ايجابية المفاوضات "فقاعة".. التباعد في الجوهر يعيد شبح الحرب

قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن إيران لا تزال غير مستعدة للإقرار ببعض "الخطوط الحمر" التي حددها الرئيس دونالد ترامب، وذلك في تصريحات أدلى بها الثلثاء بعد ساعات من جولة ثانية من المباحثات بين البلدين في جنيف. وقال فانس "في بعض الجوانب، سارت الأمور على نحو جيد، وافقوا على اللقاء لاحقا. لكن في جوانب أخرى، من الواضح أن الرئيس حدد بعض الخطوط الحمر التي ما زال الإيرانيون غير مستعدين للقبول بها ومعالجتها". وأضاف "سنواصل العمل على ذلك. لكن بالطبع، الرئيس هو من لديه الصلاحية لتحديد متى تبلغ الدبلوماسية خواتيمها". وأوضح "نأمل ألا نصل إلى ذلك الحد، لكن إذا حدث ذلك فسيكون القرار للرئيس"، في إشارة الى العمل العسكري.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة جرت في "أجواء بناءة". وأكد عراقجي أن" الطرفين توصلا إلى اتفاق بشأن عدد من المبادئ التوجيهية التي ستدرج في نص اتفاق نووي محتمل جديد". وأوضح عراقجي أن "طهران وواشنطن ستحددان موعد الجولة الثالثة من المفاوضات بعد إعداد وصياغة مشروع الاتفاق ومناقشته". وأشار إلى أن "مفاوضات جنيف، تميزت بطرح مناقشات جدية تماما مقارنة بالجولة السابقة، وكان هناك جو أكثر بناءً". وفي الوقت نفسه قال عراقجي "ان هذا لا يعني أنه يمكننا التوصل إلى اتفاق بسرعة، لكن على الأقل الطريق قد بدأ، ونأمل أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن، ونحن مستعدون لتخصيص الوقت الكافي لذلك، لكن عند الوصول إلى صياغة النص يصبح العمل أكثر صعوبة وتفصيلا". وأضاف "أن تقدمًا جيدًا تحقق قياسًا بالجلسة الماضية، وأن هناك الآن مسارًا أوضح للتحرك، واصفًا ذلك بأنه "أمر إيجابي".

غير ان هذه الايجابية تبددت في الساعات الماضية حيث نشرت "أكسيوس" امس معلومات جاء فيها أنّ الولايات المتحدة تقترب أكثر من حرب كبيرة مع إيران. ونقلت عن مصدرين إسرائيليين أنّ "إسرائيل تستعدّ لسيناريو اندلاع حرب مع إيران خلال أيام". وأشارت نقلاً عن مصادر، إلى أنّ "الحرب على إيران على الأرجح ستشارك فيها إسرائيل وستكون أوسع نطاقًا وأكثر تهديدًا للنظام من الناحية الوجودية وقد تستمرّ لأسابيع".

فما سر هذا التبدل السريع في المناخات المحيطة بجنيف؟ بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، الطرفان يبدوان شكليا، منخرطين جديا في المحادثات، وهناك نقاش في العناوين العريضة كلها ولا تصلّب ايرانيا (خلف الابواب المغلقة) تجاه البحث في اي ملفات او قضايا. وهذه المرونة سمحت للمفاوضات بالتقدم من حيث الشكل، حيث يتم وضع جداول اعمال وتبادل وجهات النظر والافكار في بنودها... لكن الايجابية هذه هشة، لان الغوص في التفاصيل لم يحصل بعد، وفي هذه التفاصيل تكمن الشياطين. فكما قال فانس، ثمة خطوط حمر أميركية لا تزال ايران ترفض التجاوب معها، ما يعني عمليا ان "فقاعة" الايجابية هذه التي تغلّف المحادثات، وهمية وغير ومبنية على اي أسس صلبة. لذا عاد شبح الخيار العسكري للظهور.