المصدر: eremnews
الخميس 2 تموز 2026 15:59:05
قال مصدر عسكري لبناني، إن "حزب الله" لم يعد يتعامل مع منطقة جنوب الليطاني باعتبارها مركز ثقله العسكري، بل بوصفها ساحة مكشوفة للاستنزاف والرقابة والضغط الإسرائيلي المستمر.
وكشف المصدر العسكري لـ"إرم نيوز"، أن الكتلة الصلبة التي يسعى الحزب إلى حمايتها تتموضع اليوم ضمن 3 أحزمة مترابطة تشمل شمال الليطاني، ومنطقة الزهراني ومحيطها، والبقاع الممتد حتى الحدود السورية.
ورأى المصدر أن هذه الخريطة لا تعني انسحاب الحزب من الجنوب، وإنما إعادة توزيع لمهامه العسكرية، مشيرا إلى أن جنوب الليطاني تحول إلى واجهة متقدمة لإظهار الحضور والإبقاء على مستوى محسوب من الاشتباك، فيما نُقلت المستودعات الأكثر حساسية، ومراكز القيادة والربط، وعناصر من الوحدات النخبوية، إلى مناطق أعمق يصعب استهدافها بالكثافة نفسها من دون توسيع نطاق الحرب سياسياً وعسكرياً.
شمال الليطاني.. قلب القوة
ويؤكد المصدر العسكري، أن قطاع "بدر" شمال الليطاني أصبح مركز العمليات الرئيسي لحزب الله، سواء لجهة انتشار القوة النارية أو النشاط الدفاعي أو تخزين الأسلحة والذخائر، مضيفاً أن القسم الأكبر من وحدة "الرضوان" أعاد التموضع في شمال الليطاني والبقاع، مع استمرار وجود عناصر محدودة جنوب النهر للحفاظ على الجاهزية الميدانية.
ويوضح أن المنطقة لم تعد تضم مستودعات تقليدية فحسب، بل تحولت إلى شبكة عسكرية متكاملة تشمل منصات إطلاق قصيرة ومتوسطة المدى، ونقاط مراقبة، ومراكز اتصال ميدانية، إضافة إلى طرق إمداد داخلية تتيح إعادة توزيع الذخائر والعناصر بسرعة عند الحاجة.
ويرى المصدر أن الطبيعة الجغرافية لهذه المنطقة، وما تتميز به من تداخل بين التجمعات السكنية ومناطق نفوذ الحزب، وفرت له هامشاً واسعاً لإخفاء جزء مهم من بنيته العسكرية وتقليل فرص استهدافها مقارنة بالشريط الحدودي.
الزهراني.. الحزام الخلفي
ويلفت المصدر العسكري اللبناني إلى أن منطقة الزهراني اكتسبت أهمية مضاعفة خلال المرحلة الأخيرة، فهي لا تقع على خط المواجهة المباشر مع إسرائيل، لكنها تشكل حلقة وصل استراتيجية بين جنوب لبنان وامتداده نحو صيدا والنبطية والبقاع، الأمر الذي جعلها تتحول إلى حزام خلفي لإدارة العمليات والإسناد بدلاً من كونها ساحة اشتباك مباشرة.
كيف حُيّدت هذه المنطقة؟
ويؤكد الباحث السياسي اللبناني علي حمادة في تعليق لـ"إرم نيوز" أن شمال الليطاني والزهراني لم يكونا بمنأى عن الضربات الإسرائيلية، إلا أنهما لم يتعرضا لمستوى التدمير الذي أصاب الشريط الحدودي والضاحية الجنوبية وبعض مناطق البقاع.
ويعزو ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها تعقيد المشهد المدني في تلك المناطق، ومحدودية بنك الأهداف المؤكدة، إضافة إلى حرص إسرائيل على تجنب توسيع رقعة المواجهة إلى مستويات قد تفرض حرباً شاملة داخل لبنان.
ويضيف أن الحزب يسعى إلى ربط أي نقاش حول هذه المنطقة بقضية البيئة الحاضنة، بحيث يبدو أي تحرك ضد بنيته العسكرية وكأنه استهداف للمجتمع المحلي، وهو ما يمنحه هامشاً سياسياً للمناورة ويزيد من تعقيد مهمة الدولة اللبنانية في تنفيذ خطة حصر السلاح.
البقاع.. عمق إعادة البناء
ويؤكد المصدر العسكري أن البقاع يمثل اليوم العمق الاستراتيجي الأخطر للحزب، إذ لم يعد دوره مقتصراً على تخزين السلاح، بل أصبح مركزاً لإعادة تنظيم القدرات العسكرية وترميم ما خسره الحزب خلال الحرب.
ويرى أن حزب الله خرج من الحرب أضعف مما كان عليه، بعد خسارته عدداً كبيراً من قادته وآلاف المقاتلين، إلى جانب تراجع جزء من قدراته اللوجستية وحرية حركته، إلا أنه ما زال يحتفظ بقدرات عسكرية تتيح له التأثير في المشهد اللبناني وعرقلة أي مسار يستهدف نزع سلاحه بالقوة.
ويقول المصدر، إن أخطر ما في المشهد الحالي ليس حجم ما تبقى من ترسانة الحزب فحسب، بل الطريقة التي أعاد بها توزيعها، مضيفاً: "لم يعد الجنوب هو قلب حزب الله، فالقلب الحقيقي بات موزعاً بين شمال الليطاني والزهراني والبقاع، وهو ما يجعل التعامل مع هذه البنية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى".
محاولة للتكيف
ويعتقد الباحث حمادة، أن ما يقوم به حزب الله اليوم لا يعكس انتقالاً إلى مرحلة قوة جديدة، بل محاولة للتكيف مع واقع فرضته الضربات العسكرية التي تلقاها خلال الحرب.
ويوضح أن إعادة توزيع السلاح والقيادات بعيداً عن الحدود لا تعني استعادة زمام المبادرة، وإنما السعي للحفاظ على ما تبقى من القدرات العسكرية ومنع انهيار البنية التنظيمية للحزب بعد الضربات القاسية التي تلقاها في الحربين الأخيرتين.