باتريك دوريل: من موفد لماكرون بعد 4 آب إلى سفير فرنسا بلبنان

خلفاً للسفير هيرفيه ماغرو، عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الديبلوماسي باتريك دوريل سفيراً ومفوّضاً للجمهورية الفرنسية لدى لبنان، مستنداً إلى خبرة الأخير الطويلة بالملف اللبناني التي راكمها على مدى سنوات ضمن فريق عمل الرئيس الفرنسي. وجاء تعيين دوريل بموجب مرسوم صدر في 30 تموز 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية الفرنسية في 31 تموز الماضي، بعد توليه منصب سفير فرنسا لدى العراق منذ شباط 2024.

ويُعد دوريل أحد أبرز مستشاري ماكرون في ملفَّي شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وسبق للرئيس الفرنسي أن أوفده إلى بيروت في أكثر من محطة، ولا سيما خلال الأزمة السياسية التي أعقبت انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، وهو ما جعله قريب من الملف اللبناني وكذلك دوائر القرار في باريس. 

وُلد باتريك دوريل عام 1966، وينتمي إلى السلك الديبلوماسي الفرنسي، وهو من خريجي "اللغات الشرقية" في المعهد الوطني للّغات والحضارات الشرقية (INALCO). وتشير السجلات الرسمية الفرنسية إلى أن مسيرته في الخدمة العامة بلغت 24 عاماً على الأقل عند منحه وسام جوقة الشرف برتبة فارس في كانون الثاني 2025.

 

عمل لسنوات في المنطقة العربية 

دوريل عمل لسنوات في المنطقة العربية. تولّى منصب المستشار الثقافي في السفارة الفرنسية في دمشق، كما شغل لاحقاً منصب المستشار الأول في السفارة الفرنسية في الدوحة بين عامي 2015 و2018، ثم في الرياض قبل انتقاله إلى قصر الإليزيه. وتُظهر مصادر فرنسية متخصصة في الشأن الثقافي السوري وجوده في دمشق بصفته مستشاراً ثقافياً للسفارة الفرنسية.

برز اسمه داخل دائرة القرار الفرنسي عندما عُيّن مستشاراً للرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط. ويُثبت مرسوم رئاسي فرنسي أن تعيينه في هذا المنصب بدأ في 17 تشرين الأول 2019.

ومن موقعه في الإليزيه، تولّى دوريل متابعة عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، بينها لبنان وليبيا ودول الخليج. وفي الملف الليبي، أشارت تقارير ديبلوماسية إلى أنه تولى دوراً أكثر مباشرة في إدارة الأزمة بعد انتقال مسؤولين آخرين من الملف.

أما في لبنان، فقد كان من أعضاء الفريق الفرنسي الذي تولى متابعة تداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية، وشارك في جهود باريس لدفع القوى السياسية اللبنانية إلى تشكيل حكومة وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

 

انفجار المرفأ

كان دوريل من أبرز الوجوه الفرنسية التي ظهرت في بيروت بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020. ففي تشرين الثاني من العام نفسه، أرسله ماكرون إلى لبنان في مهمة هدفت إلى إعادة تحريك المبادرة الفرنسية، في وقت كانت مفاوضات تشكيل الحكومة متعثرة.

والتقى دوريل خلال تلك الزيارة الرئيس السابق ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وعدداً من القادة السياسيين. ووُصفت مهمته آنذاك بأنها محاولة لإعادة تفعيل المبادرة الفرنسية والضغط باتجاه تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات.

وبعد ذلك استمر ظهوره في لبنان ضمن الاتصالات الفرنسية الخاصة بلبنان، ولا سيما في الملف الرئاسي.

وفي كانون الثاني 2024، أنهى دوريل مهمته في الإليزيه، إذ صدر مرسوم بإنهاء مهامه مستشاراً لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط اعتباراً من 19 كانون الثاني. وبعد أيام، صدر مرسوم آخر بتعيينه سفيراً فوق العادة ومفوضاً لـ فرنسا لدى العراق.

تولّى دوريل مهامه في بغداد في 2 شباط 2024. وخلال أكثر من عامين، شارك في اتصالات سياسية وديبلوماسية واسعة مع المسؤولين العراقيين وفي إقليم كردستان، وتركزت لقاءاته على العلاقات الفرنسية-العراقية، والأوضاع السياسية والأمنية في العراق والمنطقة، والتعاون الاقتصادي والثقافي.

مسار جديد سيفتح أمام دوريل اليوم انطلاقا من منصبه الجديد، خصوصاً أنه قادم من العراق وعلى صلة بالملفات اللبنانية والإقليمية، خصوصاً في المرحلة الراهنة.