المصدر: eremnews
الكاتب: سارة عيسى
الجمعة 3 نيسان 2026 15:03:00
تعد بنت جبيل، المدينة اللبنانية الأقرب إلى الحدود، نقطة استراتيجية مهمة لإسرائيل؛ إذ إن السيطرة عليها تعني التوغل لمسافة تقارب 30 كيلومترًا في الجنوب اللبناني.
ويرى خبراء أن إسرائيل لم تعتمد نموذج غزة في بنت جبيل، بل لجأت إلى حصارها تجنبًا للدخول في حرب مدن واستنزاف قدراتها، إذ لا تزال الأولوية للجبهة الإيرانية.
ويشيرون إلى أن وصول القوات الإسرائيلية إلى بلدة حدّاثة يعني أنها تجاوزت المدينة، وأن الاستيلاء على عيناتا وعيترون سيجعل بنت جبيل تحت سيطرتهم بشكل كامل.
الحصار والتطويق
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي سعيد القزح إن "الجيش الإسرائيلي كان يعتمد في حروبه السابقة على تطويق المناطق المبنية والتقدم إلى ما بعدها، مع إبقائها تحت الحصار لتجنب خوض حرب مدن أو شوارع نظرًا لكلفتها المرتفعة"، لافتًا إلى أن حجم بنت جبيل يجعل دخولها عسكريًا أمرًا غير ضروري بالنسبة للجيش الإسرائيلي.
وأضاف القزح لـ"إرم نيوز"، أن "الخطة تقوم على تطويق المدينة وحرمان من بداخلها من المؤن والذخيرة والمواد الطبية ومختلف مقومات الحياة، باعتبار ذلك إحدى وسائل القتال، وأن هذا الأسلوب قد يؤدي، مع مرور الوقت وتقليل الخسائر، إلى سقوط المدينة من دون قتال مباشر داخلها".
وأوضح أن "الجيش الإسرائيلي تجاوز بنت جبيل ووصل إلى منطقة حدّاثة، وهي قرية تبعد نحو 5 كيلومترات عنها، حيث نفذ عملية التفاف من الجهة الغربية وتوغل باتجاه مناطق قبل بيت ليف، ودخل حدّاثة وقطع الطريق الذي يربط بين تبنين وبنت جبيل، ويحاول الآن الدخول إلى عيناتا عبر عيترون شرق بنت جبيل، ومع دخوله إليها يكون حصار المدينة قد اكتمل".
وأكد القزح، أن "الجيش الإسرائيلي يطبق نموذج غزة في المناطق التي دخل إليها من خلال تدمير ما يقع أمامه، غير أنه في غزة استهلك آلاف الطلعات الجوية والقذائف والقنابل لتدمير الأحياء قبل الدخول، فيما لا يزال يعتبر الجبهة اللبنانية ثانوية مقارنة بالجبهة الأساسية مع إيران".
واختتم القزح حديثه بالإشارة إلى أنه "في حال استقرار الوضع على جبهة إيران، فقد يتفرغ الجيش الإسرائيلي للجبهة اللبنانية بكامل ثقله، مع بقاء جميع السيناريوهات مفتوحة، بما فيها احتمال التوغل البري بعد التمهيد بالقصف الجوي والوصول إلى أي منطقة داخل لبنان".
حجر الزاوية
من جانبه، قال الكاتب السياسي والأكاديمي ناصر زيدان، إن "بنت جبيل مدينة كبيرة ملاصقة للحدود مع إسرائيل، ولا تبعد عنها أكثر من 3 كيلومترات، ويبلغ عدد سكانها نحو 30 ألف نسمة، وغالبيتهم من الطائفة الشيعية"، معتبرًا أن "دخول القوات الإسرائيلية إلى المدينة يعني اختراق أحد أبرز الحصون الجنوبية، عبر إبعاد أكبر تجمع سكاني في أقصى الجنوب".
وأضاف زيدان لـ"إرم نيوز"، أن "خطة إسرائيل تقوم على تفريغ الشريط القريب من حدودها من السكان، بما يشكل ذريعة لاحتلال جزء من الأراضي اللبنانية، عبر نقل الحدود إلى نهر الليطاني، وهو ما يعني التوغل لأكثر من 30 كيلومترًا داخل لبنان".
وأوضح أن "إنشاء منطقة عازلة يُعد مقاربة فاشلة من دون تفاهم سياسي، وأن اتفاقية الهدنة لعام 1949 تبقى الحل الأكثر فاعلية، لأنها تتضمن حفظ حدود الجانبين وإخلاء البلدات المجاورة من أي سلاح".
وأكد زيدان، أن "بعض ممارسات حزب الله أعطت ذريعة لإسرائيل لتنفيذ مخططاتها، وبدلاً من أن يعمل الحزب مع الدولة، فتح جبهة مساندة لإيران في حربها، ما يعزز كونه جزءًا من محور إقليمي، وليس قوة لبنانية خالصة هدفها الحفاظ على سيادة لبنان وتأمين سلامة أهله".
وأشار إلى أن "بنت جبيل تكتسب أهمية استراتيجية في سياق ما يجري، وأن الاستيلاء عليها بالكامل يعني تجاوز عقبة ميدانية كبيرة، لأنها بمثابة حجر زاوية في الجنوب، وتمثل ثقلًا مهمًا وحلقة وصل بين القطاعين الشرقي والغربي".
وبيّن أن اعتماد إسرائيل في بنت جبيل على الأسلوب ذاته الذي استخدمته في غزة، والقائم على تدمير البنى التحتية وتهجير السكان، يُعد نهجًا سيُنتج لها مشكلات إضافية، ولن يسهم في تحقيق أمن لمناطقها الشمالية، معتبرًا أن إعادة تطبيق نموذج "الخط الأصفر" في بنت جبيل "مقاربة عدوانية فاشلة".