المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الخميس 22 كانون الثاني 2026 16:54:26
يرى خبراء أن زيارة قائد الجيش اللبناني المرتقبة إلى واشنطن، مطلع الشهر القادم، تمثل حجر الزاوية في تحديد مصير لجنة "الميكانيزم" وحل الخلافات المحيطة بها.
وأكدوا أن إتمام الجيش اللبناني للمرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح جنوب الليطاني منحه تقديراً دولياً أخرجه من دائرة الضغوط السابقة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الإيجابي.
ويشيرون إلى أن سباق النفوذ الحاصل "الأمريكي-الفرنسي" داخل لجنة الميكانيزم، بالتوازي مع ضغوط إسرائيلية لاستبعاد الدور الفرنسي، أفرغ اللجنة من مضمونها المدني في حين يظل دعم الجيش أمراً ملحّاً لتجاوز محدودية الإمكانيات الحالية.
محدودية قدرات الجيش
وقال مدير مركز الاستشراف للمعلومات، الدكتور عباس ضاهر، إن قائد الجيش اللبناني، سيزور واشنطن مطلع فبراير/ شباط المقبل، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تأتي بناءً على ترتيب مسبق، خصوصاً بعد تأجيل الموعد الذي كان مقرراً سابقاً، والذي ألغي بحسب ما قيل نتيجة امتعاض الإدارة الأمريكية من السياسة المتبعة في لبنان.
وأضاف ضاهر، لـ "إرم نيوز"، أنه تبين اليوم بأن الجيش اللبناني أنجز المرحلة الأولى من جنوب الليطاني بمسألة حصرية السلاح؛ ما يعني أنه أتم مهمته على أكمل وجه، وهو بصدد تنفيذ الخطة الحكومية بموضوع حصرية السلاح بيد الدولة.
وأوضح ضاهر أن الجيش اللبناني، وضمن قدراته الحالية ووفقاً للتقارير المقدمة، ينفذ كل ما عليه، ولكن هناك مشكلة تكمن في مدى قدرة الجيش ضمن إمكانياته الحالية على القيام بهذه المهمة بوقت سريع جداً، لافتاً إلى أن الجيش لم يستند إلى موضوع المهلة الزمنية لحصرية السلاح، لأن قدراته محدودة ولأنه لا يعرف حقيقة حجم السلاح الموجود.
تنامي الخلافات الدولية
وأشار ضاهر إلى أن الواقعية التي يتعامل بها الجيش وحكمة قيادته وإشراف الرئيس جوزيف عون، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، على هذه الإنجازات، جعلت من المؤسسة العسكرية موضع تقدير لدى العواصم الدولية والعربية.
وبيّن ضاهر قائد الجيش سيقوم بهذه الزيارة للحصول على مزيد من الدعم، خاصة أن الدول العربية أيضاً تستعد للمشاركة في مؤتمر دعم الجيش في باريس، كما أبُلغ الجيش اللبناني، وذلك لإنجاز هذه المهمة ولكي تكون الدولة صاحبة القرار بناءً على طلب كل اللبنانيين، ولا سيما في ظل الاعتداءات الإسرائيلية.
وبالنسبة إلى لجنة الميكانيزم، أكد ضاهر أن هناك خلافًا أمريكيًّا-أمريكيًّا حيث يدور سباق بين المبعوثة الأمريكية إلى لبنان مورغان أورتاغوس، وبين من يؤيد تولي السفير الأمريكي ميشال عيسى لهذا الدور، بالإضافة إلى وجود خلاف أمريكي-فرنسي، إذ يبدو واضحًا أن الأمريكيين لا يريدون الفرنسيين في هذه اللجنة كما كان يسعى المبعوث الرئاسي الفرنسي إيف جان لودريان، ولأجل ذلك تم استبعاد الاجتماعات المدنية لضمان عدم مشاركتهم.
وذكر أن إسرائيل تضغط هي الأخرى على عدم وجود الجانب الفرنسي في هذه اللجنة بدعوى تبنيها الدائم للمواقف اللبنانية، وبالتالي فإن عقدة الميكانيزم لا تتعلق بالجيش اللبناني بل بهذه الخلافات، مؤكداً أن لبنان يقوم بكل واجباته وجاهز مدنياً وعسكرياً في هذا الملف.
انفتاح أمريكي
ومن جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي، سركيس أبو زيد، إن رفض واشنطن السابق لاستقبال قائد الجيش وإلغاء موعده، كان ذلك من باب الضغط على لبنان وقيادة الجيش والمؤسسة العسكرية، بهدف دفعهم ليكونوا أكثر تجاوباً مع الرغبات الإسرائيلية والأمريكية.
وأضاف أبو زيد، لـ"إرم نيوز"، أن إعادة الولايات المتحدة النظر في الموعد وتحديد آخر جديد مع قائد الجيش للاطلاع على ترتيباته ودوره، يعد مؤشراً على أن واشنطن بدت أكثر إيجابية وتعاوناً مع قيادة الجيش والسلطات الرسمية؛ ما يشير إلى وجود توجهات جديدة ومغايرة عما كان سابقاً.
وأشار إلى أن لبنان يخضع لعلاقة مركبة من العلاقات الدولية والإقليمية والداخلية، وبما أن هذه الصراعات لم تحسم بعد، فإن البلاد تعيش مرحلة ضبابية أقرب إلى حالة اللايقين، في ظل غياب مؤشرات واضحة حول اتجاه الأمور على المستويات كافة.
وبيّن أبو زيد أن على لبنان الانتظار وتحصين وضعه الداخلي لمعرفة طبيعة التغيرات والتحالفات القادمة، مطالباً رئاسة الجمهورية والسلطات الشرعية، وخاصة الحكومة، بالمبادرة لعقد لقاءات ومؤتمرات تفضي إلى مؤتمر وطني جامع يوحد الصفوف، لتمكين لبنان الموحد من مواجهة احتمالات الحرب والسلام والاستفادة منها لتحقيق الاستقرار، وإلا سيدفع ثمن التسوية من رصيده ووحدته ومستقبله.
وأوضح أبو زيد أنه لا يوجد حسم للأمور الأساسية حتى الآن، لكن هناك بداية تفهّم بأن الجيش اللبناني لا يمكنه صنع العجائب دون توفر الدعم، لافتاً إلى أن وجود اتصالات ومؤتمر مرتقب لتوفير الدعم المادي والمعنوي لتمكين الجيش من أداء دوره.
ولفت إلى ضرورة وجود تحركات دبلوماسية موازية للضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، والوصول إلى وقف إطلاق نار جدي، منعاً لتطور الأمور نحو مواجهات عسكرية قد تؤدي إلى حروب لا يمكن لأحد تقدير نتائجها.