجدلاني
الاثنين 25 أيار 2026 17:13:09
في بلدٍ ينهار ويرزح تحت ثقل الحروب والانهيار الاقتصادي يصبح الحد الأدنى من المسؤولية السياسية حماية ما تبقّى من الدولة، لا التحريض عليها.
والمفارقة الصادمة في خطاب أمين عام حزب الله نعيم قاسم الأخير أنه يهاجم الحكومة ويهدد بإسقاطها، متناسيًا فاتورتها المكلفة والخطرة في الشارع.
فيما هذه الحكومة التي تُتَّهَم بالعجز والتقصير هي نفسها التي تدفع اليوم كلفة النزوح، وتطلب المساعدات، وتؤمّن الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية للناس الذين وجدوا أنفسهم بلا بيوت بسبب قرار الحزب بفتح الحرب.
التناقض السياسي والأخلاقي واضح في خطاب قاسم، إذ كيف يمكن رفض شرعية الدولة في قرار الحرب والسلم ثم مطالبتها بتحمّل نتائج هذه الحرب كاملة؟ وكأن المطلوب من الدولة أن تكون صندوق تعويضات ومركز إغاثة فقط، لا مرجعية سيادية يُحتكم إليها.
المفارقة في خطاب قاسم أنه يهاجم الحكومة ويحمّلها مسؤولية الخيارات السياسية التي يرفضها الحزب، بينما هذه الحكومة نفسها هي التي تتحمل اليوم عبء إيواء عشرات آلاف النازحين من بيئة الحزب بعد الحرب والتصعيد في الجنوب.
الدولة اللبنانية، رغم ضعفها وأزمتها المالية، فتحت المدارس، أمّنت مراكز الإيواء، دفعت من المال العام، وطلبت المساعدات الدولية لحماية الناس الذين تضرروا من الحرب.
حزب الله يريد الاستفادة من الدولة عندما يتعلق الأمر بالخدمات والإغاثة وإعادة الإعمار لكنه يرفض الاعتراف بحق هذه الدولة نفسها في اتخاذ القرار السيادي أو إدارة ملف الحرب والسلم. فهو يطالب الدولة بتحمل النتائج الإنسانية والاجتماعية للحرب، لكنه لا يمنحها حق القرار السياسي الكامل.
ولكن غاب عن قاسم أنه عندما هُجِّرت عائلات الجنوب ودُمرت القرى فإن كلفة الإيواء والتعويض لم يدفعها الحزب بل الدولة اللبنانية بكل مكوناتها وكل اللبنانيين بمن فيهم من يعارضون أساساً خيار الحرب المفتوحة.
والسؤال الذي يطرح على الشيخ نعيم بعد خطابه، ما البديل الواقعي؟ هل المطلوب إضعاف آخر مؤسسة لا تزال تدير الإغاثة والخدمات والاتصالات الدولية؟ من غير المنطقي تخوين الدولة في السياسة ثم مطالبتها بتحمل نتائج الحرب إنسانياً ومالياً. ولا يمكن التعامل مع الدولة كخصم عند الحديث عن السيادة وكملجأ عند وقوع الكارثة.
وعليه، قاسم وفي خطابه بدا وكأنه يريد دولة "على الطلب A la "carte، دولة تدفع الفاتورة تستقبل المهجرين وتفاوض العالم، لكن من دون أن يكون لها القرار النهائي.