بسرية تامة...تفاصيل الإطاحة بشبكة مخدرات دولية في لبنان

في عملية أمنية نوعية أحيطت بسرية تامة، نفذت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي فجر اليوم سلسلة مداهمات متزامنة من طرابلس وصولًا إلى الضبية استهدفت مقرات وحسابات متعلقة بشبكة دولية خطيرة تنشط في مجالات تجارة المخدرات العابرة للحدود وغسل الأموال، مما أسفر عن إلقاء القبض على عدد من أبرز عناصرها المتوارين عن الأنظار على الأراضي اللبنانية.

تعاون لبناني أستراليّ
وكشف مصدر قضائي لـ"المدن" أن العملية جرت بالتنسيق المباشر مع القضاء المختص، وبناءً على مذكرات توقيف ونشرات حمراء صادرة عن الإنتربول بطلب رسمي من السلطات الأسترالية. وأوضح المصدر أن التحريات والمتابعة الميدانية التي أجرتها شعبة المعلومات أفضت إلى تحديد أماكن اختباء المتورطين بدقة قبل إنفاذ أمر المداهمة وتحويل المقبوض عليهم إلى الجهات القضائية اللبنانية للتحقيق معهم تمهيدًا للبتّ في طلبات استردادهم أو محاكمتهم وفق القوانين المرعية.
وتشير مصادر "المدن" إلى أن هذه الشبكة تعد من العصابات الناشطة في تهريب كميات ضخمة من المواد المخدرة، إلى الداخل الأسترالي عبر خطوط إمداد معقدة تنطلق من دول في أميركا الجنوبية ومناطق في جنوب شرق آسيا. ولم تقتصر أنشطة الشبكة على التهريب والتوزيع، بل امتدت لتشمل عمليات واسعة لتبييض الأموال المتآتية من تجارة المخدرات، واستخدام قنوات مالية متعددة لغسل تلك الأرباح وإعادتها إلى الدورة الاقتصادية عبر عقارات واستثمارات وهمية.

وعن كيفية انكشاف الخيوط الأولى للشبكة، كشف المصدر القضائي لـ"المدن" أن السلطات الأسترالية كانت قد نجحت في وقت سابق بإحباط شحنات مخدرات، وألقت القبض على أفراد من هذه العصابة داخل أستراليا. وأثناء التحقيقات، أدلى الموقوفون باعترافات تفصيلية أدّت إلى الكشف عن أسماء شركائهم االذين تمكنوا من الفرار إلى لبنان.

الهروب إلى لبنان

وبحسب المصدر، فإن الأفراد الفارين من أستراليا اتخذوا من لبنان ملاذًا للإقامة والمتابعة، حيث تشير المعطيات إلى أنهم يقيمون في البلاد بشكل مستمر منذ نحو أربع سنوات، متخفين وراء أنشطة تجارية وتدابير مشددة، فهم يعملون كـ"رجال أعمال"، ويتجنبون أي تحركات تثير الشبهات حولهم، مع استمرارهم في إدارة أعمال الشبكة المالية والعابرة للقارات عن بُعد.
ووفقًا لمعلومات "المدن" فإن الموقوفين والملاحقين في هذه القضية ينتمون إلى عائلات: جبلي، المير، حمود، بزّي، وديب. وتجري الأجهزة الأمنية والقضائية حاليًا تدقيقًا واسعًا في حركة حساباتهم الماليّة والشركات المسجلة بأسمائهم أو بأسماء مقربين منهم داخل لبنان، للوقوف على حجم الأموال المبيّضة وتحديد الامتدادات المحتملة للشبكة داخل لبنان.

ويقول المصدر لـ"المدن" إنه من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من التطورات القضائية، وسط اتصالات جارية بين الجانبين اللبناني والأسترالي لاستكمال ملفات الاسترداد ودراسة المذكرات القانونية المتعلقة بالقضية.