المصدر: المركزية
الكاتب: طوني جبران
الأحد 7 حزيران 2026 12:26:19
على مسافة أربعة أيام، تلت انتهاء "طاولة واشنطن 4" بالإعلان عن الاتفاق الجديد لوقف النار في جنوب لبنان، لم يعلن بعد رسميا عن أي خطوة تلي التفاهم، بما فيها تحديد مصيره بالفشل كما يشاع اليوم، أو امكان المضي في تطبيقه بالانتقال إلى مرحلة البحث في الخطوات التنفيذية التي لم يتناولها أحد بعد. ذلك ان أي خيار من الخيارين لم يعد مرتبطا بالمعادلات الداخلية اللبنانية وبات على تماس مع مصير المفاوضات الأميركية – الإيرانية ومجموعة المبادرات الإقليمية والدولية التي تواكبها بمعزل عن الجدل القائم مع القادة الايرانيين. علما انه وفي الحالتين الداخلية والخارجية تتظهر التداعيات المتناقضة التي سترسم خريطة الطريق الى المستقبل القريب في لبنان والمنطقة.
و بمعزل عن مختلف المواقف الإيجابية والسلبية وما بينهما من تريث في الحكم على مصير ما تقرر بالنسبة الى لبنان، فكل ما هو واضح ان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لم يعرض الاتفاق الذي تم التوصل اليه في واشنطن بعد على حكومته، بانتظار ما سيتبلغه من الإدارة الأميركية من صيغ نهائية، فيما هي تنتظر جوابا لبنانيا لم يتوفر بعد. ولذلك فإن العمليات العسكرية ما زالت قائمة على حدتها على الساحة الجنوبية وفي البقاع بعد تحييد شمال إسرائيل وبيروت وضاحيتها عن مجرياتها العسكرية وفق التفاهمات التي سبقت الإعلان عن الاتفاق الجديد.
على هذه الخلفيات، كشفت مصادر سياسية وديبلوماسية لـ "المركزية" ان المتداول من طروحات ومواقف حتى اليوم لم يصل بعد الى تكوين الموقف اللبناني النهائي مما تقرر. ذلك أن الحملات الاستباقية التي تعرض لها الاتفاق وتلك التي تناقضها لم تسمح بالتقييم النهائي في انتظار ما هو مطروح على مستوى الداخل والمنطقة.
على المستوى الداخلي، كشفت المصادر ان عددا من الديبلوماسيين العرب والخليجيين تحديدا دخلوا على خط الاتصالات بقوة في مسعى يهدف الى تجنيب البلاد تداعيات المواقف المتشنجة ولا سيما ما رافق بعض حملات التجني على رئيس الجمهورية والحكومة التي تجاوزت كل الخطوط الحمر التي رسمتها أكثر من مبادرة بقيت في الكواليس، بناء لرغبة مطلقيها. ولا سيما من قبل بعض الدول التي ما زالت تحتفظ بخيط رفيع يمكن ان يؤمن تواصلا مع "المكون الشيعي" في لبنان وقد حملت تحذيرا مبطنا من مخاطر الجنوح المتمثل بمواقف القيادات الدينية الى جانب السياسية وانعكاساته على الشارع اللبناني. ذلك ان بعض ما تشهده الساحة الشيعية مرتبط بأسباب مختلفة لا تستأهل هذا التصعيد الذي قد يؤدي الى التلاعب بالأمن الداخلي فيما هي مرتبطة بسباق غير معلن يتصل بالاستحقاقات البينية المذهبية المؤجلة في انتظار تفاهم لم يولد بعد بين طرفي "الثنائي الشيعي" وقد طال انتظاره.
وعلى هامش هذه الاتصالات كشف النقاب عن مسعى قادته شخصية ديبلوماسية دعت الى احتساب النتائج المترتبة على صعيد ضخ المواقف المؤدية الى "التطرف المذهبي" وما يمكن ان يقود إليه من شعور باليأس المتنامي نتيجة النكبة التي حلت بـ "البيئة الشيعية" أكثر من باقي اللبنانيين. ودعت أصحاب هذه الحملات إلى إدراك المتغيرات التي لم يحتسبونها بعد. فقبول رئيس الجمهورية ومعه الحكومة بتلقف كرة النار التي انتهت إليها المغامرات العسكرية، وكأنها من مؤسسات "المجتمع المدني" وان عليها ان تتبنى مسؤولية مواجهة الكوارث التي تسببت بها قرارات "حزب الله" انفاذا لقرار إيراني لا لبس فيه، وأن عليها أن تكون مقدرة للجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية الى درجة عالية في انتظار تحقيق ما يمكن تحقيقه.
اما على المستوى الإقليمي، فقد اشارت المصادر عينها الى التروي في بناء الأحلام على مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ذلك ان ما هو مطروح جديا يتعدى الوعد بإدراج ما يجري في لبنان على لائحة الأولويات الإيرانية. وان اتصالا هاتفيا يجريه وزير الخارجية الإيراني برئيس مجلس النواب وبرسالة يوجهها مسؤول آخر الى قيادة "حزب الله" او عبر تصريح تلفزيوني، لا يعكس الهموم الإيرانية الحقيقة وان العودة الى المواقف الاخيرة التي تحدد العقد الحأئلة دون التفاهم على وقف الحرب في إيران تتصل بكثير من الملفات الإيرانية الداخلية المتصلة بفك العقوبات المالية واستعادة فورية لمبالغ تفيض على المسموح به اميركيا من مليارات الدولارات. عدا عن التخلص من الحصار البحري الخانق و معه الحصار الديبلوماسي المفروض على السلطات الإيرانية التي لم تحصل على ما كانت تطلبه من دعم دولي حالت دونه الضغوط الأميركية على عدد من القوى الدولية ومنها الصين وروسيا ودول اخرى
وانتهت هذه المصادر لتقول إن الرهان على إمكان ان توفر إيران قرارا اميركيا ودوليا لحماية السلاح الإيراني في لبنان بات امرا مستحيلا وقد تحول حلما بعيد المنال، وان كان الاعتقاد سائدا بإمكان ان توفر "طاولة اسلام أباد" قرارا ثابتا بوقف شامل لإطلاق النار في لبنان قد بات واضحا بأن القرار النهائي بيد إسرائيل وهي تلاقت مع دول العالم وحكوماته ومعهم الحكومة اللبنانية، على ضرورة التخلي عن سلاح حزب الله نهائيا سواء وضع بتصرف الجيش والقوى الأمنية الأخرى او تم نقله واعادته الى مصدره.