بنك عوده: الاقتصاد اللبناني صمد هذا الصيف أفضل من المتوقع

قدّر قسم الأبحاث في بنك عوده، في تقريره الفصلي الأخير، أن الاقتصاد اللبناني «صمد نسبيًا بشكل جيد خلال فصل الصيف»، رغم استمرار الأزمة المالية منذ عام 2019، والحرب المتقطعة بين حزب الله وإسرائيل منذ عام 2023. ويتقاطع هذا التقييم مع نتائج مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك بلوم، الذي بقي أعلى بقليل من مستوى التعادل، ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي عند مستويات محدودة.

ولا يعني ذلك أن الوضع الاقتصادي جيد، لكن بنك عوده يرى أن الأداء كان يمكن أن يكون أسوأ خلال الصيف، في وقت يتوقع فيه البنك الدولي والحكومة انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.4% عام 2026.

فعلى سبيل المثال، تراجعت حركة الوافدين عبر مطار رفيق الحريري الدولي بنسبة 5.8% على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بانخفاض بلغ 44.4% في الربع السابق. وقد ساهم هذا التحسن في الحد من التراجع المسجّل خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، إذ بلغ عدد الوافدين 2.11 مليون شخص، فيما وصل إجمالي عدد المسافرين، بمن فيهم المغادرون والعابرون، إلى 4.24 ملايين، بانخفاض يقارب 22%.

وفي القطاع العقاري، تراجعت المبيعات بنحو 24% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، لتبلغ 34,083 عملية بيع، وفقًا لوزارة المالية. إلا أن القيمة الإجمالية لهذه العمليات انخفضت بنسبة 4.8% فقط، ما رفع متوسط قيمة الصفقة الواحدة بأكثر من 26%.

في المقابل، تواجه قطاعات أخرى من الاقتصاد الحقيقي صعوبات أكبر، ولا سيما الزراعة، حيث تضررت 22.5% من الأراضي المزروعة، وفقد 78% من مزارعي الجنوب إمكانية الوصول إلى أراضيهم. كذلك تعاني الصناعة من ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية.

إعادة هيكلة المصارف والاستقرار المالي

من المؤشرات الإيجابية نسبيًا ارتفاع أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية، وهي سندات الدين بالدولار التي أصدرها لبنان قبل تعثره عن السداد في آذار 2020، ولا تزال متداولة في الأسواق. فقد ارتفعت أسعارها من 24 سنتًا للدولار الواحد في نهاية حزيران إلى 27.5 سنتًا في منتصف تشرين الأول، بحسب مروان بركات، رئيس قسم الأبحاث في بنك عوده.

وتعكس هذه الأسعار توقعات حاملي السندات بشأن احتمال إعادة هيكلة الدين العام اللبناني. وقد ارتفعت إلى متوسط 29 سنتًا للدولار بعد المقابلة التي أجراها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الخميس، مع وكالة «بلومبرغ».
ومنذ توليه منصبه عام 2025، يعارض الحاكم عددًا من توصيات صندوق النقد الدولي المتعلقة بإصلاح القطاع المالي. لكنه أكد، في مقابلة أجراها من واشنطن، أن المباحثات مع الصندوق «تتقدم بوتيرة جيدة».

وقال سعيد: «نأمل في التوصل إلى توافق بحلول نهاية تشرين الثاني بشأن بعض المسائل المتعلقة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي (...) وقانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع. (...) وستشكّل هذه خطوة مهمة نحو اتفاق تمهيدي جديد».
وكان لبنان قد طلب مساعدة صندوق النقد الدولي عام 2020، لكنه لم يتمكن من التوصل إلى برنامج دعم مالي، رغم توقيع اتفاق تمهيدي أول عام 2022، أصبح اليوم منتهي الصلاحية.

ويشترط الشركاء الدوليون والمؤسسات المالية والجهات الخاصة المحتمل استثمارها في لبنان إطلاق برنامج مع الصندوق، بما يتيح فتح المجال أمام إعادة تمويل الاقتصاد وتوفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار.

ومن المؤشرات الإيجابية الأخرى التي رصدها بنك عوده تسجيل ميزان المدفوعات فائضًا اسميًا بقيمة 1.426 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، ينخفض إلى 844 مليون دولار عند استبعاد أثر ارتفاع احتياطات الذهب. وتبقى هذه النتيجة أدنى من الفائض البالغ 3.289 مليارات دولار المسجّل خلال عام 2025 بأكمله.

كما أشار المصرف إلى استقرار سعر الصرف، المدعوم خصوصًا بضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية المتداولة، وإلى ما وصفه بـ«الانضباط المالي» الذي تعتمده الحكومة.

وسجّل التقرير أيضًا ارتفاعًا شهريًا في الودائع الجديدة بالدولار النقدي، المعروفة باسم «الفريش دولار»، بمعدل 144 مليون دولار. ويُقصد بهذه الودائع الأموال الجديدة بالدولار، بخلاف الودائع العالقة في المصارف منذ بداية الأزمة. وقد تجاوز إجمالي هذه الودائع 5.6 مليارات دولار في آب.

وأوضح معدّو التقرير أن «هذه الزيادة تفوق تلك المسجّلة في العام الماضي، حين ارتفعت الودائع الجديدة بمعدل 107 ملايين دولار شهريًا، مقارنة بـ33 مليون دولار في عام 2024».

وفي الختام، أبقى بنك عوده على توقعاته السابقة بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 5% و11%، تبعًا لحدة النزاعات الدائرة.