بعد اعتمادها 89500 ليرة للدولار: مصارف توقف تعاملاتها بانتظار "الحسم"

لم يحسم سعر صرف السحوبات المصرفية أو ما يُعرف بالدولار المصرفي حتى اللحظة. فالخلافات والاختلاف بالتوجهات بين وزارة المال والحكومة من جهة، ومصرف لبنان من جهة أخرى، كبيرة. الحكومة ووزير المال يجاريان المصارف في تحديد سعر صرف السحوبات المصرفية، وقد اتفقا على رفعه من 15000 ليرة إلى 25000 ليرة فقط، أي مع استمرار فرض اقتطاعات كبير من قيمة الودائع الدولارية، في وقت يرفض فيه مصرف لبنان الاستمرار بفرض هيركات على المودعين، ويتمسّك بسعر الصرف المعتمد رسمياً عند 89500 ليرة للدولار.


المصارف والـ89500 ليرة
ما حصل أنه بعد نشر قانون موازنة 2024 يوم الخميس الفائت بالجريدة الرسمية، وعدم إرفاقه بأي قرار يحدّد سعر الصرف الرسمي كسعر موحّد، بادر حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري إلى إبلاغ المصارف بضرورة اعتمادها 89500 ليرة سعر صرف رسمي، وكسعر موحّد لكافة التعاملات مع المصرف المركزي والمودعين، بما فيها السحوبات المصرفية أو "اللولار" والتوقف عن اعتماد 15000 ليرة باعتبار لم يعد له وجود.
غالبية المصارف رفضت مطلب منصوري، باعتباره قراراً مفاجئاً في وقت تعجز فيه عن تحمل تكلفة السعر الجديد للسحوبات، حسب ادعاء المصارف. إلا أن بنك عودة وبنك بيروت أدرجا سعر السحوبات الجديد 89500 ليرة على الحسابات، وظهر في تطبيقيهما وموقعهما الالكترونيين. فانهالت الاتصالات الرسمية على المصرفين، وسرعان ما سحبا السعر الجديد واستأنفا اعتماد سعر الـ15000 ليرة إلى حين صدور القرار الرسمي الموقع من وزير المال وحاكم مصرف لبنان.
وحسب مصدر من بنك عودة فإن المصرف اعتمد السعر الرسمي الجديد 89500 ليرة للدولار، بناء على طلب مصرف لبنان، مع التريث بشأن سعر صرف السحوبات إلى حين صدور تعليمات واضحة من مصرف لبنان والحكومة. لافتاً إلى أن بنك عودة يعمل حالياً على تطبيق التعميم 166 الذي يتيح للمودعين سحب 150 دولاراً شهرياً.
وقد أكد أحد فروع بنك عودة للمراجعين من المودعين اعتماد سعر الدولار الجديد 89500 ليرة، على أن يكون سقف السحوبات عند 262 دولاراً، قبل أن يعود المصرف ويعلّق العمل بالسعر الجديد.


الدولار بـ25000 ليرة؟
لم يمر طرح النائب علي حسن خليل في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب باعتماد 25000 ليرة للدولار المصرفي، مرور الكرام. فرفضه في مجلس النواب لم يمنع وزير المال من طرحه مجدّداً والاستحصال على موافقة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على اعتماده كسعر رسمي للسحوبات المصرفية.
سعر الـ25000 ليرة ليس له أي أساس علمي أو غير علمي، هو مجرّد رقم طرحه وزير المال بالتوافق مع ميقاتي لمراعاة المصارف والاستمرار بفرض "هيركات" على أموال المودعين، غير أن منصوري يرفض حتى اللحظة رفضاً قاطعاً المشاركة في صدور قرار بتكريس الهيركات وتسعير الدولار المصرفي عند 25000 ليرة بدلاً من اعتماد السعر الرسمي 89500 ليرة، على ما يؤكد مصدر من مصرف لبنان في حديث لـ"المدن".

وفي حين يصر منصوري على اعتماد المصارف سعر الصرف الرسمي الجديد 89500 ليرة لعدة أسباب، بينها إنصاف المودعين والوفاء بالتزاماته تجاه صندوق النقد الدولي، واستهدافاً لتوحيد سعر الصرف.. إلا أن وزير المال يوسف خليل وبموافقة ودعم من ميقاتي يتّجه إلى إصدار قرار رسمي في الساعات القليلة المقبلة، يقضي باعتماد 25000 ليرة سعراً رسمياً للسحوبات المصرفية، غير مكترث بالهيركات الذي سيتجاوز 72 في المئة من قيمة الودائع.
قرار وزير المال المدعوم من رئيس الحكومة عالق اليوم على موافقة منصوري، حسب المصدر. إذ أن الإجراءات الرسمية وتحديد سعر الصرف الرسمي المعتمد للسحوبات المصرفية يستلزم موافقة وزير المال وحاكم مصرف لبنان، غير أن الأخير لم يوافق حتى اللحظة. ويشير المصدر إلى تمسّك منصوري بقرار عدم مشاركة مصرف لبنان بقرار "الهيركات" تحت وطأة ضغوط من باقي نواب الحاكم الآخرين، والتزاماً بتعهّد مصرف لبنان تجاه صندوق النقد الدولي لجهة توحيد سعر الصرف وطي صفحة تعدّد أسعار الصرف.
وعليه، من المتوقع أن يصدر قرار نهائي في الساعات القليلة المقبلة، يحدّد بموجبه سعر صرف السحوبات المصرفية، بما يتوافق مع رغبة الخليل وميقاتي، من دون استبعاد أن يتم الطعن بالقرار فيما لو خلا من توقيع منصوري وموافقته.