المصدر: إرم نيوز
الثلاثاء 29 أيلول 2026 10:05:49
كشفت مصادر عسكرية لبنانية لـ"إرم نيوز" عن ترتيبات أمنية واستخباراتية جديدة يعمل الجيش اللبناني على تطويرها بالتوازي مع مسار انتشاره في الجنوب، بهدف بناء قاعدة معلومات تساعده على تحديد مواقع ومخازن السلاح التابعة لحزب الله، مستفيدًا من التعاون مع لجنة "الميكانيزم" ودعم استخباراتي وتقني غربي.
وقالت المصادر إن زيارة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى بيروت خلال أغسطس/آب الماضي شملت مباحثات مع قيادة الجيش والاستخبارات العسكرية بشأن آليات دعم المؤسسة العسكرية في تنفيذ الترتيبات الأمنية المرتبطة باتفاق الإطار، ولا سيما في الجنوب. وكان الجيش اللبناني أعلن رسميًا أن لقاءات كليرفيلد مع قائده العماد رودولف هيكل تناولت التطورات الميدانية والترتيبات الأمنية ومواصلة التنسيق ودعم الجيش في مهماته.
وبحسب المصادر، يشمل أحد مسارات التعاون تبادل معلومات استخباراتية تساعد الجيش في مراحل الانتشار والتحقق، إلى جانب معلومات يحصل عليها من سكان محليين في الجنوب، يصفهم بعض المسؤولين العسكريين بأنهم "عملاء للوطن"، ممن يقدمون إفادات عن مواقع يشتبه في استخدامها لتخزين السلاح داخل مبانٍ ومنازل في قرى تعرضت لدمار واسع.
بنك معلومات ميداني
وتوضح المصادر أن الهدف يتمثل في تكوين "بنك أهداف" أو قاعدة بيانات ميدانية حول مواقع السلاح قبل دخول الجيش إلى بعض المناطق، بما يسمح بتوجيه عمليات التفتيش والتحقق بصورة أكثر دقة عند بدء مراحل الانتشار الجديدة.
ويتمسك لبنان رسميًا بعدم وجود تعاون استخباراتي مباشر مع إسرائيل في هذا الملف، فيما تراهن بيروت على أن تتولى لجنة "الميكانيزم" أو جهة دولية محايدة عمليات التحقق المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، بدلًا من أي وجود إسرائيلي مباشر داخل المناطق التي ينتشر فيها الجيش.
وكانت المرحلة السابقة من الاتفاق قد شهدت تطبيق نموذج "المناطق التجريبية"، قبل أن تتعثر المراحل اللاحقة وسط خلافات على تسلسل الخطوات وآلية التحقق. وتشير تقارير حديثة إلى أن الجولة التالية من المفاوضات باتت مرتقبة في أكتوبر/تشرين الأول، بعد تعثر جولة سبتمبر.
معلومات أمريكية وغربية
وقال مصدر عسكري لبناني لـ"إرم نيوز" إن التعاون مع لجنة "الميكانيزم"، إلى جانب المعلومات التي قد تقدمها الولايات المتحدة أو أجهزة استخبارات غربية، سيشكل أحد أهم مصادر الدعم الاستخباراتي للجيش خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الجيش لا يعتمد على مصدر واحد للمعلومات، بل يعمل على دمج المعطيات الواردة من الاستخبارات العسكرية، والسكان المحليين، والجهات الدولية الداعمة، مع ما توفره وسائل الاستطلاع والمراقبة التقنية.
وتابع المصدر أن هذا المسار لا يستهدف فقط الوصول إلى مواقع السلاح، بل أيضًا تقليل المخاطر التي قد تواجه الوحدات العسكرية عند الانتشار في مناطق ظلت لفترات طويلة خارج الرقابة العملياتية الكاملة للدولة.
دور السكان المحليين
وأشار المصدر إلى وجود تعاون بين الاستخبارات العسكرية وبعض سكان الجنوب الذين يرغبون، وفق تعبيره، في إنهاء حالة الصراع والعودة إلى سلطة الدولة وتهيئة الظروف لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وتتعامل المؤسسة العسكرية، بحسب المصدر، مع هذه الإفادات باعتبارها معلومات أولية تحتاج إلى تدقيق ومطابقة مع مصادر أخرى قبل البناء عليها ميدانيًا.
ويكتسب هذا النوع من المعلومات أهمية خاصة في القرى التي تعرضت لدمار واسع، حيث يصعب في بعض الحالات التمييز بين المواقع المدنية والمنشآت أو المستودعات التي قد تستخدم لتخزين السلاح.
أجهزة لكشف المخازن
كما تربط المصادر نجاح هذه المهمة ببرامج دعم الجيش اللبناني التي يجري بحثها مع الدول الصديقة، بما في ذلك تزويده بمعدات مراقبة وفحص واستطلاع أكثر تطورًا.
وبحسب المصادر، تشمل الاحتياجات مجسات وأجهزة كشف وفحص، ومعدات للتعامل مع المتفجرات، ورادارات، وأنظمة اتصالات، وكاميرات تصوير حراري، وطائرات مسيرة للمراقبة والاستطلاع، وهي تجهيزات من شأنها تعزيز قدرة الجيش على رصد المواقع المشبوهة وتحديد مخازن الأسلحة.
تحدي الجنوب والضاحية
ويرى الخبير بالشأن اللبناني نايف عازار أن الجيش يمتلك منظومة استخباراتية واسعة، إلا أن العمل في الجنوب والضاحية الجنوبية يختلف عن بقية المناطق بسبب نفوذ حزب الله الممتد منذ عقود.
وقال عازار لـ"إرم نيوز" إن كثافة البنية التنظيمية والأمنية للحزب في هذه المناطق تجعل الوصول إلى معلومات كاملة أكثر صعوبة، ما يدفع الجيش إلى الاستفادة من شبكات تعاون استخباراتية غربية لتعويض أي نقص في المعلومات الميدانية.
وأشار إلى أن التعاون الأمني بين لبنان والولايات المتحدة ليس جديدًا، إذ سبق أن استفاد الجيش من معلومات أمريكية في ملفات مكافحة تنظيم داعش وملاحقة خلاياه.
ويربط عازار تعثر مراحل "المناطق التجريبية" بالخلاف حول آلية التحقق بعد أي انسحاب إسرائيلي وانتشار للجيش اللبناني.
وبحسب قراءته، تريد إسرائيل ضمان عدم عودة عناصر حزب الله أو السلاح إلى المواقع التي تنسحب منها، بينما يرفض لبنان أن تنفذ القوات الإسرائيلية عملية تحقق داخل المناطق التي يتولى الجيش السيطرة عليها.
ويرى أن "الميكانيزم" يمكن أن يشكل حلًا وسطًا لهذا الخلاف، عبر إسناد مهمة التحقق إلى جهة دولية أو أمريكية بدلًا من إسرائيل، بما يحفظ مبدأ السيادة اللبنانية ويتيح في الوقت نفسه مراقبة تنفيذ الالتزامات.