ايران تطيح مفاوضات هرمز.. المنطقة نحو عمليات نوعية تحسم الصراع؟

قال مسؤول إيراني ‌كبير الاربعاء إن طهران رفضت مقترح ⁠عمان بشأن الإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز، معلنا انه لا توجد أي فرصة ‌لنجاحه، بحسب وكالة "رويترز". اضاف ⁠المسؤول، وفق ما نقلت وكالة "رويترز" : الولايات المتحدة والسعودية تحاولان ⁠الضغط على عمان للمضي قدما ⁠في خططهما غير الواقعية المتعلقة ⁠بهذا المضيق الاستراتيجي.

وكانت "رويترز" نقلت في وقت سابق عن مصدر خليجي مسؤول، تفاصيل مقترح قدمته سلطنة عمان إلى إيران يهدف إلى صياغة آلية إقليمية مشتركة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي عبر نظام "رسوم طوعية". وأكد المصدر أن "هذا المقترح الدبلوماسي يحظى بدعم وموافقة دول الإقليم المعنية بأمن واستقرار الخليج". وينص المقترح صراحة على أن "إيران لن تمارس أي سيطرة أو نفوذ منفرد على الممر المائي الاستراتيجي، بل ستتم إدارته عبر كونسورتيوم أو آلية تنسيق جماعية". ويشتمل المخطط على دفع رسوم غير إلزامية (طوعية) من قبل الدول والشركات والأطراف المستخدمة للمضيق، على أن تخصص هذه الأموال والرسوم لتمويل خدمات رئيسية تشمل تعزيز أمن الملاحة البحرية، وحماية البيئة البحرية من التلوث، ودعم عمليات البحث والإنقاذ المشتركة. وكشف المصدر أن "المقترح العُماني مستوحى كليا من الآلية الناجحة المتبعة في مضيق ملقة الواقع في جنوب شرق آسيا، حيث تساهم الدول طوعا في تغطية تكاليف السلامة والخدمات المرتبطة بتشغيل المسار الملاحي الدولي".

كانت الهدنة سيّدة على الضفة الأميركية الإيرانية منذ نهاية الأسبوع الماضي، لاعطاء المحادثات العمانية الإيرانية، فرصة، علّها تحقق خرقا ما يضع حدا لاعتداءات ايران على السفن في هرمز والتي أخرجت الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن طوره ودفعته الى نعي وقف النار ومذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية". هذه المحادثات توصلت الى صيغة لادارة المضيق بين الدولتين المشاطئتين له، اي ايران وعمان، كُشف النقاب عنها الثلثاء.

لكن فيما بدا انها تحظى بموافقة الدول الخليجية والعواصم الكبرى وايضا طهران، وقبل ان يجف حبرها ويعلن عنها رسميا، نفض الإيرانيون يدهم منها باكرا الاربعاء. ووفق المصادر، هذا التقلّب الإيراني يثبت ان بات في طهران فريقان يتنازعان: اول براغماتي مرن يسهّل الحلول والثاني متشدد يمثله الحرس الثوري يرفض اي تسويات او تنازلات ويريد ابقاء الكلمة الاقوى في المنطقة لإيران.

وبينما لا يكتفي هذا الفريق بالتصعيد في هرمز بل يحرّك أذرع ايران في المنطقة كلها، من الحوثي الى الميليشيات العراقية لاستهداف دول الخليج من السعودية الى الكويت والبحرين وصولا الى الاردن وسوريا ومصر، تقول المصادر ان احباط المسعى العماني ومواصلة الحرس عملياته لاشعال المنطقة، أعادت واشنطن الى مربع "العسكرة"، اذ استنفدت كل الوسائل الدبلوماسية مع ايران دون جدوى. لكن هذه المرة، الضربات التي استؤنفت مساء امس، لن تشبه سابقاتها، ويريدها ترامب حاسمة قادرة على كسر الايراني وجره الى طاولة التفاوض، مهزوما، من جديد.. فما الذي يجب توقّعه عسكريا؟ وهل المنطقة امام عمليات اميركية "نوعية" من حيث المشاركين فيها وطبيعة اهدافها وشكلها.. قد تغيّر وجه الصراع والنزاع وتحسمه لصالح واشنطن وحلفائها الاقليميين؟