بالأرقام.. معاناة طلاب المدارس الثانوية في فرنسا

تتعدد أسباب الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، من نقص المعلمين وسوء أوضاع المباني المدرسية، إلى التفاوت في فرص الحصول على تعليم جيد.

 

 

وخلال الأسابيع الأخيرة، أغلق طلاب مداخل مئات المدارس الثانوية التي تستقبل عادة من تراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما، فيما انتشرت وحدات من شرطة مكافحة الشغب، واندلعت مواجهات عنيفة في بعض الأحيان.

وفيما يلي أبرز الأرقام المتعلقة بأوضاع التعليم والاحتجاجات في فرنسا.

فصول دراسية مكتظة

يدرس نحو مليوني طالب، معظمهم بين 15 و18 عاما، في حوالى 3700 مدرسة ثانوية في فرنسا.

وبلغ متوسط عدد الطلاب في الصفوف الثانوية، باستثناء مسارات التعليم المهني، مستوى قياسيا عام 2025 عند 30.2 طالبا، بحسب وزارة التربية.

ووفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يزيد إنفاق فرنسا على الطالب الواحد في المرحلة الثانوية العليا بنسبة 24 بالمئة عن متوسط الإنفاق في الدول الأعضاء في المنظمة.

لكن يُتوقع أن يخصص نحو ثلث موازنة وزارة التربية لعام 2027 إلى معاشات التقاعد، بحسب تقرير حكومي.

 

غياب المعلمين

 

افتقر نصف المدارس الثانوية في فرنسا إلى معلم واحد على الأقل عند بدء العام الدراسي في سبتمبر، بحسب استطلاع شمل أكثر من ألف مدرسة أجرته نقابة المعلمين.

ولم تُقدَّم نحو 7.5 بالمئة من ساعات التدريس في المدارس الثانوية الحكومية خلال العام الدراسي 2024-2025 بسبب عدم توفير بدلاء للمعلمين الغائبين، بحسب وزارة التربية، ما يعني خسارة 15.4 مليون ساعة تعليمية.

وتعهدت الحكومة بتوفير 3 آلاف معلم بديل للمدارس الثانوية الـ114 الأكثر تضررا من أصل نحو 3700 مدرسة، وأكدت وزارة التربية أنه حتى الأربعاء، توفير ألفين من هؤلاء.

 

رواتب منخفضة للمعلمين

 

بلغ متوسط الدخل السنوي لمعلمي المرحلة الثانوية العليا في فرنسا العام الماضي ما يعادل 69 ألف دولار، شاملا المكافآت والبدلات، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويقل هذا المبلغ بآلاف الدولارات عن متوسط دخل نظرائهم في إنجلترا والولايات المتحدة، وبفارق أكبر عن المعلمين الألمان في المرحلة نفسها، الذين تجاوز متوسط دخلهم السنوي 114 ألف دولار.

وبحسب المنظمة، يرى 4 بالمئة فقط من المعلمين في فرنسا أن المجتمع يقدّر مهنتهم، مقارنة بمتوسط يبلغ 22 بالمئة في الدول الـ38 الأعضاء فيها.

لكن المعلمين الفرنسيين الذين يؤكد كثير منهم شغفهم بمهنتهم، يستفيدون من فترات عطلة طويلة.

 

أيام دراسية طويلة

 

تؤدي العطل المتكررة خلال الفصول الدراسية والعطلة الصيفية الطويلة إلى اضطرار المعلمين الفرنسيين إلى تدريس المناهج خلال 162 يوما خلال السنة، مقارنة بـ225 يوما في ألمانيا مثلا، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي.

كذلك، أتاح إصلاح أُقر عام 2018 لطلاب المرحلة الثانوية اختيار مجموعة أوسع من التخصصات في سنواتهم الدراسية الأخيرة. ويقول معلمون إن ذلك أدى إلى إطالة اليوم الدراسي لاستيعاب الخيارات المختلفة للطلاب.

 

تفاوت صارخ

 

يلتحق ربع الطلاب فقط من الأسر ذات الدخل المنخفض بالتعليم العالي في فرنسا، مقارنة بنحو ثلثي الطلاب من الأسر الميسورة، بحسب دراسة حكومية نُشرت عام 2023.

وتحدث كثر من الطلاب المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة عن أوجه تفاوت في النظام التعليمي، خصوصا بين باريس وضواحيها الفقيرة.

ومن بين هذه المناطق سين سان دوني، حيث يبلغ معدل الفقر نحو ضعف المتوسط الوطني.

وفي 2018، أبلغ باحث مجلس الشيوخ الفرنسي بأن موارد المدرسة الإعدادية التي تحظى بأكبر قدر من التمويل في سين سان دوني، تبقى أقل من المدرسة الأدنى تمويلا في باريس.

مبان مدرسية متهالكة

 

في عام 2024، انتشر على نطاق واسع عبر تيك توك مقطع فيديو ساخر شارك فيه طلاب ومعلمون من مدرسة ثانوية في سين سان دوني، شكوا خلاله من تدهور المرافق، بما في ذلك تسرب المياه من الأسقف ونقص المقاعد.

وظهرت في الفيديو معلمة للأدب الفرنسي في ثانوية بليز ساندرار بمدينة سيفران، قالت إنه لم يُعيَّن بديل لها طوال 6 أشهر خلال إجازة الأمومة، قبيل امتحانات مهمة.

وأكدت رئيسة منطقة باريس فاليري بيكريس أن 6,6 مليارات يورو (7.4 مليارات دولار) “أُنفقت على تجديد المدارس الثانوية” منذ توليها منصبها عام 2015.

 

اعتقالات وأعمال عنف

 

فتحت الشرطة تحقيقات داخلية بشأن 36 اتهاما بممارسة العنف ضد متظاهرين منذ بدء الحركة الاحتجاجية في سبتمبر، بينها 4 حالات تتعلق بإصابات أدت إلى تشوهات أو إعاقات دائمة.

ومن بين المصابين فتى يبلغ 15 عاما فقد إحدى يديه الأسبوع الماضي إثر انفجار قنبلة صوتية استخدمتها الشرطة.

وبحسب وزارة الداخلية، أُصيب نحو 200 طالب وما يقرب من 900 عنصر من قوات الأمن خلال الاحتجاجات.

وأفادت وزارة العدل بأن نحو 7950 شخصا، معظمهم قاصرون، وُضعوا رهن الاحتجاز.