بغطاء مدني.. حزب الله يستعيد مخازن السلاح ويعيد الانتشار خلف الخط الأصفر

كشفت مصادر أمنية لبنانية أن ميليشيا "حزب الله" لم تتعامل مع وقف إطلاق النار بوصفه نهاية للمواجهة، بل كفترة التقاط أنفاس لإعادة ترتيب بنيتها الميدانية جنوب لبنان، خصوصًا داخل ما يعرف بالخط الأصفر، في مناطق لا تزال شديدة الحساسية، مثل: بنت جبيل، ودير سريان، ومجدل زون.

وقالت المصادر المطلعة على التحركات الميدانية جنوب لبنان، فيلـ"إرم نيوز" إن الميليشيا تحتفظ بعناصر داخل هذه المناطق، يعملون تحت غطاء الحركة المدنية والإشراف على العودة التدريجية للأهالي، في محاولة لإخفاء ما تبقى من شبكاتها القتالية، وإعادة وَصْل ما انقطع بين وحداتها بعد الضربات الإسرائيلية الواسعة التي طالت أنفاقًا ومستودعاتٍ ومراكزَ قيادة ومخازنَ سلاح.

جهوزية بلا إعلان
تقول المصادر إن الحزب يلتزم علنًا بوقف إطلاق النار، لكنه في الواقع يرفع مستوى الجهوزية بعيدًا عن الأضواء، عبر ثلاث مهام متوازية: تحديد مواقع الأسلحة التي نجت من القصف، وإعادة تشغيل بعض النقاط اللوجستية، ومحاولة إدخال عناصر إضافيين إلى قرى وبلدات جنوبية تحت عناوين غير عسكرية.
وتشير المعطيات التي تنقلها المصادر، إلى أن الحزب يركز حاليًّا على مناطق ذات رمزية عسكرية وجغرافية في بنت جبيل ومحيطها، إضافة إلى بلدات تقع على تماس مع خطوط الانسحاب الإسرائيلي المفترض؛ لأن هذه المناطق تمنحه قدرة على مراقبة الحركة الإسرائيلية من جهة، وعلى اختبار قدرة الجيش اللبناني واليونيفيل من جهة أخرى.

ولا تنظر المصادر إلى هذه التحركات كاستعداد لحرب شاملة فورية، بل كتحضير لعودة الاشتباك عند أول فرصة سياسية أو ميدانية. فالحزب، وفق التقدير الأمني، يريد أن يبدو ملتزمًا أمام الدولة اللبنانية، لكنه لا يريد خسارة قدرته على فرض واقع ميداني في الجنوب.

أنفاق ومستودعات وسلاح 
وتقول المصادر، إن الحزب يحاول إجراء تقييم محدّث لحجم خسائره، بعد مقتل نحو 3500 من عناصره وتدمير جزء واسع من بنيته التحتية، خصوصًا في جنوب الليطاني.

ويشمل هذا التقييم تحديد ما بقي صالحًا للاستخدام من الصواريخ القصيرة، وقذائف الهاون، والعبوات الناسفة، والصواريخ المضادة للدروع، والطائرات المسيّرة الصغيرة التي يمكن استخدامها في عمليات محدودة ومنخفضة الكلفة.

وتتقاطع هذه المعطيات مع تقارير لبنانية تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن استمرار العثور على أنفاق ومستودعات ومواقع عسكرية في جنوب لبنان، بينها مواقع في الطيري ومارون الراس، ومنشآت بين كفرا وصدقين، إضافة إلى حديث متكرر عن شبكات تحت الأرض ومخابئ سلاح جرى تفكيك بعضها أو استهدافه. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن إسرائيل تبرر استمرار ضرباتها بوجود محاولات لإعادة بناء منشآت تابعة للحزب في الجنوب.
وترى المصادر أن أخطر ما يجري لا يتعلق فقط بالسلاح الموجود، بل بمحاولة الحزب إعادة بناء "العصب الميداني" الذي يربط العناصر بالمخازن والأنفاق ونقاط المراقبة. فالسلاح المخفي لا قيمة له من دون عناصر تعرف مكانه وطريقة تشغيله وخطوط الانسحاب منه. 

المناطق التجريبية تحت الاختبار
تأتي هذه التحركات في لحظة دقيقة، مع بحث تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وطرح فكرة الانسحاب من مناطق تجريبية وتسليمها إلى الجيش اللبناني. غير أن المصادر الأمنية ترى أن الحزب يتعامل مع هذه المناطق باعتبارها اختبارًا مزدوجًا. بمعنى أنه يراقب من جهة، ما إذا كانت الدولة اللبنانية ستتمكن من بسط سيطرتها فعلاً؟، ومِن جهة أخرى ما إن كانت إسرائيل تستطيع الانسحاب من دون أن يعود الحزب فورًا إلى الفراغ الذي سيتركه الانسحاب؟

ولهذا، تخشى المصادر من أن يؤدي أي ظهور مسلح أو رصد خلية للحزب داخل هذه المناطق إلى منح إسرائيل ذريعة لتعطيل الانسحاب أو استئناف الضربات. كما أن أيّ محاولة من الحزب لإظهار أنه لا يزال صاحب القرار الميداني جنوبًا قد تحوّل المناطق التجريبية من مدخل للتهدئة إلى شرارة مواجهة جديدة. 
وتختم المصادر بالقول، إن الخطر الأكبر اليوم لا يكمن في قرار معلن بالحرب، بل في إدارة الحزب لمنطقة رمادية بين الهدنة والاستعداد للقتال. مشيرة إلى أنَّ أيَّ حادث صغير أو استهداف موضعي، أو تحريك سلاح من مستودع قديم، في هذه المنطقة الرمادية، يمكن أن يعيد جنوب لبنان إلى قلب النار.