المصدر: وكالات

The official website of the Kataeb Party leader
الأربعاء 1 نيسان 2026 16:10:07
حذّر معهد التمويل الدولي من تراجع حاد في الاقتصاد اللبناني خلال عام ٢٠٢٦، متوقعاً أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين ١٢٪ و١٦٪، في واحدة من أسوأ الضربات الاقتصادية منذ اندلاع الأزمة المالية عام ٢٠١٩.
ويُعزى هذا التدهور بشكل أساسي إلى كلفة الحرب بين حزب الله وإسرائيل، في سياق التصعيد الإقليمي الأوسع، ما فاقم هشاشة اقتصاد كان يعاني أصلاً من ركود مستمر منذ ست سنوات.
تراجع حاد بعد آمال بالنمو
بحسب التقرير الذي أعدّه كبير الاقتصاديين في المعهد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غاربِس إيراديان، فإن حجم الانكماش يعتمد بشكل كبير على مدة النزاع. ويُعدّ هذا التراجع الأكبر منذ عام ٢٠٢٠، عندما انكمش الاقتصاد اللبناني بنحو ٢٥٪ نتيجة الأزمة المالية وانهيار القطاع المصرفي والتخلّف عن سداد ديون اليوروبوندز.
ويأتي هذا التراجع الحاد رغم توقّعات سابقة إيجابية، إذ كانت كل من البنك الدولي و"معهد التمويل الدولي" ترجّحان تسجيل نمو ملحوظ في عام ٢٠٢٥، قبل أن تندلع الحرب.
ضربات قاسية للقطاعات الإنتاجية
يسلّط التقرير الضوء على تراجع عائدات السياحة كأحد أبرز أسباب الانكماش، إلى جانب تضرّر القطاعات الإنتاجية وقدرتها على التصدير. كما تكبّد القطاع الزراعي خسائر كبيرة، مع تضرّر أكثر من خُمس الأراضي المزروعة نتيجة القصف.
وتفاقمت الأزمة بسبب:
تضرّر البنية التحتية
تراجع حركة اليد العاملة
ارتفاع كلفة الطاقة
كما يشير التقرير إلى نزوح أكثر من مليون شخص، ما زاد الضغط على السكن والخدمات وسوق العمل.
اختلالات مالية ومخاطر إضافية
يتوقّع التقرير ارتفاع عجز الحساب الجاري من ١٤٪ إلى ١٧٪ من الناتج، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود. كما لن تكون تحويلات المغتربين كافية لسد الفجوة، خاصة مع تأثر دول الخليج بالنزاع.
وعلى المستوى المالي:
ستتراجع إيرادات الدولة بشكل كبير
تكبّدت مصرف لبنان خسائر تقديرية بنحو ٨ مليارات دولار نتيجة انخفاض أسعار الذهب
عوامل صمود رغم الأزمة
رغم الصورة القاتمة، يشير التقرير إلى وجود عناصر صمود في الاقتصاد اللبناني، أبرزها:
استمرار تحويلات المغتربين كشبكة أمان
قدرة القطاع الخاص على التكيّف مع الأزمات
ويرى التقرير أنه في حال كان النزاع قصير الأمد، قد يشهد لبنان تعافياً جزئياً في ٢٠٢٧ و٢٠٢٨، شرط توفّر التمويل الدولي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
مخاطر سياسية وأمنية مستمرة
سياسياً، يتوقّع التقرير بقاء المشهد هشاً، مع استمرار نفوذ حزب الله، خصوصاً داخل بيئته.
كما يشكّل احتمال استمرار وجود عسكري إسرائيلي في جنوب لبنان عاملاً سلبياً إضافياً قد يعرقل أي تعافٍ اقتصادي.
مؤشرات الأسواق تعكس الحذر
رغم كل ذلك، سجّلت سندات اليوروبوندز تراجعاً محدوداً فقط، من ٣٢ إلى ٢٦ سنتاً للدولار، ما يعكس توقّعات بأن يبقى النزاع تحت السيطرة، وأن تحدّد إعادة الهيكلة والدعم الخارجي مستقبل التعافي.
في المحصلة، يعكس تقرير "معهد التمويل الدولي" حجم الصدمة التي يواجهها الاقتصاد اللبناني، في ظل تداخل الأزمات المالية والحرب، ما يجعل مسار التعافي مرهوناً بعوامل داخلية وخارجية معقّدة.