المصدر: إرم نيوز
الأربعاء 18 آذار 2026 15:37:19
في تطور نوعي يُعدّ الأكثر مباشرة في استهداف أجهزة الأمن الداخلي الإيراني، نفذت إسرائيل سلسلة ضربات استهدفت مقرات وقيادات قوات الباسيج، في خطوة وصفها محللون بأنها ربما تمهد لإعادة إشعال الاحتجاجات الشعبية.
وشكل اغتيال قائد قوات الباسيج، اللواء غلام رضا سليماني، إلى جانب عدد من نوابه وقادة ميدانيين قبل يومين أخر عمليات الاغتيال التي أعلنت عنها إسرائيل لتدمير المؤسسة الأمنية في إيران، ما أثار تساؤلات حول مدى فعاليتها في فتح الباب لثورة شعبية وإسقاط النظام من الداخل.
وقال خبراء إن عمليات اغتيال قيادات قوات الباسيج، لم تكن مجرد ضربات عسكرية تقليدية، بل تُشكل استراتيجية واضحة تهدف إلى إضعاف الجهاز الأمني الرئيسي للنظام تمهيداً لإعادة إشعال الاحتجاجات الشعبية.
ولم تقتصر الضربات التي وجهتها إسرائيل إلى أجهزة الأمن الإيراني على اغتيال قياداته، بل شملت تدمير نقاط تفتيش ومقرات تابعة للباسيج في العاصمة طهران، ما أدى إلى حالة من الارتباك الأمني غير المسبوق في شوارع المدينة.
استراتيجية إضعاف القمع
ويرى الخبير في الشؤون الدولية جمعة سليمان النسعة، أن الضربات الإسرائيلية لقوات الباسيج تهدف إلى تكرار نموذج نجح جزئياً في 2022، حين أدى مقتل الناشطة مهسا أميني إلى أكبر موجة احتجاجات منذ الثورة الإيرانية.
وقال النسعة، في حديث لـ"إرم نيوز"، إن إسرائيل تسعى من خلال استهداف الباسيج الذي يُعدّ الذراع القمعية الأولى للنظام إلى خلق فراغ أمني يُشجع الشارع الإيراني على العودة إلى التظاهر، خاصة مع الضغط الاقتصادي الهائل الناتج عن الحرب والعقوبات.
وأكد النسعة أن إضعاف الباسيج يساعد في فتح باب للاحتجاجات، لكن النظام الإيراني لديه طبقات أمنية احتياطية قوية (الحرس الثوري، الشرطة، والمخابرات) لا تزال تعمل بكفاءة.
وأشار إلى أن الشعب الإيراني منهك اقتصادياً ونفسياً بعد سنوات من القمع والحرب الحالية، والخوف من الفوضى قد يدفعه إلى التمسك بالنظام بدلاً من الثورة عليه.
وبناء على الحقيقة السابقة يخلص النسعة إلى أن الاستراتيجية في تدمير أجهزة الأمن واغتيال قياداته قد تُشعل احتجاجات محدودة في الشارع، لكنها بعيدة كل البعد عن الوصول إلى ثورة شاملة في المدى القريب.
فرص النجاح والمخاطر
من جهته، يؤكد المحلل السياسي جعفر الديري أن الهدف الإسرائيلي من عمليات تدمير أجهزة الأمن الإيرانية هو إضعاف الجهاز القمعي ليتمكن الشعب من التحرك، لكن التجارب السابقة تُظهر أن اغتيال القادة الأمنيين لا يؤدي تلقائياً إلى انهيار النظام.
وأشار الديري، لـ"إرم نيوز"، إلى أن إيران لديها آلة قمع احتياطية، والثورة الشعبية تحتاج وقتاً طويلاً ودعماً خارجياً مستمراً، وهذا غير متوفر حالياً.
وأوضح أن اغتيال قائد الباسيج ربما يُضعف قدرة النظام على قمع الاحتجاجات بسرعة، خاصة في طهران. لكن الحرب الخارجية الحالية قد توحد الشعب حول النظام خوفاً من الفوضى، وليس العكس.
وفي الحصيلة النهائية، فإن استهداف قيادات ومقرات الباسيج يُعدّ خطوة جريئة ومباشرة في استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إضعاف أدوات القمع الداخلي لإيران، على أمل إعادة إشعال الاحتجاجات الشعبية وإسقاط النظام من الداخل، وفق المتحدث ذاته.
لكن الخبراء يتفقون على أن فرص نجاح هذه الاستراتيجية في إحداث ثورة شعبية حقيقية وشاملة تبقى ضعيفة في المدى القريب.