المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026 23:39:57
في ظل المشهد الإقليمي المتوتر وانعكاساته المباشرة على لبنان، رأت عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب اللبنانية المحامية جويل بو عبود أن البلاد تقف أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، وسط مخاوف من تجدد الحرب واتساع رقعة المواجهة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تشكل المسار الوحيد المتاح لتجنب انفجار جديد.
واعتبرت بو عبود ضمن برنامج InterviewOn عبر منصة LebanonOn أن القلق اللبناني من نتائج الانتخابات الأميركية يتجاوز أحيانًا ما يفرضه الواقع، مشددة على أن لبنان لا يستطيع الاتكال حصرًا على الدعم الخارجي، بل عليه أن يؤدي دوره الداخلي ويتمسك بمصالحه وحقوقه السيادية. وتستعيد في هذا السياق مرحلة ما قبل انتخاب الرئيس جوزاف عون، حين نجحت القوى الرافضة لانتخاب سليمان فرنجية في فرض موقفها، رغم غياب الدعم الأميركي الواضح ووجود تأييد أوروبي لهذا الخيار.
وفي قراءتها للموقف الأميركي، توقعت استمرار الضغط على إسرائيل، مع احتمال حصول تغييرات في السياسة الأميركية تجاه إيران. ورجحت أن تتجه المواجهة نحو مزيد من التصعيد، معتبرة أن أي تسوية محتملة مع طهران قد تأتي تحت الضغط العسكري، بهدف دفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات أو استكمال العمليات العسكرية ضد قدراتها.
المفاوضات خيار لا بديل منه
وفي ما يتعلق بالمسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، رفضت بو عبود الدعوات إلى وقفه، معتبرة أن السؤال الأساسي يجب أن يكون حول البديل المتاح. فوقف المفاوضات، بحسب رأيها، قد يمنح إسرائيل الذريعة لاستئناف حرب أوسع وأكثر عنفًا، يمكن أن تطال بيروت والبنى التحتية، إلى جانب الجنوب.
وشددت على أن المفاوضات مسار طويل ومعقد، لا يمكن الحكم على نتائجه بسرعة، خصوصًا في ظل تراكم الملفات الأمنية والسياسية والإنسانية. ورأت أن استمرار الجلسات ضروري للوصول إلى نتيجة، بعدما أظهرت الحرب حجم الدمار والتهجير الذي لحق بلبنان، ومحو قرى بأكملها عن الخريطة.
أما في ملف الجنوب ومستقبل قوات اليونيفيل، فلفتت إلى خطورة عدم التوصل إلى صيغة بديلة تضمن استمرار التنسيق والرقابة بعد انتهاء المهمة الدولية. وحذرت من أن غياب أي طرف ثالث قد يؤدي إلى فراغ أمني يترك المنطقة أمام احتمالات خطيرة، في ظل استمرار وجود الجيش الإسرائيلي ونشاط حزب الله.
وأكدت أن انتشار الجيش اللبناني يجب أن يكون أولوية، محذرة من أن عدم انتشاره قد يتيح للحزب استعادة نفوذه الميداني في المناطق الجنوبية، كما حصل بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.
قرار حزب الله مرتبط بإيران
ووضعت بو عبود مسألة احتمال دخول حزب الله في حرب إسناد جديدة في إطار العلاقة العضوية بين الحزب وإيران، معتبرة أن قرار الحرب ليس مستقلًا داخل لبنان، بل يرتبط بطهران وبالحرس الثوري الإيراني.
وقالت إن حزب الله لا يملك القرار النهائي في هذا الملف، مضيفة أن "القرار ليس بيد حزب الله، بل في إيران. فإذا قررت إيران أن يتدخل الحزب، فسيتدخل، وإذا لم يتدخل بنفسه، فقد يتدخلون نيابة عنه".
ورأت أن الضمانات التي يجري الحديث عنها لمنع الحزب من الانخراط في أي مواجهة جديدة لا تستند إلى معطيات واقعية، مستشهدة بالتجارب السابقة، ومعتبرة أن الدولة اللبنانية مطالبة بالتحرك استباقيًا لمنع تكرار سيناريو الحرب.
وفي هذا الإطار، انتقدت ما تصفه ببطء تنفيذ القرارات السيادية، داعية إلى تعزيز انتشار الجيش اللبناني، وضبط السلاح غير الشرعي، وملاحقة الشحنات المشبوهة، واستكمال التحقيقات والإجراءات القضائية بحق المسؤولين عن أي أعمال مخالفة للقانون.
"لا يمكن للدولة أن تبقى رهينة تهديدات حزب الله"
واعتبرت بو عبود أن التهديد المتكرر بالحرب الأهلية لم يعد مقبولًا، وأن الدولة مطالبة بالخروج من دائرة الابتزاز السياسي والأمني التي يفرضها حزب الله كلما اقترب النقاش من سلاحه أو من صلاحيات المؤسسات الشرعية.
وشددت على أن مواجهة الحزب لا تعني مواجهة الطائفة الشيعية، بل مواجهة تنظيم سياسي وعسكري يرتبط بالخارج ويضع لبنان أمام حروب متكررة لا يملك اللبنانيون قرارها.
واشارت إلى أن القدرات العسكرية والقيادية للحزب تراجعت، في ظل سقوط النظام السوري وتبدل الظروف الإقليمية وتقلص خطوط الإمداد والتهريب، معتبرة أن هذه المعطيات تفرض على الدولة اتخاذ موقف أكثر حسمًا في مواجهة السلاح غير الشرعي.
وأضافت أن المطلوب ليس إقصاء الحزب أو تهجير بيئته، بل إخضاعه للقواعد نفسها التي تحكم سائر الأحزاب اللبنانية، بحيث تكون الدولة وحدها صاحبة القرار والسيادة على كامل أراضيها.
عقيدة حزب الله تتجاوز مسألة السلاح
ولا تحصر بو عبود المشكلة مع حزب الله في مسألة السلاح، بل ترى أن الحزب بنى منظومة متكاملة تتداخل فيها التربية والصحة والاقتصاد والمؤسسات الاجتماعية، ما يجعل تفكيكها عملية طويلة تتطلب خطة وطنية تتجاوز الحلول الأمنية.
واعتبرت أن ارتباط الحزب بإيران وولاية الفقيه لا يمثل الطائفة الشيعية اللبنانية، مستذكرة دور الإمام موسى الصدر في تأكيد الانتماء الوطني اللبناني.
ورأت أن تسليم السلاح، على أهميته، لا يكفي وحده لإنهاء المشكلة، لأن هناك أجيالًا تربت ضمن منظومة فكرية وتربوية مرتبطة بالحزب. ومن هنا، دعت إلى مراجعة المناهج التعليمية في المؤسسات التابعة له، وتعزيز مفهوم المواطنة والولاء للبنان بدلًا من الولاء لأي مشروع خارجي.
كما لاحظت أن نشاط الحزب خارج الحدود، ولا سيما في سوريا واليمن، يعكس طبيعة تركيبته العابرة للحدود، مشيرة إلى احتمال استمرار وجود خلايا مرتبطة به في بعض الساحات الإقليمية.
الاغتيالات لا توقف المواقف السيادية
وفي ما يتعلق بالمخاوف من عمليات اغتيال جديدة، ولا سيما استهداف شخصيات سياسية من بينها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، أكدت بو عبود أن هذه المخاوف جدية، وأن الحزب يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية قياداته.
واستحضرت في هذا السياق تاريخ الاغتيالات التي طالت شخصيات كتائبية، وفي مقدمها الوزير الشهيد بيار الجميّل، مشددة على أن التهديدات لن تدفع الحزب إلى التراجع عن مواقفه.
وقالت إن الاحتياط الأمني لا يتعارض مع مواصلة المواجهة السياسية، وإن حزب الكتائب سيبقى متمسكًا بمواقفه مهما ارتفع مستوى التهديد.
أما عن احتمال لجوء حزب الله إلى الاغتيالات، فتطرح احتمالين: إما أن يكون الحزب محاصرًا إلى درجة تدفعه إلى اعتماد سياسة "عليّ وعلى أعدائي"، وإما أن يكون قد أصبح أضعف من تحمّل تداعيات عملية من هذا النوع لكنها رأت أن الظروف الإقليمية والدولية تغيرت مقارنة بمرحلة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأن أي عملية اغتيال جديدة ستؤدي، برأيها، إلى تسريع نهاية حزب الله.
الدولة القوية وحدها تضبط النفوذ الخارجي
وفي الملف الأمني، رأت بو عبود أن المخاوف من استهداف الكنائس أو تنفيذ عمليات تخريبية تبقى قائمة، خصوصًا في المراحل الانتقالية التي تشهد فراغات وثغرات أمنية، لكنها لفتت في المقابل الى أن الأجهزة الأمنية اللبنانية تمسك بالوضع إلى حد كبير، من خلال عمل الجيش ومخابراته وفرع المعلومات وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي.
أما تعدد النفوذ الخارجي في لبنان، من الإيراني إلى السوري والتركي والأميركي، فلا يمكن الحد منه، بحسب رأيها، إلا من خلال قيام دولة قوية تحتكر السلاح والقرار، وتكون صاحبة الصلاحية الحصرية في تحديد خيارات الحرب والسلم والتفاوض والعلاقات الخارجية.
وقالت:"لا شيء يحدّ من هذه التدخلات سوى قيام دولة قوية"، معتبرة أن ضعف الدولة سيبقي لبنان ساحة مفتوحة أمام التدخلات الإقليمية والدولية.
قيادة الجيش: العبرة في الممارسة لا في هوية الموقع
وفي ما يتصل بالجدل حول أداء قائد الجيش وإمكانية استقالته أو إقالته، رفضت بو عبود مقاربة المسألة من زاوية طائفية، معتبرة أن أهمية الموقع لا تكفي وحدها، بل إن المعيار الأساسي هو مدى التزام شاغله بالقيم الوطنية والسيادية.
واشارت إلى أن الموقف نفسه ينطبق على رئاسة الجمهورية وسائر المواقع الدستورية، فالمعيار ليس هوية الموقع، بل طبيعة الممارسة والقرارات المتخذة في خدمة مصلحة لبنان.
واوضحت أن مسؤولية وضع الخطط العسكرية واتخاذ القرارات التنفيذية تقع ضمن إطار المؤسسات الدستورية والعسكرية، وأن قائد الجيش يفترض أن ينفذ القرارات الواضحة والخطط المقررة، وفي حال عدم القيام بواجباته، يعود إلى رئيس الجمهورية اتخاذ الموقف المناسب.
عتب على السلطة وتحذير من إضعافها
وأبدت بعض العتب على أداء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بسبب ما تعتبره بطئًا في مواجهة ملف حزب الله، الا انها دعت إلى عدم إضعاف السلطة في هذه المرحلة، محذرة من أن أي مواجهة سياسية تؤدي إلى تفتيت الموقف الداخلي قد تصب في مصلحة الحزب.
وشددت على أن المطلوب هو تسريع تنفيذ القرارات السيادية وتعزيز حضور الدولة، من دون التخلي عن المسار التفاوضي، لأن البديل من المفاوضات قد يكون العودة إلى الحرب.
وبين ضرورة مواجهة السلاح غير الشرعي والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وضعت بو عبود قيام الدولة القوية في صلب الحل، معتبرة أن استعادة السيادة لا تتحقق بالشعارات، بل باحتكار الدولة للسلاح والقرار، وإنهاء الارتهان للخارج، وإعادة لبنان إلى موقعه كدولة مستقلة لا كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.